كشف وزير الداخلية الفرنسي الأسبق، برونو روتايو، عن اتخاذه قرارات صارمة خلال فترة توليه المنصب شملت ترحيل نجلي مسؤولين بارزين في هرم السلطة الجزائرية لكونهما في وضعيتين غير قانونيتين.
وأوضح روتايو، خلال استضافته رفقة الروائي الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال في برنامج “Esprits Libres” على موقع مجلة “Le Figaro” الفرنسية، بمناسبة صدور كتاب صنصال الجديد “الأسطورة” (La Légende)، أنه قام شخصيًا بترحيل نجل الفريق أول سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري، بالإضافة إلى نجل مدير ديوان الرئاسة الجزائرية، بسبب إقامتهما على الأراضي الفرنسية بطريقة غير شرعية وبدون وثائق إقامة قانونية.
وأشار الوزير الأسبق إلى أنه كان ليتخذ المزيد من الإجراءات الحازمة تجاه النخبة الحاكمة الجزائرية التي تهاجم فرنسا في العلن بينما تستفيد من ضيافتها، لو كانت يداه مطلقتي السراح بالكامل في إدارة هذا الملف.
وفي سياق متصل بملف الهجرة، أكد روتايو أن المهاجرين الجزائريين يمثلون حاليًا 40% من إجمالي الأجانب المودعين في مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا، متهمًا السلطات الجزائرية بانتهاك اتفاقيات عام 1994 التي تلزمها بإعادة استقبال مواطنيها المطرودين دون تأخير.
وانتقد بشدة الدبلوماسية الفرنسية الحالية تجاه الجزائر، معتبرًا أن باريس تتراجع بسهولة أمام نظام يمارس الابتزاز باستمرار، مبديا معارضته الشديدة لسياسة “التوبة الأبدية الخانعة”، حيث تواصل باريس إرسال وزرائها كإشارة حسن نية في الوقت الذي تتعرض فيه للاهانة.
وأضاف روتايو أن فرنسا باتت خاسرة على طول الخط بسبب هذه السذاجة والاستسلام التي لم يعد الشعب الفرنسي يطيقها، مشددا على أن فرنسا تحترم الجزائر وشعبها وتطالب بالمعاملة بالمثل.
واستغرب صمت الأوساط الأدبية الفرنسية في البداية عن الدفاع عن صنصال، مؤكدًا أن السبيل الوحيد لإطلاق سراحه كان الدخول في مواجهة مباشرة وكسر عظم مع هذا النظام الأوتوقراطي.
ومن جانبه، شن الكاتب بوعلام صنصال هجومًا لاذعًا على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مقللاً من شأنه بوصفه مجرد مسؤول محلي سابق تمت ترقيته ولن يخيف أحدًا.
ودعا المسؤولين الفرنسيين إلى التوقف عن الخنوع والخروج من حالة الاستسلام المريضة والموهنة والضرب بأيديهم على الطاولة.
وحول ظروف الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي، أعلن صنصال رفضه المبدئي لهذا الأسلوب معتبرًا أن قبول العفو هو قبول لوضعية المستسلم الخاضع، مؤكدًا على أنه رجل حر ويتطلع لمقاضاة تبون شخصيًا وليس الجزائر كبلد أمام القضاء الدولي.
وفي قراءة للمشهد الداخلي الفرنسي، حذر صنصال من أن فرنسا تواجه تهديدات مزدوجة لا تقتصر على “الإسلام والإسلاموية” فحسب، بل تمتد إلى الداخل عبر فرنسيين يحملون أيديولوجيات مستوردة مثل “الوكيزم” والعولمة و”اليسار الإسلامي”.
وشدد الكاتب الفرنسي الجزائري في الوقت ذاته، على أن حرية التعبير باتت مهددة بشدة حتى داخل كبريات الديمقراطيات الغربية كفرنسا وألمانيا وبلجيكا.





تعليقات الزوار ( 0 )