دقت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ناقوس الخطر بشأن “اختلالات عميقة” تضرب منظومة الحماية الاجتماعية، كاشفة عن أرقام صادمة تكرس واقع “اللامساواة العلاجية” في المملكة.
وأفادت الشبكة في بيان أصدرته تزامنا مع اليوم العالمي للصحة (7 أبريل 2026)، أن المصحات والمستشفيات الخاصة باتت تستحوذ على حصة الأسد من نفقات التأمين الإجباري عن المرض (AMO) بنسبة تصل إلى 91%، في مقابل حصة هزيلة لا تتجاوز 9% للمستشفيات العمومية، مما يحول الحق الدستوري في العلاج من خدمة عمومية إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق وقدرة المواطن الشرائية.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذا التفاوت الصارخ يمثل شكلا من أشكال “العنف الاجتماعي” الذي يعمق الفوارق الطبقية والمجالية؛ إذ تشير المعطيات المستمدة من تقارير المجلس الأعلى للحسابات (2024-2025) إلى أن هيمنة القطاع الخاص لم تعد تقتصر على نفقات التأمين، بل امتدت لتلتهم أكثر من 40% من الاعتمادات الموجهة لنظام “أمو تضامن” (حوالي 9 مليارات درهم).
ونبهت إلى أن ذلك؛ يؤدي بالتبعية إلى تجفيف منابع تمويل المرفق العمومي وتركه عرضة للانهيار أمام ضغط الفئات الهشة التي تفتقد لأي تغطية صحية، والبالغ تعدادها نحو 11 مليون مواطن.
وفي تشخيصها للوضع الميداني، سجلت الشبكة مفارقة صارخة؛ فبينما تتوسع الدولة في تشييد مراكز استشفائية جامعية كبرى في مدن كأكادير والعيون والرباط، تظل هذه البنيات “أجسادا بلا روح” بسبب خصاص حاد في الموارد البشرية يقدر بـ 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض.
ويعود هذا العجز، حسب الشبكة، إلى ضعف جاذبية القطاع العام الذي يقدم أجورا لا تتجاوز 12 ألف درهم، مقابل إغراءات القطاع الخاص التي تبدأ من 30 ألف درهم، فضلاً عن تقادم التجهيزات في المستشفيات العمومية التي تجعل مواعيد الفحوصات الدقيقة (السكانير والرنين المغناطيسي) تمتد لسنة كاملة، في وقت ينعم فيه القطاع الربحي بأحدث تقنيات الجراحة بالروبوت والذكاء الاصطناعي.
وعلى مستوى التكوين والسيادة الصحية، نبهت الهيئة إلى فجوة معرفية تلوح في الأفق؛ حيث تستفيد الكليات الخاصة من إمكانيات لوجستية وتأطيرية متفوقة، مما يهدد بخلق “نخبة طبية” طبقية داخل المهنة الواحدة.
وأكدت أن شعار اليوم العالمي للصحة لهذا العام “معا من أجل الصحة.. ادعموا العلم”، لا يجب أن يختزل في “تكديس الروبوتات داخل المصحات الربحية”، بل يجب أن يترجم إلى “ديمقراطية المعرفة” وضمان ولوج سكان المداشر والقرى إلى تشخيص دقيق وعلاج فعال على قدم المساواة مع سكان الحواضر.
ونادت بإقرار قانون إطار استعجالي قبل نهاية عام 2026 يؤسس لنظام صحي موحد، مع إحداث هيئة مستقلة لضبط التسعيرة ومراقبة فواتير المصحات الخاصة للحد من “الجشع العقاري الطبي”.
وشددت على أن أي تقدم تكنولوجي يشهده المغرب في المجال الصحي سيبقى ناقصا ما لم يتم فك الارتباط بين جودة العلاج والقدرة المالية للمواطن، وتفعيل مقاربة “الصحة الواحدة” التي تدمج المحددات الاجتماعية من سكن وتعليم وأمن غذائي في قلب السياسات العمومية.





تعليقات الزوار ( 0 )