قدم نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، عرضا حول حصيلة عمل وزارته وتوجهات حزبه السياسية، وذلك خلال حلوله ضيفاً على برنامج “لقاء مع الصحافة” الذي بثته الإذاعة الوطنية، حيث جمع الحوار بين المعطى التقني المرتبط بالقطاعات الحيوية، والرسائل السياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وفي ما يخص قطاع الماء، أكد بركة أن الوضعية المائية بالمغرب شهدت تحسناً ملحوظا بفضل التساقطات الاستثنائية الأخيرة، مشيراً إلى أن نسبة ملء السدود بلغت حوالي 75 في المائة، وهو ما يضمن، بحسبه، تأمين حاجيات التزويد بالماء الصالح للشرب لعدة سنوات قادمة، تتراوح بين سنتين وخمس سنوات. كما أبرز أن هذه الدينامية الإيجابية انعكست أيضاً على تحسن مستوى المياه الجوفية، في وقت تواصل فيه الوزارة تنفيذ مشاريع استراتيجية، من بينها ربط الأحواض المائية، وإنجاز سدود صغيرة، واعتماد حلول مبتكرة كالألواح الشمسية العائمة على السدود.
وفي سياق تدبير المخاطر الطبيعية، شدد المسؤول الحكومي على أن السلطات العمومية تعاملت بفعالية مع الفيضانات الأخيرة، من خلال آليات تنسيق متقدمة تقودها وزارة الداخلية، بمشاركة مختلف الأجهزة، من قوات مسلحة وحماية مدنية، مع اعتماد تقنيات حديثة في التوقعات الجوية والنمذجة، ما مكّن من تقليص الخسائر عبر الإجلاء الاستباقي للسكان.
أما على مستوى البنيات التحتية، فأبرز بركة أن الوزارة أطلقت برامج استعجالية لإصلاح الأضرار التي خلفتها الكوارث الطبيعية، بميزانية تقدر بـ3 مليارات درهم، إلى جانب مواصلة تطوير شبكة الطرق السيارة والطرق القروية، وتعزيز قدرات الموانئ الكبرى، مثل طنجة المتوسط والناظور والداخلة، لتأهيلها كمحاور استراتيجية للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية.
وعلى الصعيد السياسي، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال تماسك مكونات الأغلبية الحكومية، رغم اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبراً أن التنافس السياسي لا يتعارض مع استمرار العمل الحكومي المشترك. كما أشار إلى أن الوضع داخل الذراع النقابي للحزب يعرف استقراراً، بعد تجاوز التوترات الأخيرة وتنظيم مؤتمر استثنائي، ما يعزز، حسب تعبيره، توازن الحزب تنظيمياً.
وفي ما يتعلق بالتحضير للانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، كشف بركة عن انطلاق عملية إعداد البرنامج الانتخابي للحزب، من خلال لجنة متخصصة تشتغل بتنسيق مع خبراء ومهنيين، موضحاً أن البرنامج سيجمع بين رؤية وطنية شاملة وبرامج جهوية تراعي خصوصيات كل منطقة. ويرتكز هذا البرنامج على أولويات أساسية، أبرزها حماية القدرة الشرائية، وتعزيز السيادة في مجالي الماء والطاقة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب دعم تكافؤ الفرص.
وفي السياق ذاته، أبرز بركة أن “ميثاق 11 يناير للشباب” يشكل الأرضية المرجعية لهذا البرنامج، باعتباره مبادرة تشاركية واسعة شارك فيها آلاف الشباب عبر مختلف جهات المملكة، بهدف إعادة بناء الثقة وتعزيز مشاركة الشباب في صناعة القرار العمومي. وأكد أن هذا الميثاق، الذي استلهم روحه من وثيقة المطالبة بالاستقلال، يضع الشباب في صلب المشروع المجتمعي، ليس كفئة مستهدفة، بل كشريك فعلي في صياغة السياسات العمومية.
وأكد بركة على أن حزب الاستقلال يسعى إلى ترجمة هذه التصورات إلى إجراءات ملموسة، منسجمة مع التوجيهات الملكية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز روح التضامن والعمل الجماعي لمواجهة التحديات المرتبطة بالماء والتنمية والعدالة الاجتماعية.




تعليقات الزوار ( 0 )