يشهد قطاع الفضاء والاتصالات في المغرب تطورا لافتا مع دخول شركات تكنولوجية دولية إلى السوق المحلية، في سياق سعي المملكة إلى توظيف التكنولوجيا الفضائية لدعم التحول الصناعي والرقمي.
وفي هذا الإطار، أعلنت شركة Zhejiang Geely Holding Group الصينية، إحدى أكبر المجموعات الصناعية في مجال السيارات والتكنولوجيا، عن توسيع حضورها في أفريقيا عبر مشاريع فضائية تشمل المغرب والجزائر.
وفي المغرب، اختارت المجموعة الصينية مقاربة مختلفة تركز على تطوير خدمات الاتصال بالأقمار الصناعية بدل تصنيعها محلياً. ويجري تنفيذ هذا المشروع عبر فرعها المتخصص في الفضاء Geespace، الذي يعمل بشراكة مع شركة Soremar Group المغربية.
ويهدف هذا التعاون إلى تسويق منصة الاتصال الفضائي GEESATCOM التي تعتمد على أقمار صناعية منخفضة المدار (LEO)، وهي تكنولوجيا تتيح نقل البيانات بسرعة عالية وربط المركبات والأجهزة الذكية بشبكات اتصال عالمية.
ويمكن لهذه التقنية أن تلعب دورا مهما في تطوير خدمات المركبات المتصلة والقيادة الذكية، إضافة إلى تطبيقات لوجستية تعتمد على الطائرات بدون طيار وأنظمة التتبع المتقدمة.
ويأتي هذا التعاون في وقت يشهد فيه قطاع السيارات المغربي نموا غير مسبوق. فقد تجاوز إنتاج المملكة مليون سيارة سنويا خلال السنوات الأخيرة، مع صادرات تزيد عن 14 مليار دولار، ما جعل المغرب أكبر مصدر للسيارات في أفريقيا وأحد أهم مراكز الصناعة في حوض المتوسط.
وهذا التطور الصناعي يخلق طلبا متزايدا على تقنيات الملاحة الدقيقة والاتصال الذكي بالمركبات، وهي مجالات تعتمد بشكل متزايد على الأقمار الصناعية منخفضة المدار.
وقد يفتح إدماج هذه التكنولوجيا آفاقا جديدة أمام المغرب في مجالات مثل النقل الذكي، إدارة الأساطيل اللوجستية، وتتبع سلاسل الإمداد، فضلا عن دعم مشاريع المدن الذكية.
المشاريع الفضائية التي تقودها المجموعة الصينية تتم عبر ذراعها التكنولوجي Time Space Daoyu Technology Co., Ltd.، وهي شركة متخصصة في تطوير الأقمار الصناعية وخدمات تحديد المواقع عالية الدقة.
وقد أطلقت الشركة خلال السنوات الماضية عدداً من الأقمار الصناعية التي توفر خدمات تحديد المواقع والاتصال لمختلف التطبيقات، من بينها القيادة الذاتية للمركبات وخدمات الطائرات بدون طيار.
ويعكس هذا التوجه تحول الشركة من مجرد مصنع سيارات إلى مجموعة تكنولوجية متكاملة تجمع بين صناعة السيارات والأنظمة الفضائية والخدمات الرقمية.
وتحمل هذه المشاريع أيضا بعدا جيوسياسيا حساسا، إذ تعمل المجموعة الصينية في كل من المغرب والجزائر بشكل منفصل، رغم التوتر السياسي القائم بين البلدين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية عام 2021.
ويعكس هذا النهج محاولة الشركات التكنولوجية الكبرى التوسع في أسواق شمال أفريقيا مع تجنب الانخراط في التوترات الإقليمية، في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على قطاع الفضاء والاتصالات في القارة الأفريقية.
وبالنسبة للمغرب، تمثل هذه الشراكة خطوة إضافية في مسار تطوير اقتصاد الفضاء، الذي أصبح عنصرا أساسيا في دعم القطاعات الصناعية واللوجستية والرقمية.
وقد يمنح نجاح هذه المشاريع المملكة موقعا متقدما في تكنولوجيا الاتصال الفضائي في أفريقيا، خاصة في ظل الطموح المتزايد لتحويل المغرب إلى منصة صناعية وتكنولوجية تربط بين أوروبا وأفريقيا.
وفي ظل المنافسة العالمية في هذا المجال، يسعى المغرب إلى استثمار شراكاته الدولية لتعزيز قدراته التقنية، وربط تطور قطاعاته الصناعية، وعلى رأسها صناعة السيارات، بالبنية التحتية الفضائية المتقدمة.




تعليقات الزوار ( 0 )