شكلت مدينة القدس المحتلة عنواناً مهماً في زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة نهاية الأسبوع، فقد حرص قادة دولة الاحتلال الالتقاء به فيها، في رسالة تحمل الكثير من المضامين السياسية، فيما اختار “بيت لحم” جنوب الضفة الغربية للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
الوعود التي أطلقها بايدن للفلسطينين بخصوص القدس قبيل زيارته لم يستطع الإيفاء بها ولو بالحد الأدنى منها، خاصة ما يتعلق بإعادة افتتاح القنصلية الأمريكية، متجنبا الخوض في أي قضية يمكن أن تشكل تصادماً مع الاحتلال.
وبدت تصريحات بايدن، خلال لقاءه رئيس السلطة الفلسطينية في بيت لحم “باهتة”، حينما تحدث عن “مركزية القدس للفلسطينيين والإسرائيليين”، وأنه “يجب أن تكون لجميع من يعيشون فيها”، خصوصا أنه استبق تلك التصريحات بالتأكيد على أن المدينة “عاصمة أبدية لإسرائيل” وذلك خلال لقاءه قادة الاحتلال.
وأعلنت الإدارة الأمريكية، جملة مساعدات إنسانية للفلسطينيين في القدس، شملت دعما ماليا للمشافي في شرق المدينة، إضافة عن ما تقدمه لوكالة “أونروا”، أو مساعدات لتحسين شبكة الاتصالات والحياة اليومية للفلسطينيين.
يبين الدكتور عبدالله معروف أستاذ دراسات “بيت المقدس” أن “زيارة بايدن للقدس محاولة لتأكيد السيطرة الإسرائيلة على المدينة، وأنه حاول منذ لحظة وصوله للأراضي الفلسطينية أن يثبّت فكرة مفادها أن إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية”.
وأشار معروف إلى محاولة البيت الأبيض “التغطية على خطأ المتحدث باسمه عندما أطلق لفظ شرقي القدس، فهم يعتبرون أن مدينة القدس تحت السيادة الإسرائيلية بالكامل، وقد حاول بايدن إقناع الاحتلال الإسرائيلي بأنه يدعمه بشكل أساسي”.
وتوقع معروف “أن لا يكون لزيارة بايدن أي تأثير بعيد المدى على الأوضاع في مدينة القدس لأن الاحتلال يحاول تثبيت سيادته بشكل كامل، ولا تستطيع الإدارة الأمريكية أن تقوم بشئ أكبر مما قامت به في عهد الإدارة السابقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”.
ويرى معروف أن الإدارة الأمريكية “لا تستطيع أن تصلح الموقف الذي ورطت نفسها فيه في عهد حكومة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عندما نقلت سفارتها من تل أبيب للقدس (2018) حتى وإن ادعت أنها ستعمل على فتح القنصلية الأمريكية في شرقي القدس، وهي قد وصلت إلى الذروة في دعمها للمشروع الإسرائيلي، ولا تستطيع ان تغير هذه الحقيقة” وفق ما يرى.
ويرى هشام يعقوب رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في “مؤسسة القدس الدولية” (منظمة غير ربحية مقرها بيروت) أن “زيارة بايدن للأراضي الفلسطينية أكدت أن الإدارات الأمريكية المختلفة تتفق على الدعم المطلق للاحتلال الإسرائيلي، و أنه يمكن إرضاء الفلسطينيين ببعض الخدمات والمحفّزات الاقتصادية والتسهيلات الحياتية مقابل القبول بما يملى عليهم”.
ويتفق يعقوب مع معروف في أن “إدارة بايدن لم تأت بأي جديد حول القدس، فهي تحمل نفس مواقف الإدارات السابقة باعتبار القدس عاصمة للاحتلال”.
وأشار يعقوب إلى “محاولة إدارة بايدن الالتفاف على الحقائق، والمراوغة باستخدام الألفاظ والمصطلحات والجغرافيا المضللة أو عبر ما يسمى بتبادل الأراضي .. وكأنهم يريدون اختراع قدس جديدة أخرى تكون في أبو ديس أو في ضواحي القدس عاصمة للفلسطينيين”.
وعن المنح المالية التي قدمها الرئيس الأمريكي يرى يعقوب إن “بايدن تعمد زيارة مستشفى المطّلِع وتقديم 100 مليون دولار لدعم المشافي في القدس، وهذا ليس جديداً لأن الإدارات السابقة كانت تقدم هذه الأموال، وأوقفها ترامب ليقبل الفلسطينيون بصفقة للقرن، فهو أعاد ما كان موجوداً سابقاً، فالرسالة الضمنية لهذا الدعم أن سقف التعامل مع القدس هو سقف خدماتي إنساني لا أكثر”.





تعليقات الزوار ( 0 )