أثار تعديل الاتحاد الأوروبي لقواعد المنشأ في اتفاقية الشراكة مع المغرب جدلا واسعا في الأوساط الزراعية الإسبانية، بعد أن سمح القانون الجديد للمنتجات الزراعية والسمكية القادمة من الصحراء الغربية المغربية بالاستفادة من التفضيلات الجمركية الممنوحة ضمن الاتفاقية.
وجاء هذا التعديل في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، ليدخل تغييرات في تعريفات المنشأ، ويتيح بموجبها إدراج المنتجات المذكورة في إطار الاتفاق التجاري القائم بين الطرفين.
ونص القرار على أن يكون للتعديلات أثر رجعي منذ 3 أكتوبر الماضي، تاريخ الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لضمان استمرارية الاتفاقية.
وأعربت منظمة المزارعين الإسبان (أساجا) عن رفضها الشديد للقرار، معتبرة أن السماح بدخول منتجات من خارج الاتحاد الأوروبي ضمن هذا الإطار يشكل منافسة غير عادلة في الأسواق الأوروبية، ويخلق لبسا لدى المستهلكين حول المنشأ الحقيقي للمنتجات. وأوضحت المنظمة أن هذا الوضع يضر بأرباح المزارعين والصيادين الإسبان.
وفي رد فعل مباشر، ربطت “أساجا” بين نشر القرار والتحركات الاحتجاجية المزمع تنفيذها في 29 يناير، معتبرة أن التعديل يعزز أسباب احتجاج القطاع الزراعي الذي يطالب بحماية حقيقية من المنافسة الخارجية.
ويأتي هذا التعديل بعد نقاشات حادة في البرلمان الأوروبي حول محاولة إيقاف هذه التعديلات، إذ تم التصويت على اعتراض من قبل البرلمان في 26 نوفمبر 2025، ورفضه بهامش صوت واحد فقط، حيث صوت 359 نائبا لصالح الإيقاف بينما كان الحد الأدنى المطلوب 360 صوتا.
وأكدت “أساجا” أن تصويت النواب الاشتراكيين الإسبان كان حاسما في تمرير القرار، معتبرة أن النتيجة كانت لتقف ضد مصالح المزارعين الإسبان لولا هذا التصويت.
ويأتي تعديل قواعد المنشأ أيضا بعد حكم أصدره محكمة العدل الأوروبية في 4 أكتوبر 2024، قضى ببطلان الاتفاقية السابقة لعدم تمييزها بين المغرب والصحراء الغربية. ومن ثم تفاوضت المفوضية الأوروبية مع المغرب على إطار جديد، يعرف بـ”مبادلة الملاحظات”، لاستبدال الاتفاقية السابقة.
وأشارت “أساجا” إلى أن قرار مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب جاء لضمان استمرار التجارة بين الطرفين، لكنها اعتبرت أن هذا التوجه يفضل الاستقرار الدبلوماسي على مصالح المزارعين الإسبان، محذرة من تداعياته على الربحية وحماية الإنتاج المحلي.



تعليقات الزوار ( 0 )