أخبار ساعة

16:30 - توقيف شخص بالرباط للاشتباه في تورطه في احتجاز واعتداء جنسي على طفلة16:17 - الأقمار الصناعية الأوروبية ترصد توسع بقع حمراء قرب ورزازات وتكشف مؤشرات حيوية للنشاط الزراعي15:09 - رئيس النيابة العامة يدعو إلى التصدي بحزم لمخالفات القيد في اللوائح الانتخابية15:00 - أمن طنجة يجهض عمليتين لترويج المخدرات ويحجز أكثر من 2200 مادة مخدرة ومؤثرة عقلياً14:15 - المجلس الأعلى للتربية والتكوين يدعو إلى إطار وطني لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي13:30 - وزير التجارة البريطاني يشيد بالمغرب ويصفه ببلد نابض بالحياة وغني بالثقافة (+ فيديو)12:15 - 32 نزيلا يجتازون امتحانات الباكالوريا بالسجن المحلي بوجدة وسط تعبئة شاملة لإنجاح الاستحقاق12:04 - بورصة الدار البيضاء تفتتح تداولات الجمعة على ارتفاع ومؤشر مازي11:28 - منصور عباس: أقترح حلا للقضية الفلسطينية يعتمد القبول المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين10:07 - مناورات بحرية مشتركة بين الناتو والبحرية الملكية المغربية قبالة سواحل طنجة (+ صور)
الرئيسية » مقالات الرأي » المغرب وميزان الوفاء في زمن الاضطراب

المغرب وميزان الوفاء في زمن الاضطراب

في المنعطفات التي تتكاثف فيها الأخطار وتتزاحم فيها القراءات، يظهر معدن الدول كما يظهر معدن الرجال؛ إذ لا تُعرف قوة المواقف بكثرة العبارات، وإنما تُعرف بسلامة الميزان الذي تُرتَّب به المقاصد وتُقدَّر به المصالح. وقد كشفت الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على عدد من الدول الخليجية والمملكة الأردنية الهاشمية عن لحظة إقليمية دقيقة تستدعي فهماً عميقاً لمعنى السيادة، واستحضاراً واعياً لأولوية حفظ الكيان السياسي للأمة بوصفه شرطاً لازماً لاستقرارها ونهضتها.

في هذا السياق، برز موقف المملكة المغربية موقفاً مشرفاً يتأسس على قاعدة الوفاء المتبادل وعلى إدراكٍ راسخٍ لفقه الأولويات. فالمغرب، الذي وجد عبر عقود سنداً قوياً من أشقائه العرب في الدفاع عن قضيته المصيرية المرتبطة بوحدته الترابية، لم يتردد في إعلان تضامنه الصريح مع الدول التي استُهدفت في أمنها واستقرارها. ولم يكن هذا الموقف انفعالاً عابراً أو حساباً ظرفياً، بل كان امتداداً لوعي سياسي عميق يرى أن العلاقات بين الدول تُبنى على الثقة التاريخية وعلى الوفاء في أوقات الشدّة قبل أوقات الرخاء.

لقد شكّلت المواقف الخليجية، وفي طليعتها مواقف دولة الإمارات العربية المتحدة، دعماً نوعياً للموقف المغربي في الأقاليم الجنوبية، حين تُرجمت المساندة السياسية إلى خطوات سيادية واضحة عكست إيماناً مشتركاً بعدالة القضية الوطنية المغربية. كما ظلت هذه الدول حاضرة في محطات اقتصادية وتنموية مفصلية، بما رسّخ شعوراً متبادلاً بأن التضامن العربي ليس شعاراً خطابياً، بل هو شبكة من الالتزامات الأخلاقية والاستراتيجية التي تُختبر عند النوازل. ومن ثمّ، فإن وقوف المغرب اليوم إلى جانب أشقائه لا يُقرأ بوصفه مجاملة، بل يُفهم بوصفه أداءً لحقّ الأخوة، وتكريساً لمعنى الوفاء الذي يثبّت العلاقات ويمنحها عمقها التاريخي.

غير أن هذه التطورات أبرزت أيضاً خللاً في خطاب بعض التيارات التي ترفع ولاءات عابرة للحدود، فتتخذ من قضايا عادلة ستاراً لتبرير اصطفافات تضرّ بالأوطان وتربك معايير العدل. فالقضية الفلسطينية، وهي حق ثابت للشعب الفلسطيني في أرضه وكرامته وعيشه الحر، لا يجوز أن تتحول إلى أداة لتبرير الاعتداء على دول عربية أو التهوين من شأن انتهاك سيادتها. إن منطق المقاصد يقتضي التفريق بين نصرة المظلوم، وهي واجب لا يسقط، وبين تمكين مشاريع توسعية أو صراعات إقليمية من التغلغل في المجال العربي باسم تلك النصرة. فالحقوق إذا أُسيء توظيفها خرجت من كونها وسائل للعدل إلى أدوات للاضطراب.

إن فقه هذه المرحلة يفرض تقديم مقصد حفظ الدولة على سائر الاعتبارات التي قد تؤدي إلى إضعافها. فالدولة الوطنية ليست إطاراً عارضاً يمكن تجاوزه، بل هي الوعاء الذي تنتظم فيه المصالح وتُحمى به الضرورات وتُدرأ به الفتن. وإذا كان من المشروع أن تختلف الاجتهادات السياسية في تقدير التحالفات أو قراءة التوازنات الدولية، فإن غير المشروع أن يتحول ذلك إلى دعوة لتقويض مؤسسات الدولة أو تسويغ الاعتداء على سيادتها. إذ لا يمكن لأي قضية عادلة أن تجد سنداً حقيقياً في ظل فوضى عامة أو انقسام داخلي يُضعف المجتمعات ويجعلها ساحة لصراعات الآخرين.

إن المغرب، وهو يجدد وقوفه إلى جانب أشقائه العرب، يقدّم درساً بليغاً في ترتيب المقاصد وتقديم الكليات على الجزئيات. فحفظ الأوطان مقدمة لازمة لحفظ الحقوق والقيم، لأن الكيان إذا اختلّ اختلّ معه كل مشروع للنهوض أو الإصلاح. وقد أثبتت تجارب المنطقة أن التنظيمات التي تقدّم ولاءها الأيديولوجي على ولائها الوطني تسهم، من حيث تدري أو لا تدري، في تفكيك المجال السياسي وإضعاف الدولة، بما يفتح الباب أمام تدخلات خارجية وصراعات لا تنتهي.

إن الأجيال الجديدة مطالبة اليوم بأن تعي أن التضامن لا يُقاس بارتفاع الشعارات، بل بسلامة التقدير وحسن الموازنة بين المبادئ والمصالح. فليس من الحكمة أن يُستبدل ولاء ثابت للوطن بولاء متقلّب لكيانات أو مشاريع تتجاوز حدوده، ولا أن تُختزل معاني النصرة في اصطفافات قد تنقلب على أصحابها. إن التاريخ يسجل بدقة مواقف الأمم في لحظات الاختبار، ويمنح الشرعية لمن يحسن ترتيب أولوياته ويصون كيانه ويحفظ عهد أشقائه.

وهكذا يبقى الموقف المغربي شاهداً على أن الوفاء قيمة سياسية قبل أن يكون عاطفة، وأن نصرة الأشقاء في مواجهة العدوان ليست خياراً ظرفياً بل مقتضى من مقتضيات العدل والاستقرار. وفي زمن تتعدد فيه السرديات وتتنازع فيه الولاءات، يظل السؤال الجوهري قائماً: أيُّ ولاء أحقّ بالحفظ، ولاء يصون الدولة ويثبت أركانها، أم ولاء يذيب الحدود ويترك الأوطان نهباً لرياح الصراع؟.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°