تستعد الولايات المتحدة والمغرب لعقد قمة عسكرية رفيعة المستوى في العاصمة واشنطن خلال شهر ديسمبر المقبل، في خطوة تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المجال الدفاعي، وتأتي في سياق إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة.
ويندرج هذا اللقاء ضمن أشغال لجنة التشاور الدفاعي الثنائية، التي تشكل آلية أساسية لتنسيق التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، حيث يجتمع مسؤولون مدنيون وعسكريون من الجانبين لتقييم مسار العلاقات الدفاعية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
وتناقش اللجنة بشكل دوري قضايا متعددة، من بينها تحديث القوات المسلحة المغربية، وتعزيز قابلية التشغيل المشترك بين الجيشين، إلى جانب التحديات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، خاصة مع تنامي التهديدات المرتبطة بالجماعات المتطرفة وتزايد التنافس الدولي في المنطقة.
ومن المنتظر أن تشكل القمة المرتقبة محطة رئيسية لمراجعة خطة التعاون الدفاعي الممتدة بين عامي 2020 و2030، والتي تشمل برامج تدريب مشترك وتطوير القدرات العسكرية، فضلا عن تنظيم مناورات ميدانية أبرزها تمرين “الأسد الإفريقي”.
وتأتي التحضيرات لهذا اللقاء في ظل تقارب واضح بين الرباط وواشنطن، حيث شهدت الأشهر الماضية زيارات متبادلة بين مسؤولين عسكريين، من بينها زيارة مسؤول أمريكي بارز إلى المغرب مطلع العام الجاري، شملت لقاءات مع قيادات عسكرية وتفقد منشآت استراتيجية، من ضمنها قاعدة بنجرير الجوية.
ويتزامن هذا التقارب مع نقاش متزايد داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن مستقبل الوجود العسكري في بعض القواعد الأوروبية، خاصة في إسبانيا، على خلفية تباينات في المواقف بين واشنطن ومدريد حول ملفات دفاعية وجيوسياسية.
وتبرز قاعدتا روتا ومورون كعنصرين محوريين في هذا النقاش، نظرا لدورهما الاستراتيجي في العمليات العسكرية الأمريكية، غير أن أي توجه نحو إعادة تموضع القوات يواجه تحديات لوجستية وعسكرية، بالنظر إلى البنية التحتية المتقدمة التي توفرها هذه القواعد.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب تطوير قدراته العسكرية والبنية التحتية لقواعده الجوية، في إطار سعيه لتعزيز موقعه كشريك موثوق للولايات المتحدة في المنطقة، مع التركيز على الرفع من جاهزية منشآته وفق المعايير العملياتية المعتمدة لدى الجيش الأمريكي.
وتعكس هذه الدينامية توجها متزايدا نحو تعميق التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، في وقت تتجه فيه السياسات الأمنية الدولية نحو إعادة تشكيل التحالفات وتعزيز الشراكات الإقليمية.



تعليقات الزوار ( 0 )