أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » الشوط الثاني من تصفية الاستعمار الفرنسي

الشوط الثاني من تصفية الاستعمار الفرنسي

في وقت يتابع فيه العالم تطورات الحرب في قطاع غزة وهل ستتحول إلى حرب إقليمية، ينفجر وفي صمت هذه الأيام ملف كاليدونيا الجديدة، وهو من بقايا الاستعمار عندما كانت فرنسا إمبراطورية كولونيالية. وبدل تعاطي باريس مع هذا الملف من باب الإنصاف التاريخي، توجه أصابع الاتهام إلى قوى خارجية ومنها تركيا والصين وأذربيجان وروسيا.

وتغيب في الكثير من الأحيان بعض المعطيات الجيوسياسية المهمة للغاية حول فرنسا، إذ أن موقعها الجغرافي في قلب أوروبا كصلة وصل بين أوروبا الشمالية والجنوبية، يجعل الاعتقاد أنها دولة أوروبية محضة، بينما معطيات الواقع مختلفة، فهي دولة متعددة الأقاليم. ارتباطا بهذا، أكبر الحدود البرية لفرنسا لا توجد مع إسبانيا أو ألمانيا أو إيطاليا أو بلجيكا، بل مع دولة البرازيل، وهي الحدود بين ولاية أباما البرازيلية وغويانا الفرنسية وطولها 730 كيلومترا. ورغم وقوعها في أوروبا، ولا تتعدى مساحتها نصف مليون كلم مربع، تعتبر فرنسا ثاني دولة لديها أكبر مياه اقتصادية خاصة في العالم، بما يتجاوز عشرة ملايين كلم مربع، وراء الولايات المتحدة بما يفوق 11 مليون كلم مربع. هي تتجاوز بهذا دول ذات مساحات برية كبيرة مثل، كندا والصين وروسيا والبرازيل.

ولا يمكن تفسير هذا سوى باستمرار الاستعمار الفرنسي لعدد من مناطق العالم التي تمنحها أكثر من 9 ملايين ونصف مليون كلم مربع من المياه الاقتصادية، في حين أن المياه الاقتصادية المرتبطة بفرنسا في أوروبا هي نصف مليون كلم مربع فقط. ومن ضمن هذه المناطق، منطقة أو مستعمرة كاليدونيا الجديدة، التي تطالب بالاستقلال عن فرنسا، وتشهد هذه الأيام انتفاضات التحرر ضد باريس، وتخلف قتلى وجرحى ووضعا متفجرا. انفجرت الاحتجاجات الحالية في هذا الأرخبيل الواقع شرق أستراليا في النصف الجنوبي للمحيط الأطلسي، بسبب قرار حكومة باريس تغيير اللوائح الانتخابية في كاليدونيا الجديدة بتسجيل عدد كبير من الفرنسيين القادمين من فرنسا، الأمر الذي يخل بالتوازن بين الفرنسيين والسكان الأصليين المعروفين باسم شعب الكاناك. وخلفت الاحتجاجات حتى الآن مقتل ستة أشخاص من ضمنهم دركيين، ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى انعقاد مجلس للدفاع، وهو الثاني في ظرف أيام، الأمر الذي يؤكد خطورة الأوضاع.

ويرى حزب «جبهة التحرير الوطني لكاناك الاشتراكية» ممثلة الشعوب الأصلية والمناهضة للوجود الفرنسي، أن ما أقدمت عليه الرئاسة الفرنسية من تغيير في اللوائح الانتخابية هو تجديد الاستعمار بطريقة جديدة في كاليدونيا الجديدة. ويطالب السكان الأصليون بضرورة سحب المشروع السياسي الذي يريد تنفيذه إيمانويل ماكرون كشرط رئيسي للعودة الى الحوار. وعلى شاكلة الأنظمة الديكتاتورية التي تبرر مطالب الديمقراطية والإنصاف الاجتماعي بوقوف قوى خارجية معادية وراء هذه المطالب أو الاحتجاجات، نهجت فرنسا التي تصنف بالدول الديمقراطية النهج نفسه، ووجهت أصابع الاتهام إلى أربع دول بتحريض ساكنة كاليدونيا الجديدة على الانتفاضة، وهي روسيا وأذربيجان والصين وتركيا. فرنسا تتهم أذربيجان وتركيا باستقبال من تصفهم بالانفصاليين ممثلي شعب الكاناك. والمثير هو أن أذربيجان ترد على فرنسا لدعمها أرمينيا، بينما تركيا تدعم كل الحركات المناهضة للوجود الفرنسي. وتسعى روسيا الى ضرب النفوذ الفرنسي في إطار استراتيجية إضعاف الغرب، في حين تسعى الصين إلى جعل مختلف الدول الصغيرة في المحيط الهادي، أو المستعمرات المرتبطة بفرنسا وبريطانيا ضمن فلكها مستقبلا.

وضمن الصراع الجيوسياسي الحالي، تدرك فرنسا مدى خطورة الصين عليها في هذه المنطقة من العالم. وتدرك واشنطن خطورة الصين كذلك، لاسيما بعدما نجحت بكين في عقد اتفاقية تعاون عسكري مع جزر السلمون القريبة من جزر كاليدونيا الجديدة. وفي تقليد للأنظمة الديكتاتورية، نظمت فرنسا خلال 2021، إبان جائحة كورونا استفتاء تقرير المصير، وقاطعه المطالبون بالاستقلال، لأن الظروف لم تكن مواتية للتصويت بسبب كوفيد-19، ورغم ذلك اعتمدت باريس نتائجه لإسكات المطالبين بالاستقلال.

وتتخوف باريس من امتداد احتجاجات كاليدونيا الجديدة إلى مناطق فرنسية في أعالي البحار، تعتبر واقعيا مستعمرات تحتلها فرنسا، وإن كانت تعتبرها بمثابة أراض فرنسية محضة. وكانت المفاجأة المقلقة لباريس يوم الأحد 19 مايو/أيار، فقد وقع رؤساء أربع مناطق وراء البحار مرتبطة بفرنسا وهي غوادالوبي وريونيون وغويانا مارتينيك رسالة مشتركة يعتبرون أن «الحوار السياسي هو الكفيل بتفادي الحرب الأهلية في كاليدونيا الجديدة، عبر السحب الفوري لمشروع قانون الإصلاح الدستوري الذي يهدف إلى تغيير الهيئة الانتخابية للانتخابات في كاليدونيا الجديدة – كاناكي، كشرط أساسي لاستئناف الحوار السلمي».

تأتي احتجاجات كاليدونيا الجديدة لتلقي الضوء على استمرار بقايا الحركة الاستعمارية، خاصة الفرنسية التي انطلقت في القرن السابع عشر، وبلغت ذروتها في القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين. وعلى سبيل المثال، استعمرت فرنسا كاليدونيا الجديدة سنة 1856، وقتلت وشردت وهجّرت الكثير من الساكنة الأصلية. ومنذ ذلك التاريخ، وباريس تعمل على تغيير التركيبة السكانية ولوائح الناخبين حتى تعزز من الطابع الفرنسي لهذه المنطقة من العالم.

لا يمكن النظر لأحداث كاليدونيا الجديدة، سوى أنها عملية تحرر من الاستعمار الأوروبي الذي بدأ في القرون السابقة. فبعد استقلال بعض الدول العربية ومنها دول مثل المغرب والجزائر وتونس من الاستعمار الفرنسي، ثم غالبية الدول الافريقية لاحقا خلال الخمسينيات والستينيات، الآن تنتقل عملية تصفية الاستعمار الى ما تبقى من مستعمرات فرنسا في أعالي البحار. الثلاثة عقود المقبلة قد تشهد ارتفاع مطالب السكان الأصليين التابعين لباريس من أجل إنهاء الاستعمار، لأن هذه الشعوب لا ترى منفعة في بقائها ضمن فلك فرنسا، بل تريد استعادة ثقافتها والعيش كما عاشت قرونا طويلة من الزمن. إن فرنسا تواجه الشوط الثاني لعملية تصفية إرثها الاستعماري، حيث قتلت وشردت الملايين من البشر طيلة ثلاثة عقود.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°