كشف منتدى “فورساتين”، المهتم بمتابعة أوضاع مخيمات تندوف، أن مشاورات مدريد الأخيرة حول ملف الصحراء، التي جرت بوساطة أمريكية مباشرة، لم تكن مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل شكلت منعطفاً حاسماً نقل النقاش من منطق الترافع السياسي إلى أفق التشريع والتنزيل التقني.
وأوضح المنتدى أن هذه المشاورات جاءت في سياق دولي جديد أعقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أعاد تثبيت مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي الوحيد لتسوية النزاع، مشيرا إلى أن الجديد في لقاء مدريد لا يقتصر على تأكيد هذا التوجه، بل يتجلى أساساً في اعتماد المبادرة المغربية كمرجع وحيد للنقاش، في تحول نوعي في لغة التفاوض ومقاربته.
وبحسب المعطيات التي أوردها المنتدى، فقد تم تقديم مبادرة الحكم الذاتي في وثيقة رسمية محينة، لا باعتبارها مقترحا من بين مقترحات، وإنما كأساس حصري لأي نقاش مستقبلي، وهو ما اعتُبر اعترافاً عملياً بتجاوز الأطروحات التقليدية التي تروج لها جبهة البوليساريو.
في المقابل، أشار “فورساتين” إلى أن جبهة البوليساريو تعيش حالة ارتباك واضحة منذ صدور القرار الأممي، إذ انتقلت، في ظرف أقل من ثلاثة أشهر، من رفض القرار والتحريض ضده، إلى المشاركة في جولة أولى من المشاورات بالولايات المتحدة تحت ضغط أمريكي، قبل أن تجد نفسها مضطرة للمشاركة في جولة مدريد، خلافاً لخطابها المعلن داخل المخيمات.
وأكد المنتدى أن هذا التناقض بين الخطاب والممارسة ساهم في تعميق حالة فقدان الثقة داخل مخيمات تندوف، حيث بدأت تتسرب، وإن بشكل محدود، معطيات حول حقيقة ما يجري في الكواليس، ما كشف لساكنة المخيمات حجم الهوة بين ما تقوله قيادة البوليساريو وما تقوم به فعلياً.
وفي هذا السياق، سجل المنتدى تنامي مطالب داخل المخيمات بضرورة إنهاء هيمنة القيادة الحالية وتجديد النخب، في ظل اقتناع متزايد، خاصة لدى فئات واسعة من الشباب والأطر، بواقعية مبادرة الحكم الذاتي وجديتها، باعتبارها مخرجاً عملياً من معاناة دامت لعقود.
كما أورد “فورساتين” أن الانفتاح التكنولوجي وسهولة تداول المعلومات مكّنا ساكنة المخيمات من متابعة مستجدات الملف بشكل مباشر، حيث انتشرت خلال الساعات الأخيرة أحاديث عن مخرجات لقاء مدريد، من بينها التوجه نحو إحداث لجنة تقنية دائمة، بإشراف أمريكي أممي، تُعنى بتفصيل آليات تنزيل الحكم الذاتي، بما يشمل قضايا الضرائب، والقضاء، والأمن المحلي، وغيرها من الجوانب العملية.
وأشار المنتدى إلى أن هذه التطورات تلقى اهتماما واسعا داخل المخيمات، وسط حالة ترقب وأمل لدى الساكنة، التي باتت تبحث عن حل ينهي سنوات من الانتظار في ظروف صعبة بلحمادة الجزائرية.
وختم “فورساتين” بالتأكيد على أن الدفاع عن خيار الحكم الذاتي لم يعد مقتصراً على الموقف المغربي الرسمي، بل أصبح يجد صداه داخل مخيمات تندوف نفسها، حيث يبرز مثقفون وأطر وفعاليات اجتماعية كأصوات داعمة لهذا الخيار، انطلاقا من اعتبارات واقعية وقانونية وهوياتية، في مقابل اتهامات متزايدة لقيادة البوليساريو بالاستفادة من استمرار النزاع على حساب معاناة الصحراويين.



تعليقات الزوار ( 0 )