بمناسبة الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفرة، صدر حديثا مؤلف جماعي جديد بعنوان “الدبلوماسية الملكية وقضية الصحراء المغربية: قراءة في السلوك الخارجي المغربي والتحولات الجيوسياسية والاستراتيجية الإقليمية والدولية”، تحت إشراف وتنسيق الدكتور العباس الوردي، والدكتور محمد عصام لعروسي.
ويشكل هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة التاريخية والسياسية، حيث يقدم تحليلا أكاديميا دقيقا لتطورات القضية الوطنية الأولى للمغاربة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.
ويبرز الكتاب، من خلال محاوره المتعددة، دور الدبلوماسية الملكية المتبصرة في تحويل ملف الصحراء من حالة الجمود إلى واقع ملموس من الاعتراف الدولي والسيادة الميدانية.
ويربط الباحثون بين فلسفة الملك الراحل الحسن الثاني الذي طوع الواقع الدولي واسترجع الأقاليم الجنوبية عام 1975، وبين الرؤية الحضارية المتجددة للملك محمد السادس التي رفعت مكانة المغرب كقوة إقليمية مؤثرة، مستثمرة في التعددية الدبلوماسية لنسج علاقات متوازنة مع القوى العظمى والدول الصاعدة على حد سواء.
ويرصد المؤلف التحول الجذري في المواقف الدولية، مسلطا الضوء على المنعطف التاريخي المتمثل في الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء سنة 2020 وتأمين معبر الكركرات، وما تلا ذلك من حشد للدعم العالمي لمبادرة الحكم الذاتي.
ويحلل الكتاب تدرج قرارات مجلس الأمن الدولي، وصولا إلى القرار الأخير (2797) الذي كرس شرعية المقترح المغربي، وأسقط أطروحات الانفصال التي لم تعد تجد لها مكانا في القاموس الأممي منذ عام 2014، مع التأكيد على مسؤولية الأطراف الإقليمية وخاصة الجزائر في هذا النزاع المفتعل.
وفي شقه القانوني، يستند الكتاب إلى مرجعيات تاريخية وقضائية صلبة، مفندا السرديات المتهالكة حول “الأرض الخلاء” عبر استحضار روابط البيعة وقرارات محكمة العدل الدولية التي تؤكد السيادة المغربية.
ويشير المؤلف إلى أن الجمع بين شرعية إمارة المؤمنين والمؤسسة الملكية الدستورية صنع الفارق في بناء إجماع دولي واسع، حيث بات ثلثا دول العالم اليوم يعتبرون الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل العقلاني والوحيد لإنهاء معاناة الصحراويين في مخيمات تندوف وطي هذا الملف نهائيا.




تعليقات الزوار ( 0 )