تشهد العلاقة التجارية بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة تطورا لافتا بعد تسجيل واردات ضخمة من الرمال والحصى قادمة من المغرب عبر المعبر الجمركي التجاري، في وقت لا تزال فيه حركة تبادل سلع أخرى محدودة أو شبه متوقفة.
وبحسب معطيات نقلتها وسائل إعلام إسبانية، فقد استوردت سبتة ما مجموعه 4.122 طنا من الرمال والمواد الحصوية، جرى نقلها عبر نحو 130 شاحنة عبر معبر تاراخال، منذ إعادة فتح الحدود وتنظيم عمل الجمارك التجارية بين الجانبين.
وتشير البيانات إلى أن هذه الشحنات تمثل النشاط الأكثر انتظاما ضمن حركة العبور التجاري الحالية، في ظل طلب متزايد من شركات البناء المحلية على مواد البناء الأولية القادمة من المغرب، بينما لا تزال قطاعات أخرى، مثل الأسماك، خارج دائرة التبادل الفعلي رغم التوقعات السابقة.
وتعمل الجمارك التجارية وفق جدول محدد من الاثنين إلى الجمعة، وتقتصر على سلع مدرجة مسبقا ضمن لائحة رسمية تم تعميمها على الفاعلين الاقتصاديين. ويلاحظ في هذا السياق أن نشاط المعبر يتركز عمليا على استيراد المواد الخام، دون تسجيل صادرات ذات أهمية تذكر.
من جانبها، تعتبر السلطات الإسبانية أن هذه الأرقام تعكس “فعالية” المعبر التجاري الجديد، بينما تتبنى هيئات اقتصادية محلية موقفا مختلفا، معتبرة أن النشاط الحالي محدود ولا يرقى إلى مستوى دعم حقيقي للاقتصاد المحلي.
وقد عبّرت الكونفدرالية الاقتصادية لسبتة عن تحفظها على آليات تسيير المعبر، مشيرة إلى غياب قواعد واضحة وضمانات قانونية مستقرة، وهو ما يجعل الاعتماد عليه في التخطيط التجاري أمرا صعبا بالنسبة للمقاولات المحلية.
وفي قطاع الصيد البحري، عبّر مهنيون عن خيبة أملهم من عدم تفعيل استيراد منتظم للأسماك من المغرب، رغم التوقعات السابقة بأن يشكل المعبر منفذا لتوفير منتوج طازج وبأسعار أقل، مؤكدين أن الواقع الحالي لم يحقق تلك الوعود.
كما يظل ما يُعرف بـ”نظام المسافرين” نقطة خلاف إضافية، إذ يشتكي فاعلون اقتصاديون من أنه لا يعمل بشكل متوازن، حيث يسمح في الغالب بمرور السلع من اتجاه واحد فقط، دون حركة تبادل متكافئة.
ويأتي هذا الوضع في سياق أوسع من التباين في أداء المعابر التجارية بين سبتة ومليلية، حيث تسجل الأخيرة بدورها نشاطًا محدودًا ومثيرًا للجدل، وسط استمرار النقاش حول مستقبل التبادل التجاري بين الضفتين.



تعليقات الزوار ( 0 )