اعتبر مقال تحليلي نشره الباحث والصحافي الكندي دانييل روبسون أن كندا لن تتمكن من بناء استراتيجية إفريقية فعالة دون تعزيز شراكتها مع المغرب.
وأشار إلى أن التحول الأخير في موقف أوتاوا بشأن قضية الصحراء المغربية يمثل اختبارا حقيقيا لمدى استعدادها لتبني مقاربة استراتيجية أكثر وضوحا تجاه الرباط.
وأوضح الكاتب أن التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، عقب مباحثاتها مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، عكست توجها جديدا في العلاقات الثنائية، بعدما أكدت أهمية الاحترام المتبادل والحوار البناء، مع الإشارة إلى أهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية “أساسا جديا وذا مصداقية” للتوصل إلى حل متوافق عليه.
ورأى المقال أن السياسة الكندية تجاه إفريقيا توسعت خلال السنوات الأخيرة دون تحديد واضح للشركاء الذين يمكن أن يشكلوا ركائز استراتيجية حقيقية داخل القارة، معتبرا أن المغرب يبرز كأحد أبرز هذه الشراكات بالنظر إلى موقعه الجغرافي ودوره الإقليمي.
وأشار الكاتب إلى أن الرباط أصبحت تحظى بمكانة متقدمة لدى عدد من القوى الغربية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي، باعتبارها فاعلا استراتيجيا في ملفات الأمن والتجارة والطاقة والتعاون الإقليمي، بينما لم تطور كندا بعد مقاربة متكاملة تنسجم مع هذا التحول.
وأكد المقال أن المغرب يشكل نقطة التقاء بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، كما يمثل بوابة رئيسية للأسواق الإفريقية والمتوسطية، ما يمنحه أهمية متزايدة في مجالات التجارة والأمن واللوجستيك.
وتوقف الكاتب عند ملف الصحراء المغربية، معتبرا أن السيادة تمثل بالنسبة للرباط الإطار السياسي الذي يحكم علاقاتها الخارجية، وأن الموقف الكندي الجديد يمنح أساسا لتطوير تعاون أوسع وأكثر عمقا بين البلدين.
وفي الجانب الأمني، أبرز المقال أهمية المغرب كشريك استخباراتي وأمني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل وغرب إفريقيا، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني العابر للحدود.
كما دعا إلى توسيع التعاون الثنائي ليشمل قطاعات القضاء ومحاربة الجريمة المنظمة والأمن السيبراني وتمويل الإرهاب، معتبرا أن العلاقات الاستراتيجية المستدامة لا تقتصر على التنسيق السياسي فقط، بل تشمل أيضا المؤسسات الأمنية والقضائية والاقتصادية.
وعلى المستوى الاقتصادي، شدد الكاتب على ضرورة انتقال كندا من مرحلة الخطاب السياسي إلى مرحلة بناء مشاريع عملية مع المغرب، خاصة في مجالات التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والتدبير المائي والتعدين.
كما أشار إلى أهمية الأقاليم الجنوبية للمملكة ضمن الرؤية الاستراتيجية الجديدة، بالنظر إلى ما تشهده من مشاريع مرتبطة بالموانئ والطاقة والربط التجاري نحو إفريقيا ومنطقة الساحل.
وختم المقال بالتأكيد على أن كندا باتت أمام خيار واضح، إما التعامل مع المغرب كشريك محوري في استراتيجيتها الإفريقية والمتوسطية، أو الاكتفاء بمواقف دبلوماسية لا تتحول إلى سياسات عملية على أرض الواقع.


تعليقات الزوار ( 0 )