أخبار ساعة

10:16 - إيران ترد على واشنطن بمقترح من 14 بندا عبر باكستان لإنهاء الحرب ورسم خارطة طريق لوقف التصعيد09:00 - أجواء حارة نسبيا ورياح قوية مع غبار وضباب صباحي على السواحل00:22 - الأداء بالشيك في أسواق السمك بالجملة.. إصلاح ضروري أم صراع تمثيلي؟23:23 - مطالب بإقرار نظام تعاقدي لحماية بحارة الصيد البحري من الهشاشة22:46 - مؤتمر الرباط يختتم أشغاله بدعوة لبلورة استراتيجية إفريقية للنهوض باللغة العربية22:21 - دعوات لتعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسي21:52 - درب غلف.. “مونديال 2030” يضع أشهر جوطية بالمغرب على مقصلة التحديث21:51 - إيران تعرض إنهاء “حرب المضيق” مقابل رفع الحصار وتأجيل مفاوضات النووي20:41 - الملك يجدد إدانته للعدوان الإيراني الغاشم المستهدف للبحرين20:23 - المحروقات بالمغرب.. استجابة متأخرة لواقع السوق وتخفيضات لا ترقى لتطلعات المستهلك
الرئيسية » الرئيسية » دراسة أكاديمية تكشف تحولات جيل زد المغربي بين الليبرالية الهجينة وأزمة الثقة في زمن التواصل الرقمي

دراسة أكاديمية تكشف تحولات جيل زد المغربي بين الليبرالية الهجينة وأزمة الثقة في زمن التواصل الرقمي

صدرت دراسة أكاديمية حديثة حول جيل “Z” المغربي بعنوان “تطلعات جيل زد المغربي بين الحداثة الهجينة والقيم الدينية المحافظة”، /ن الباحث الأكاديمي المغربي المقيم في كندا الدكتور هشام تيفلاتي (الصورة)، ونُشرت ضمن أعمال مجلة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدراسة العنف والتطرف، ضمن عددها الصادر في شهر فبراير الماضي، لتقدم واحدة من أكثر القراءات عمقا وتركيبا لتحولات القيم والتمثلات لدى الشباب المغربي في سياق التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.

وتنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن جيل “Z”، الذي يضم مواليد ما بين 1997 و2012، يعيش في مفترق طرق بين منظومتين مرجعيتين متباينتين، منظومة قيم كونية عابرة للحدود يتعرض لها عبر التعليم والفضاءات الرقمية، ومنظومة دينية واجتماعية محلية محافظة تؤطر سلوكه وتحدد حدوده الرمزية.

وفي هذا السياق، تسعى الدراسة إلى فهم الكيفية التي يعيد بها هذا الجيل تركيب مفاهيم الحرية والهوية والمواطنة، ليس في مستوى الخطاب النظري فقط، بل في مستوى الممارسة اليومية داخل فضاءات التفاعل الاجتماعي والرقمي.

واعتمد الباحث في مقاربته على منهجية مركبة تجمع بين الإثنوغرافيا الرقمية والتحليل الكمي والنوعي، حيث قام بمتابعة تفاعلات الشباب على منصة “Discord” لمدة ستة أسابيع، إلى جانب إجراء استبيان إلكتروني شمل أكثر من ثلاثة آلاف مشارك، فضلا عن تحليل موضوعاتي لمضامين رقمية باستخدام تقنيات نمذجة المواضيع، وهو ما مكنه من بناء صورة دقيقة نسبيا عن أنماط التفكير والتعبير لدى هذه الفئة، مع الإقرار بأن النتائج تعكس أساساً الشباب المنخرط في الفضاءات الرقمية، ولا يمكن تعميمها بشكل مطلق على كل فئات المجتمع.

وتكشف نتائج الدراسة عن معطى مركزي يتمثل في بروز ما يسميه الباحث “الليبرالية الهجينة”، وهي صيغة قيمية جديدة لا تعكس تبنيا كاملا للمنظومة الليبرالية كما هي في السياقات الغربية، بل تعكس عملية انتقاء وتكييف تتلاءم مع الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع المغربي.

الدراسة تذهب إلى أن الشباب يُظهر ميلا واضحا نحو دعم قيم مثل المساواة بين الجنسين في سوق العمل وحرية التعبير والعدالة الاجتماعية، غير أن هذا الدعم يظل محدودا عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي تمس البنية الأخلاقية العميقة للمجتمع، مثل مسائل الدين أو التحولات الجذرية في أنماط العيش.

ويبرز هذا التوتر بشكل خاص في مسألة المساواة، حيث يؤيد جزء مهم من الشباب المساواة المهنية والاقتصادية، لكنه يتحفظ على بعض الأبعاد الثقافية المرتبطة بها، ما يعكس أن القيم الحديثة لا تُستقبل بوصفها منظومة متكاملة، بل كحزمة من العناصر التي يتم اختبارها وانتقاؤها وفق منطق براغماتي. ومن هنا، لا يمكن الحديث عن قطيعة مع المرجعية التقليدية، بل عن إعادة ترتيب داخلها، حيث يتم إدماج بعض القيم الجديدة دون المساس بالبنية الرمزية الأساسية للمجتمع.

في مقابل ذلك تؤكد الدراسة بأن الدين لا يزال يحتفظ بمكانة مركزية في تشكيل هوية الشباب المغربي، غير أن هذه المركزية لم تعد تأخذ الشكل الجماعي الصارم الذي كان سائدا في السابق، بل أصبحت تميل نحو الفردانية، حيث يعمد الشباب إلى إعادة تأويل المرجعية الدينية بشكل يسمح بالتوفيق بينها وبين تطلعات الحرية الشخصية. وهذا التحول لا يعني تراجعاً في التدين بقدر ما يعني تحولاً في أنماطه، من تدين مؤسسي إلى تدين تفاوضي يفتح المجال أمام تعددية في الفهم والتطبيق.

وفي سياق مساوق، تسجل الدراسة أزمة ثقة واضحة في المؤسسات العمومية، حيث يعبر عدد كبير من الشباب عن شعور بعدم قدرة هذه المؤسسات على الاستجابة لتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما ينعكس في ارتفاع ملحوظ في نية الهجرة، إذ تشير المعطيات إلى أن نسبة كبيرة من المستجوبين تفكر في مغادرة البلاد بحثاً عن فرص أفضل، سواء على المدى القريب أو المتوسط.

ولا تقف هذه الأزمة عند حدود التمثلات، بل تمتد إلى إعادة تشكيل العلاقة مع الدولة، حيث لم تعد الشرعية تُقاس فقط بالخطاب السياسي أو المرجعيات الدستورية، بل بقدرة الدولة على توفير شروط العيش الكريم، وهو ما يفسر أن أولويات الشباب تميل بشكل واضح نحو الاستقرار ومحاربة الفساد، متقدمة على قضايا مثل تعزيز الديمقراطية أو إدماج الدين في السياسة، وهو ما يعكس توجهاً براغماتيا يركز على النتائج الملموسة أكثر من الشعارات المجردة.

وفي هذا الإطار، يمكن فهم التحولات السياسية لدى هذا الجيل باعتبارها انتقالا من الاهتمام بالمؤسسات إلى الاهتمام بالوظائف، حيث تصبح قيمة الدولة مرتبطة بما تقدمه من خدمات، لا بما تمثله من رمزية، وهو ما يطرح تحديات جديدة أمام النخب السياسية التي ما زالت تراهن على الخطابات الكلاسيكية في استقطاب الشباب.

ومن أبرز ما تسلط عليه الدراسة الضوء أيضا ظاهرة الرقابة الذاتية، حيث يقر عدد مهم من الشباب بممارستهم نوعا من التحفظ في التعبير عن آرائهم، خاصة في القضايا الحساسة، وهو ما يدفعهم إلى اللجوء إلى استراتيجيات تواصلية بديلة، مثل استخدام أسماء مستعارة أو تغيير الصوت أو الاقتصار على دوائر مغلقة في النقاش، وهو ما يعكس أن الفضاء الرقمي، رغم ما يوفره من إمكانيات، لا يشكل بالضرورة فضاءً للتحرر المطلق، بل يخضع بدوره لمنطق الضبط الاجتماعي والرمزي.

وتفسر الدراسة هذه الظاهرة بما تسميه “اقتصاد أخلاقي للخطر”، حيث يقوم الأفراد بتقدير كلفة التعبير ومخاطره قبل اتخاذ قرار المشاركة، وهو ما يجعل التعبير عملية تفاوض مستمرة بين الرغبة في الإفصاح والخوف من التبعات، سواء كانت اجتماعية أو قانونية.

وعلى المستوى الاقتصادي، تبرز الدراسة أن التحديات البنيوية، مثل البطالة وضعف الفرص وانتشار الفساد، تلعب دورا حاسما في تشكيل اختيارات الشباب، حيث تؤدي هذه العوامل إلى خلق فجوة بين الطموحات والواقع، وتغذي شعورا بالإحباط وعدم اليقين، وهو ما يدفع جزء كبيرا من الشباب إلى البحث عن بدائل خارجية، سواء عبر الهجرة أو عبر الانخراط في أنماط عمل غير تقليدية.

وفي سياق متصل، تشير الدراسة إلى أن هذا الجيل يعيش ما يمكن وصفه بـ”الهجانة القيمية”، حيث تتعايش داخله أنماط متعددة من الانتماء، تتجلى حتى في اللغة اليومية التي تمزج بين العربية والفرنسية والإنجليزية، بما يعكس تعدد المرجعيات الرمزية التي يستند إليها الشباب في بناء هويته، وهو ما يجعل الهوية نفسها مجالا للتفاوض وليست معطى ثابتا.

كما تبرز الدراسة أن الفضاءات الرقمية، وعلى رأسها منصات مثل  Discord، أصبحت تلعب دورا محوريا في إعادة تشكيل النقاش العمومي، حيث توفر فضاءات بديلة للتعبير والتفاعل، تسمح للشباب بتبادل الأفكار خارج القنوات التقليدية، غير أن هذه الفضاءات لا تلغي القيود بالكامل، بل تعيد إنتاجها بأشكال جديدة، ما يجعلها فضاءات مزدوجة تجمع بين الإمكان والتحكم.

وتقدم الدراسة صورة لجيل لا يمكن اختزاله في ثنائية بسيطة بين الحداثة والتقليد، بل هو جيل يعيش حالة من التفاوض المستمر بين قيم متعارضة أحيانا ومتكاملة أحيانا أخرى، حيث يسعى إلى تحقيق توازن بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الخصوصية، وبين الرغبة في الحرية والحاجة إلى الاستقرار، وهو ما يجعل فهم هذا الجيل يتطلب تجاوز المقاربات الاختزالية نحو مقاربات أكثر تركيباً تأخذ بعين الاعتبار تعددية السياقات وتعقيد التحولات.

وتخلص الدراسة إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في “تغيير” هذا الجيل بقدر ما يكمن في فهمه، وفي بناء سياسات عمومية قادرة على الاستجابة لانتظاراته، من خلال تقليص الهشاشة الاقتصادية، وتوسيع فضاءات التعبير، وتعزيز الثقة في المؤسسات، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لضمان اندماج فعلي ومستدام للشباب في الحياة العامة، وهو ما يظل رهينا بقدرة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين على استيعاب طبيعة التحولات الجارية، والتفاعل معها بمرونة وواقعية.

ملاحظات حول الدراسة

تكشف الدراسة عن جيل لا يمكن اختزاله في ثنائية “محافظ/حداثي”، بل هو جيل تفاوضي، براغماتي، يعيد صياغة علاقته بالدولة والدين والمجتمع ضمن شروط جديدة.

غير أن هذا التحليل يطرح ثلاث ملاحظات رئيسة:

أولا: إن مفهوم “الليبرالية الهجينة” يظل وصفيا أكثر منه تفسيريا، فهو يلتقط الظاهرة، لكنه لا يفسر شروط إنتاجها البنيوية، خاصة العلاقة بين الاقتصاد السياسي والتحولات القيمية.

ثانيا: تركيز الدراسة على الفضاء الرقمي قد يضخم من تمثيلية فئة معينة من الشباب (المتعلم، الحضري)، ما يطرح سؤالا حول مدى تعميم النتائج على باقي الفئات.

ثالثا: رغم الحديث عن أزمة الثقة، لا تقدم الدراسة تحليلا كافيا لآليات إعادة بناء هذه الثقة، سواء من طرف الدولة أو المجتمع.

ويمكن القول إن جيل “Z” في نسخته المغربية لا يعيش أزمة قيم بقدر ما يعيش “تعددا في أنظمة المعنى”، حيث تتعايش مرجعيات مختلفة داخل بنية واحدة.

وهو ما يفرض على علم السياسة وأنثروبولوجيا التواصل الانتقال من تحليل “الاختيارات” إلى تحليل “شروط الاختيار”، أي فهم السياقات التي تجعل هذا الجيل يختار ما يختاره، ويقول ما يقوله… وأحيانا ما يخفيه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

إيران ترد على واشنطن بمقترح من 14 بندا عبر باكستان لإنهاء الحرب ورسم خارطة طريق لوقف التصعيد

3 مايو 2026 - 10:16 ص

كشفت وسائل إعلام إيرانية أن طهران قدمت إلى الولايات المتحدة، عبر الوساطة الباكستانية، مقترحا تفاوضيا يتألف من 14 بندا، ردا

الأداء بالشيك في أسواق السمك بالجملة.. إصلاح ضروري أم صراع تمثيلي؟

3 مايو 2026 - 12:22 ص

يشهد قطاع تجارة السمك بالجملة تحولات لافتة مع دخول مقتضيات الأداء بالشيك حيز التنفيذ، في سياق يختلط فيه الطموح إلى تعزيز الشفافية مع هواجس المهنيين المرتبطة بآليات التنزيل، وبين رهانات التقنين وضمان الحقوق، برزت مواقف متباينة تعكس حجم التحديات التي تواجه قطاعًا حيويًا يتداخل فيه الاقتصادي بالاجتماعي، ويعتمد على توازنات دقيقة بين مختلف المتدخلين.

درب غلف.. “مونديال 2030” يضع أشهر جوطية بالمغرب على مقصلة التحديث

2 مايو 2026 - 9:52 م

بين مطرقة التحديث الحضري وسندان الهواجس الاجتماعية، يجد “عالم” درب غلف نفسه اليوم أمام منعطف لم يعهده منذ عقود، ففي قلب الدار البيضاء، حيث تمتزج رائحة الإلكترونيات بصخب الممرات الضيقة، لم يعد الحديث يقتصر على “أحدث الإصدارات الرقمية”.

الملك يجدد إدانته للعدوان الإيراني الغاشم المستهدف للبحرين

2 مايو 2026 - 8:41 م

جدد الملك محمد السادس، في رسالة خطية بعثها إلى الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، إدانته القوية للعدوان الإيراني الغاشم الذي استهدف أمن واستقرار الشعب البحريني الشقيق، ومنشآته المدنية والعسكرية والأحياء السكنية.

المحروقات بالمغرب.. استجابة متأخرة لواقع السوق وتخفيضات لا ترقى لتطلعات المستهلك

2 مايو 2026 - 8:23 م

انتقد المرصد المغربي لحماية المستهلك، بنبرة تمزج بين الدهشة الوطنية والسخرية المشروعة، الطريقة التي تم بها تقديم الخفض الأخير في أسعار المحروقات بالمغرب، معتبرا أن تصوير الأمر كإنجاز اقتصادي يتنافى مع الواقع الذي يشير إلى أن العملية ليست سوى “إرجاع درهم بعد سحب أربعة”.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°