أخبار ساعة

00:43 - أمينة الدحاوي تحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو بروما00:22 - الصويرة تحتضن منتدى الأطلسي لبحث صمود السواحل والاقتصاد الأزرق23:45 - عبد الله الجباري: الفتوى ليست حكرا على المجلس العلمي والمذهب المالكي يحتاج إلى مراجعة23:40 - فرنسا ترحل نجلي شنقريحة ومدير ديوان الرئاسة الجزائري.. وروتايو يهاجم “ابتزاز” نظام تبون22:53 - لقجع: كرة القدم الوطنية مشروع تنموي متكامل يقوده الملك22:35 - الوداد يمدد آجال الترشح للرئاسة وطلبات الانخراط22:32 - استشهاد رضيع فلسطيني عمره 7 أشهر برصاص الجيش الإسرائيلي في الخليل وإصابة والديه وسط تصاعد الاعتداءات بالضفة الغربية21:37 - الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب21:19 - سلاح المسيرات المغربي يحبط تحركات مشبوهة للبوليساريو بالمنطقة العازلة21:00 - حموشي يترأس الاجتماع الاستراتيجي الثاني لتحديث مخطط مكافحة الشغب وتعزيز الأمن الرياضي
الرئيسية » مقالات الرأي » هل يمكن أن تكون خيانة الوطن فضيلة أخلاقية؟

هل يمكن أن تكون خيانة الوطن فضيلة أخلاقية؟

ليس كل خطاب أخلاقي بريئًا، ولا كل من يتكلم باسم القيم يخدمها. ففي زمن تختلط فيه المفاهيم، صار من الضروري طرح السؤال الصريح: متى يتحول الدفاع عن “العدالة” إلى أداة لضرب الوطن نفسه؟ ومتى تصبح الفضيلة ستارًا لعجز عن الوفاء؟

الوطن ليس فكرة رومانسية ولا قطعة أرض صامتة؛ إنه عقد أمان تاريخي. هناك من ماتوا كي لا يتحول هذا العقد إلى حبر قابل للمحو. الذين سقطوا دفاعًا عن وحدة بلادهم لم يكونوا يطلبون منا التصفيق لهم، بل كانوا يطلبون شيئًا أبسط: ألا نُحوّل دماءهم إلى وجهة نظر قابلة للتفاوض. فالوحدة الترابية ليست ملفًا سياسيًا عاديًا، بل شرط وجود الدولة نفسها. وما دام الكيان قائمًا بها، فالتشكيك فيها ليس رأيًا، بل مساسٌ بأساس الحماية التي تتيح لك أن تختلف أصلًا.

قد يقول قائل: من حقي أن أنتقد. نعم، النقد حق بل ضرورة، لكن النقد موجّه لإصلاح البيت لا لتسليم مفاتيحه. هناك فرق بين مساءلة السياسات وبين التشكيك في ثوابت الوجود. حين يصبح الحديث عن الأرض كأنه جدل أكاديمي محايد، فنحن لا نمارس حرية الفكر بل نمارس رفاهية لا يملكها من دفعوا ثمن الاستقرار بدمائهم.

المفارقة الأكبر تظهر حين يُهاجَم من ساندك ويُغض الطرف عمن نازعك. في السياسة الدولية لا أحد يطالبك بعاطفة، لكن يطالبك بقدر من الاتساق الأخلاقي. الدول التي وقفت مع قضاياك المصيرية لا تستحق أن تُقابل بحملات تشويه، خصوصًا حين يكون الهجوم مغلفًا بشعارات عامة تبدو عادلة في ظاهرها. هنا لا يعود الأمر دفاعًا عن القيم، بل استخدامًا للقيم خارج سياقها، فتتحول إلى سلاح في يد خصمك من حيث لا تدري أو حيث تدري.

إن أخطر ما في الأمر أن بعض الخطابات تتقدم باسم الدين أو الحرية أو العدالة الكونية، لكنها عمليًا تنسف فكرة الدولة الوطنية نفسها. فهي لا ترى في الأوطان سوى عوائق أمام مشاريعها العابرة للحدود. لذلك تبحث دائمًا عن أضعف نقطة: الوعي الداخلي. فإذا تمكنت من تحويل مواطني الدولة إلى مشككين في قضاياها الوجودية، لم تعد بحاجة إلى جيوش. يكفيها خطاب جميل الصياغة، قاسٍ في النتائج.

والنتيجة أن صاحب هذا الخطاب يظن نفسه شجاعًا لأنه يعارض، بينما هو في الحقيقة يختار الساحة الأسهل: يهاجم من يساند وطنه ويتجنب من يخاصمه. يرفع راية القيم لكنه لا يدقق في مآلاتها. فيصبح صوته — دون أن يشعر — صدى لرغبة الآخرين في إضعاف بلده، لا تعبيرًا عن ضمير مستقل.

الوطنية لا تعني تبرير الأخطاء، لكنها تعني ترتيب الأولويات. لا يمكن أن تدافع عن إنسانية العالم وأنت تسهم في تفكيك الإطار الذي يحميك. ولا أن تتحدث عن العدالة المطلقة وأنت تساعد على تقويض العدالة الممكنة التي يوفرها الاستقرار السياسي. إن الحرية التي تمارس بها نقدك ليست خارج الدولة، بل داخلها؛ فإذا جعلت خطابك معولًا ضد أساسها فقد ألغيت الشروط التي تسمح لك بالاختلاف أصلاً.

لهذا فالسؤال ليس: هل يحق لك أن تنتقد؟ بل: لمن يخدم نقدك في لحظة التوتر الوجودي؟ إن كان خصوم وطنك أكثر المستفيدين منه، فالمشكلة ليست في صدق نيتك بل في خطأ موقعك.

الوطن لا يطلب منك الصمت، بل الإنصاف. أن تفرّق بين النقد الذي يقوّي الجدار والنقد الذي يوسّع الشقوق. أما تحويل القيم إلى أداة طعن في الظهر، ثم الادعاء أنها بطولة أخلاقية، فليس شجاعة فكرية… بل التباس في معنى الوفاء نفسه.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الدعاء للملك في منظومة الحكم بالمغرب

5 يونيو 2026 - 9:37 م

ارتبط الدعاء للسلطان تاريخياً بطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث لم تكن الشرعية تقوم فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°