قال تقرير حديث صادر عن BMI، الذراع البحثية لمجموعة Fitch Solutions، إن المغرب بات أبرز الأقطاب الصناعية في قطاع السيارات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مستفيدا من زخم استثماري متواصل جعله يتصدر دول المنطقة من حيث عدد المشاريع الجديدة خلال سنة 2025.
وحسب التقرير، تم خلال الربع الرابع من سنة 2025 رصد 28 مبادرة استثمارية جديدة في قطاع السيارات ومكوناته على مستوى المنطقة، حاز المغرب النصيب الأكبر منها، ما يعكس استمرار جاذبيته كمركز صناعي مهيكل ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.
وأوضح التقرير أن الاستثمارات المسجلة بالمغرب شملت مجالات متعددة، من بينها تصنيع السيارات، وإنتاج المكونات، والأنظمة الكهربائية، وقطع الغيار، إلى جانب مشاريع مرتبطة بالتحول نحو السيارات الكهربائية.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التنوع، يعزز مرونة المنظومة الصناعية الوطنية وقدرتها على التكيف مع التحولات المتسارعة التي تعرفها الصناعة عالمياً.
ويستفيد المغرب في هذا السياق من بنية تحتية صناعية متقدمة، ومناطق تسريع صناعي مهيأة، فضلا عن منظومة لوجستية قوية، واتفاقيات تبادل حر تتيح ولوجاً تفضيلياً إلى أسواق أوروبية وإفريقية.
وسجل تقرير Fitch Solutions أن المغرب بات يشكل حلقة أساسية في سلاسل التوريد الإقليمية والدولية، خصوصا نحو السوق الأوروبية، مستفيدا من قربه الجغرافي واستقراره السياسي وتوفر يد عاملة مؤهلة. وهو ما جعله وجهة مفضلة للاستثمارات الصناعية متوسطة الحجم، التي تراكمت بشكل لافت خلال 2025.
كما أشار التقرير إلى أن التوجه المغربي نحو تعزيز الاندماج المحلي في صناعة السيارات، ورفع نسب الإدماج الصناعي، يساهم في تعزيز القيمة المضافة الوطنية وتقليص التبعية للواردات.
وسلط التقرير الضوء على تنامي اهتمام المستثمرين بالمغرب في ما يتعلق بمشاريع مرتبطة بالسيارات الكهربائية، سواء في مجال البطاريات أو المكونات الإلكترونية، في انسجام مع التوجهات العالمية نحو إزالة الكربون، ومع استراتيجية المملكة في مجال الطاقات المتجددة.
ويرى محللو BMI أن هذا التوجه يمنح المغرب موقعا تنافسيا في المرحلة المقبلة، شريطة مواصلة الاستثمار في التكوين، والبحث والتطوير، وتحفيز الابتكار الصناعي.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، نبه التقرير إلى أن المنافسة الإقليمية تشتد، خاصة مع إطلاق برامج صناعية طموحة في دول أخرى، ما يفرض على المغرب مواصلة تحسين مناخ الأعمال، وتسريع وتيرة الانتقال نحو صناعات ذات محتوى تكنولوجي أعلى.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب، وإن لم يتصدر حجم الاستثمارات المالية الإجمالية في 2025، فإنه نجح في ترسيخ نفسه كمنصة صناعية إقليمية متكاملة في قطاع السيارات، بفضل كثافة المشاريع، وتنوعها، وقدرته على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.



تعليقات الزوار ( 0 )