أبرز رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، خلال جلسة المساءلة الشهرية المخصصة للسياسة العامة حول موضوع “المقاربة الحكومية المندمجة لتحقيق السيادة الغذائية”، أن المملكة جعلت من رهان الأمن الغذائي محددًا استراتيجيًا لتحصين السلم الاجتماعي وعصبًا للسيادة الوطنية، لاسيما في ظل التغيرات المناخية والإجهاد المائي البنيوي الذي تعيشه البلاد.
ورفض رئيس الحكومة بقوة استغلال التحديات الطبيعية وتداعيات الجفاف في “مزايدات سياسية ضيقة”، مستنكرًا محاولات تبخيس مجهودات المؤسسات الوطنية وتصوير المغرب كبلد يفتقر إلى المؤسسات، معتبرًا ذلك تضليلاً للرأي العام يمس بالثوابت الوطنية ومصالح المواطنين الشاملة.
وفي سياق مواجهة مخلفات المناخ، كشف أخنوش أن الحكومة اعتمدت تدخلات استثنائية لمواجهة سبع سنوات متتالية من الجفاف، حيث خصصت ميزانية إجمالية بلغت 20 مليار درهم كبرامج استعجالية للحد من آثار هذه الأزمة ودعم الفلاحين والمنتجين.
وتضمنت هذه الإجراءات توفير 27 مليون قنطار من الشعير المدعم، و8.5 ملايين قنطار من الأعلاف المركبة لقطاعي الأبقار والدواجن، إلى جانب تقديم دعم مالي مباشر لسلاسل الخضروات الأساسية كالطماطم والبطاطس والبصل بنسب تراوحت بين 50% و70% لفائدة 39 ألف فلاح، فضلاً عن توفير 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية و3 ملايين قنطار من الأسمدة الأزوتية المدعمة.
وأعلن رئيس الحكومة عن التنزيل المحكم لبرنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني بميزانية قدرها 12 مليار درهم، وهو البرنامج الذي أسفرت عملية إحصائه عن إعداد قاعدة بيانات دقيقة تشمل تسجيل مليون و200 ألف كساب.
وشهدت هذه المبادرة توجيه الدعم الأكبر لفائدة الفلاحين والكسابة الصغار، مع إقرار تدابير حمائية للحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، وتفعيل حزمة من التدابير الاستثنائية التي شملت تعليق الرسوم الجمركية والضريبية على القيمة المضافة على الماشية المستوردة الموجهة للذبح والتسمين بسقف إجمالي استهدف مليون رأس من الأبقار و40 ألف طن من اللحوم الحمراء لضبط الأسعار.
واستعرض رئيس الحكومة حصيلة التخطيط الاستباقي الذي انطلق مع مخطط “المغرب الأخضر” (2008-2020)، مشيرًا إلى أنه شكل نقطة تحول مفصلية ضاعفت الناتج الداخلي الفلاحي بمتوسط نمو سنوي بلغ 4.7% بفضل تعبئة استثمارات بلغت 132.4 مليار درهم لتطوير السلاسل الفلاحية والبنيات التحتية.
وأوضح أن المخطط جعل من العنصر البشري محورًا أساسيًا بخلق أزيد من 50 مليون يوم عمل إضافي في الوسط القروي وإطلاق 989 مشروعًا تضامنيًا لفائدة 730 ألف مستفيد، مما مكن من تغطية الحاجيات الاستهلاكية الأساسية للمغاربة بنسب تراوحت بين 98% و100% في اللحوم الحمراء والدواجن والخضر والفواكه والحليب، مكرسًا مكانة المملكة كقوة فلاحية صاعدة.
وأكد أخنوش أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” ترتكز على قيادة تحول هيكلي نحو فلاحة مندمجة ومستدامة تنصف الفلاح الصغير والمتوسط، باعتباره خط الدفاع الأول عن قوت المغاربة.
وأشار إلى أن الحكومة تمكنت في هذا الصدد من تنزيل حزمة آليات للإدماج الاجتماعي، شملت تعميم خدمات التغطية الصحية الإجبارية والدعم الاجتماعي المباشر على ما يناهز 1.4 مليون فلاح، والرفع من الحد الأدنى للأجر الفلاحي (SMAG) بنسبة 25% في إطار الحوار الاجتماعي، مع تمكين أكثر من 17 ألف شاب من الولوج للتمويلات والتحفيزات العمومية، وتعبئة مليون هكتار من أراضي الجموع لفائدة 200 ألف مستفيد.
وفي شق تدبير الموارد المائية وتحديث سلاسل الإنتاج، أوضح رئيس الحكومة أنه تم توقيع 19 عقد برنامج مع المهنيين بميزانية إجمالية تناهز 110 مليارات درهم، واكبتها طفرة في الإعداد الهيدروفلاحي على مساحة 72 ألفًا و450 هكتارًا وتوسيع مشاريع الري بالتنقيط لتثمين 541 مليون متر مكعب من مياه السقي.
وتوقع أخنوش أن تصل المساحات المجهزة بالسقي الموضعي إلى 930 ألف هكتار بحلول نهاية سنة 2026 لتشكل 58% من المساحة المسقية بالمملكة، مشددًا على أنه رغم قساوة الظروف المناخية، فقد سجلت الأنشطة الفلاحية نموًا بنسبة 4.6% متم سنة 2025، ومن المرتقب أن يرتفع إلى 15% مع نهاية عام 2026 مستفيدًا من الأداء الجيد لسلاسل الإنتاج النباتي والحيواني.




تعليقات الزوار ( 0 )