أصدر المؤتمر القومي–الإسلامي بيانًا شديد اللهجة عبّر فيه عن رفضه القاطع لقرارات الإدارة الأميركية القاضية بإدراج تنظيمات إسلامية في كل من مصر والأردن ولبنان على لوائح الإرهاب، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل “مسًّا مباشرًا” بعدد من المنظمات والشخصيات والدول العربية والإسلامية، بل وتمتد آثارها إلى قوى وشعوب في مختلف قارات العالم.
وقال خالد السفياني، المنسق العام للمؤتمر القومي–الإسلامي، إن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن سياق دولي أوسع “يتسم بعقل إقصائي إرهابي”، بحسب تعبيره، يستهدف قوى التحرر والمقاومة في الأمة العربية والإسلامية وفي العالم، ويصادر حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن قضاياها العادلة.
وأوضح البيان أن إدراج حركات إسلامية على لوائح الإرهاب يتم في كثير من الأحيان دون معايير قانونية واضحة أو قرائن قضائية مستقلة، معتمدًا منطق الكيل بمكيالين، الأمر الذي يفرغ مفهوم “مكافحة الإرهاب” من مضمونه، ويحوّله إلى أداة سياسية لتصفية الخصوم ومعاقبة التيارات المناهضة للهيمنة.
واعتبر المؤتمر أن هذه القرارات تأتي في لحظة إقليمية ودولية حساسة، تستغل ما وصفه بـ”الظروف المؤسفة” التي مرت بها الأمة خلال العقدين الأخيرين، من انقسامات داخلية وصراعات وحروب، وهو ما يسهل تمرير سياسات تمسّ السيادة وتستهدف قوى فاعلة في المجتمعات العربية والإسلامية.
وفي المقابل، رأى البيان أن الموقف الرافض لهذه القرارات قد يشكّل فرصة سياسية ومعنوية لإعادة بناء جسور الثقة والتلاقي بين مختلف تيارات الأمة، مشيرًا إلى أن إجماع التيارات الإسلامية والقومية واليسارية والليبرالية الوطنية على رفض التصنيف الأميركي يعكس وعيًا متزايدًا بخطورة المرحلة، وبضرورة تنسيق الجهود في مواجهة سياسات الإقصاء والتجريم.
ودعا المؤتمر القومي–الإسلامي إلى مواجهة “قوية وفاعلة” لهذه القرارات، عبر تحركات سياسية وإعلامية وحقوقية مشتركة، وإلى تعزيز التنسيق بين القوى الحية في الأمة، معتبرًا أن هذا التلاقي يشكل ركيزة أساسية للدفاع عن القضايا المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والمسار نحو القدس، بوصفها رمزًا جامعًا لوحدة الموقف والنضال.
وختم البيان بالتأكيد على أن مواجهة سياسات التصنيف والإقصاء لا تندرج فقط في إطار الدفاع عن تنظيمات بعينها، بل تتجاوز ذلك إلى الدفاع عن حق الشعوب في المقاومة والاختلاف السياسي، وعن مستقبل الأمة واستقلال قرارها في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات غير مسبوقة.




تعليقات الزوار ( 0 )