قرر الاتحاد الأوروبي، أخيرا، إدماج المغرب لأول مرة ضمن آليات تتبع ومراقبة المساعدات الإنسانية الموجهة إلى مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري، في خطوة تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، وتؤشر على تحول واضح في تعاطي بروكسيل مع أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة المغاربية.
ويأتي هذا القرار في سياق أوروبي متوتر بشأن تدبير المساعدات الإنسانية، حيث تعالت داخل البرلمان الأوروبي ومؤسسات الرقابة المالية أصوات تطالب بإنهاء “المنطقة الرمادية” التي ظلت تحيط بتدفق الدعم إلى مخيمات تندوف، في ظل تقارير متكررة صادرة عن هيئات أوروبية ودولية تحدثت عن اختلالات بنيوية، وغياب آليات فعالة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين.
وكشفت تقارير متطابقة، أن إشراك المغرب في عملية التتبع لا يمكن فصله عن تنامي الثقة الأوروبية في الرباط كشريك إقليمي مسؤول، يتمتع بخبرة مؤسساتية وأمنية في تدبير الملفات المعقدة، خاصة تلك ذات الطابع الإنساني المرتبط بالنزاعات الإقليمية.
كما يعكس هذا القرار بداية مراجعة أوروبية صريحة لمقاربة ظلت، لسنوات، حبيسة الحسابات السياسية أكثر من الالتزامات الإنسانية.
ومن شأن هذا التحول أن يعيد إلى الواجهة ملف الوضع القانوني لسكان مخيمات تندوف، وعلى رأسه مطلب الإحصاء الشفاف والدقيق للساكنة، الذي ما فتئ المغرب يطالب به داخل الأمم المتحدة والمنتديات الدولية، باعتباره مدخلا أساسيا لحماية الحقوق الإنسانية ومنع أي توظيف سياسي أو مالي لمعاناة اللاجئين.



تعليقات الزوار ( 0 )