تسببت تساقطات مطرية غزيرة شهدتها عدة أقاليم بشمال المغرب، خلال الأيام الأخيرة، في فيضانات واسعة النطاق أجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 50 ألف شخص من منازلهم، وفق ما أعلنت عنه وزارة الداخلية، وسط استنفار ميداني تشارك فيه القوات المسلحة الملكية ومختلف المصالح المدنية.
وأوضحت الوزارة أن عمليات الإجلاء انطلقت منذ يوم (الجمعة) الماضي، خاصة بإقليم العرائش، حيث عرفت مدينة القصر الكبير، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومترات جنوب طنجة، ارتفاعا مقلقا في منسوب وادي اللوكوس، ما أدى إلى غمر عدد من الأحياء السكنية بالمياه.

وبحسب المعطيات الرسمية، تم إيواء جزء من السكان المتضررين لدى أقاربهم في مناطق آمنة، في حين جرى نقل آخرين إلى مراكز إيواء مؤقتة جهزت بشكل استعجالي من طرف السلطات المحلية، مع توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ورعاية صحية.
وفي سياق مواجهة تداعيات هذه الكارثة الطبيعية، أكدت السلطات أن القوات المسلحة الملكية جرى نشرها ميدانيا، بتعليمات من جلالة الملك محمد السادس، لدعم جهود الإنقاذ والإغاثة، إلى جانب السلطات المحلية والوقاية المدنية، خاصة في المناطق المهددة بارتفاع منسوب المياه.
وأظهرت صور متداولة تدخل عناصر الجيش والفرق التقنية في محيط وادي اللوكوس بالقصر الكبير، حيث جرى تعزيز الحواجز الوقائية ومساعدة السكان على مغادرة المناطق الخطرة.
من جهتها، حذرت المديرية العامة للأرصاد الجوية من استمرار التقلبات الجوية، متوقعة أمطارا قوية ورياحا عاتية، إضافة إلى تساقطات ثلجية فوق المرتفعات التي يتجاوز علوها 1500 متر، بعدد من الأقاليم، ما يرفع من منسوب اليقظة خلال الأيام المقبلة.

وتأتي هذه الفيضانات في سياق إقليمي يتسم بحدة الظواهر المناخية، إذ سبق أن شهد المغرب، خلال دجنبر الماضي، فيضانات مفاجئة بمدينة آسفي أودت بحياة 37 شخصا، في واحدة من أخطر الكوارث الطبيعية المرتبطة بالطقس خلال العقد الأخير.
كما سجلت دول مجاورة، من بينها الجزائر وتونس، خسائر بشرية جراء أحوال جوية مماثلة، حيث لقي شخصان، أحدهما طفل، مصرعهما في الجزائر، بينما توفي خمسة أشخاص في تونس عقب أمطار وُصفت بالأعنف منذ أكثر من سبعين سنة.



تعليقات الزوار ( 0 )