تشير معطيات وتقارير إعلامية متطابقة إلى أن مدينة الداخلة، الواقعة في أقصى جنوب المغرب على الواجهة الأطلسية، باتت تحظى باهتمام متزايد من طرف الولايات المتحدة، في سياق تفكير استراتيجي يرتبط بإمكانية إنشاء أو استخدام منشأة عسكرية جوية في المنطقة.
وبحسب تقرير لـ”مغرب أنتليجنس”، فإنه ينظر إلى هذا التوجه المحتمل باعتباره خطوة قد تتجاوز بعدها التقني، لتنعكس على خرائط النفوذ في غرب إفريقيا والمجال الأطلسي.
ويأتي هذا التطور في سياق دولي وإقليمي يتسم بتصاعد التوترات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، وتنامي التنافس بين القوى الكبرى على المواقع الاستراتيجية ذات البعد اللوجستي والعسكري.
وفي هذا الإطار، تبرز الداخلة كمنطقة ذات موقع جغرافي حساس، يتيح مراقبة خطوط بحرية مهمة، ويقرب من بؤر عدم الاستقرار في غرب القارة، ما يعزز من قيمتها الاستراتيجية في الحسابات الدفاعية.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن التفكير الأمريكي في هذا الخيار المحتمل يندرج ضمن إعادة هيكلة أوسع للتمركز العسكري خارج القواعد التقليدية، بهدف تعزيز المرونة العملياتية والقدرة على التدخل السريع في المناطق التي تشهد تحولات أمنية متسارعة، سواء المرتبطة بتهديدات الإرهاب العابر للحدود أو بالتنافس الجيوسياسي المتزايد في إفريقيا.
ويسجل في هذا السياق أن العلاقات المغربية الأمريكية تشهد خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على المستويين العسكري والأمني، من خلال تنامي التعاون الدفاعي والمناورات المشتركة وتوسيع مجالات التنسيق الاستراتيجي، ما يعزز موقع المغرب كشريك محوري في منظومة الأمن الإقليمي الأمريكية في المنطقة.
ويرى التقرير أن أي تموضع عسكري أمريكي محتمل في منطقة الداخلة من شأنه أن يمنح المغرب موقعا متقدما داخل معادلات الأمن الأطلسي الإفريقي، ويعزز حضوره الجيوسياسي في محيط إقليمي يشهد تنافسا متزايدا بين قوى دولية وإقليمية.
ويشير التقرير إلى أن الداخلة مرشحة للعب دور متصاعد في إعادة تشكيل خرائط النفوذ على امتداد الواجهة الأطلسية الإفريقية، في ظل تسارع إعادة ترتيب الأولويات العسكرية للقوى الكبرى.



تعليقات الزوار ( 0 )