كشفت صور أقمار صناعية حديثة، بحسب تقرير نشره موقع “Defensa” الإسباني؛ المتخصص في أخبار الجيوش والتقنيات العسكرية والصناعات الدفاعية، عن مؤشرات على نشر المغرب طائرات مسيرة تركية متطورة من طراز “أقينجي” داخل القاعدة الجوية السادسة ببنجرير، إلى جانب طائرات “بيرقدار TB2”، في خطوة اعتبرها التقرير امتدادًا لمسار تحديث القدرات العسكرية المغربية وتعزيز منظومات الحرب غير المأهولة.
ويضع التقرير هذا التطور ضمن سياق أوسع يرتبط بتنامي التعاون العسكري المغربي التركي، وبسعي الرباط إلى تطوير قدراتها في مجالات الاستطلاع والضربات الدقيقة والمراقبة بعيدة المدى، مع توسيع البنية الصناعية المرتبطة بالأنظمة الدفاعية الحديثة.
انتشار مؤكد
بحسب تقرير موقع “Defensa” الإسباني، أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود تجهيزات أرضية ومنظومات دعم مرتبطة بتشغيل طائرات “أقينجي” و”بيرقدار TB2” داخل القاعدة الجوية السادسة ببنجرير، وهو ما اعتبره الموقع مؤشرًا على دخول هذه الأنظمة مرحلة الخدمة التشغيلية الفعلية.

وتظهر المعطيات التي أوردها التقرير أن المغرب بدأ إدخال طائرات “بيرقدار TB2” منذ سنة 2021، قبل أن تتوسع الطلبيات تدريجيا، فيما تشير المعطيات ذاتها إلى أن تسلم منظومات “أقينجي” بدأ خلال سنة 2025.
ويرى الموقع الإسباني أن تمركز هذه المنظومات في قاعدة بنجرير قد يحولها إلى مركز رئيسي للتكوين والصيانة والدعم اللوجستي المرتبط بمنظومات الطائرات غير المأهولة؛ خاصة مع ما وصفه التقرير بتطور البنية التحتية العسكرية للقاعدة خلال السنوات الأخيرة.
قدرات تقنية متقدمة
يشير التقرير إلى أن طائرة “أقينجي” تمثل نقلة نوعية مقارنة بطائرات “بيرقدار TB2”، بالنظر إلى قدراتها على التحليق على ارتفاعات عالية ولمدد أطول، وحمولتها الأكبر من الذخائر والمستشعرات، إضافة إلى إمكانيات تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم والحرب الإلكترونية.
وأوضح الموقع أن “أقينجي” قادرة على حمل ذخائر موجهة وصواريخ متنوعة، كما تتوفر على رادارات وأنظمة استشعار متقدمة تسمح بتنفيذ عمليات مراقبة واسعة النطاق، ما يمنح القوات المسلحة الملكية قدرات إضافية في إدارة المجال العملياتي.

تعاون يتجاوز الاستيراد
ولفت “Defensa” إلى أن التعاون المغربي التركي في مجال الطائرات المسيرة لم يعد يقتصر على اقتناء المنظومات الجاهزة، بل يمتد إلى بناء منظومة دعم وتكوين وصيانة محلية، في سياق توجه مغربي أوسع نحو تطوير قاعدة صناعية دفاعية وطنية.
كما ربط التقرير بين هذا الانتشار وبين مشاريع صناعية وعسكرية تشهدها منطقة بنجرير، التي أصبحت تستقطب استثمارات مرتبطة بالتكنولوجيا الدفاعية والابتكار العسكري، ما يعزز موقعها كمركز متقدم للأنظمة غير المأهولة.
دلالات إقليمية
يعتبر الموقع الإسباني أن إدخال “أقينجي” إلى الخدمة داخل القوات المسلحة الملكية يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الجانب التقني، إذ يعكس توجهاً نحو تعزيز قدرات الردع والمراقبة بعيدة المدى، في بيئة إقليمية تعرف تنافسا متزايدا حول التسلح والتكنولوجيا العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن صور الأقمار الصناعية أصبحت أداة أساسية لتتبع التحولات العسكرية في المنطقة، وأن ما أظهرته قاعدة بنجرير يعكس تسارع وتيرة تحديث القدرات الجوية المغربية؛ خصوصًا في مجال الأنظمة غير المأهولة.



تعليقات الزوار ( 0 )