أعلنت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية رفضها تعميم أي مشروع إصلاحي في المنظومة التربوية، بما في ذلك مشروع “مدارس الريادة”، خارج إطار تقييم علمي موضوعي، ودون إشراك فعلي للفاعلين التربويين وممثليهم في مختلف مراحل الإعداد والتنزيل.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر عن النقابات، (الخميس)، حمّلت فيه وزارة التربية الوطنية والمسؤولين المركزيين المشرفين على برنامج “الريادة” المسؤولية القانونية والإدارية والأخلاقية بخصوص واقعة تسريب الامتحانات التي شهدتها بعض مؤسسات الريادة في السلك الابتدائي، معتبرة أن هذه الحادثة تعكس، بحسب تعبيرها، اختلالات ناجمة عن تجاوز المساطر المعمول بها في قنوات التراسل الإداري.
وانتقدت النقابات ما وصفته بتحويل الفاعلين التربويين، من أساتذة ورؤساء مؤسسات وأطر إدارية ومفتشين وتلاميذ، إلى منفذين لإجراءات تقنية، مع تحميلهم أعباء إضافية من عمليات التقويم والتتبع، اعتبرتها بعيدة عن جوهر العمل البيداغوجي والديداكتيكي، ولا تستند إلى أطر مرجعية واضحة يمكن الاحتكام إليها في تحليل النتائج وتفسيرها.
وطالب البيان وزارة التربية الوطنية بإعادة النظر في منظومة التقويم المعتمدة، التي تحولت، وفق تقدير النقابات، إلى أداة تقنية مجردة من بعدها البيداغوجي والإنساني، مجدداً التأكيد على تشبث الهيئات النقابية بخيار تعليم عمومي موحد وديمقراطي، مجاني وذي جودة، يرتكز على الاستثمار في العنصر البشري، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية، واحترام القوانين المؤطرة للعمل التربوي، مع ضمان مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص.
كما وجهت النقابات انتقادات مباشرة لمشروع “مدارس الريادة”، معتبرة أنه قدم كآلية لتحسين التعلمات، غير أن تنزيله الميداني في صيغته الحالية، بحسب البيان، أفرز اختزالا للعملية التعليمية في مؤشرات رقمية ومعطيات تقنية، على حساب الأبعاد التربوية والبيداغوجية والإنسانية.
وخلص البيان إلى أن هذه المقاربة، في حال استمرارها، من شأنها إضعاف الدور التربوي للأستاذ، عبر حصره في تنفيذ تعليمات جاهزة، بدل تمكينه من الاضطلاع بدوره كفاعل أساسي وشريك فعلي في بناء الإصلاح التربوي.




تعليقات الزوار ( 0 )