أثار تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لهيئة أركان الجيش الإسباني قلقا متزايدا داخل الأوساط العسكرية في مدريد بشأن ما وصفه بـ”الضغط المغربي” على مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وكشف التقرير، الذي نشره المعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع، أن التطور المتسارع للقدرات العسكرية المغربية جنوب مضيق جبل طارق أصبح “واقعا ملموسا”، داعيا السلطات الإسبانية إلى إعداد “خطة دفاع خاصة” لحماية المدينتين الحدوديتين.
واعتبر التقرير أن سبتة ومليلية تمثلان “عقدتين حيويتين” للأمن القومي الإسباني، ما يستوجب تعزيز الجاهزية الدفاعية بمختلف مكونات القوات المسلحة، بما يشمل القدرات البرية والجوية والبحرية والفضائية وحتى السيبرانية.
وجاءت هذه التحذيرات في سياق تنامي الاهتمام داخل المؤسسات العسكرية الإسبانية بالتحولات التي يشهدها المغرب على مستوى تحديث ترسانته الدفاعية وتعزيز حضوره الاستراتيجي في المنطقة.
وتطرق التقرير، إلى الرمزية التاريخية التي تحيط بمدينة سبتة، مشيرة إلى احتفال السلطات المحلية مؤخرا بذكرى الضابط الإسباني خاسينتو رويز ميندوزا، أحد رموز حرب الاستقلال الإسبانية ضد قوات نابليون.
كما استحضر تاريخ وحدة “الريغولاريس” العسكرية الإسبانية، التي تأسست خلال الحقبة الاستعمارية واعتمدت في بداياتها على مقاتلين مغاربة، وشاركت في حرب الريف ضد المقاومين بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي بين سنتي 1921 و1927.
ورغم التحسن الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تجاوز أزمة 2021، فإن بعض الدوائر السياسية والعسكرية في مدريد ما تزال تتابع عن قرب تنامي القوة العسكرية المغربية وتوسع نفوذ الرباط الإقليمي.
ويواصل المغرب خلال السنوات الأخيرة تنفيذ برامج واسعة لتحديث قواته المسلحة، عبر اقتناء تجهيزات عسكرية متطورة وتطوير الصناعات الدفاعية وتعزيز الشراكات الأمنية مع عدد من القوى الدولية، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى رفع جاهزية المؤسسة العسكرية وتعزيز الأمن الإقليمي.



تعليقات الزوار ( 0 )