أقدمت السلطات المحلية بمدينة برشيد على إلزام ساكنة إقامة “الصفا” بإخلاء العمارة التي تضم حوالي 40 أسرة، وذلك بعد تسجيل تشققات وُصفت بالخطيرة على مستوى الأساسات والهيكل السفلي للبناية، ما اعتُبر تهديدا مباشرا لسلامة القاطنين.
وجاء قرار الإخلاء بشكل فوري، الأمر الذي أثار استياء الساكنة المتضررة، خاصة في ظل غياب بدائل سكنية آنية أو إجراءات مواكبة اجتماعية، بحسب تصريحات عدد من الأسر المعنية.

كما عبر المتضررون عن قلقهم من تداعيات القرار، لاسيما في ظل موجة البرد التي تعرفها المدينة، ووضعية الأطفال المتمدرسين المقبلين على امتحانات إشهادية.
وبينما تُجمع الآراء على أن السلامة الجسدية تبقى أولوية قصوى، يطرح الملف تساؤلات حول المسؤوليات المرتبطة بالوضع الحالي للبناية.
وتشير معطيات محلية إلى أن مشاكل تتعلق بالبناية وبشبكة الصرف الصحي المحيطة بها كانت موضوع شكايات سابقة، تقدمت بها هيئات من المجتمع المدني، من بينها جمعية نسيم برشيد الرياضي والثقافي، خاصة بسبب فيضانات متكررة بقبو العمارات المجاورة لمنطقة “المطحنة”.
وحسب إفادات الساكنة، فقد سبق أن قامت لجان تقنية بزيارات ميدانية خلال سنوات سابقة، وانتهت إلى تقارير طمأنت القاطنين بخصوص صلاحية العمارة للسكن، وهو ما يثير تساؤلات حول تقييم تلك التقارير ومدى دقتها، في ضوء المستجدات الحالية.

ويرى متابعون للملف أن معالجة قرار الإخلاء تقتضي النظر إليه من ثلاث زوايا أساسية:
أولا: مرحلة ما قبل الإخلاء: وتتعلق بالوقاية والرقابة، حيث يُطرح تساؤل حول دور الجهات المختصة في تتبع الشكايات السابقة، خاصة أن بعض المراسلات الرسمية تعود إلى دجنبر 2024، وأن مظاهر التدهور، وفق الساكنة، تعود إلى سنوات سابقة.
ثانيا: مرحلة التبليغ بالإخلاء: وتهم جانب المواكبة الاجتماعية، في ظل عدم توفير حلول سكنية بديلة أو دعم مادي للأسر ذات الدخل المحدود، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الكراء وندرة العرض بالمدينة.
ثالثا: مرحلة ما بعد الإخلاء: وتشمل التبعات المادية والقانونية، حيث وجدت أسر عديدة نفسها مطالبة بالاستمرار في أداء أقساط بنكية لشقق لم تعد صالحة للسكن، إلى جانب تحمل تكاليف كراء مساكن جديدة.
وفي هذا السياق، يُحمل عدد من الفاعلين المحليين مسؤوليات متداخلة لعدة أطراف، من بينها السلطات المحلية وعمالة الإقليم، باعتبارها مسؤولة عن تتبع الشكايات وضمان سلامة السكن، إضافة إلى الوكالة الحضرية والمجلس الجماعي، المعنيين بدراسة مشاريع التعمير ومنح رخص البناء والسكن، ومدى احترام المعايير التقنية المعمول بها.
كما يُشار إلى مسؤولية المقاول أو المنعش العقاري، في إطار الضمانات القانونية المرتبطة بجودة البناء والعيوب الخفية.
ويطالب متتبعو الملف بفتح تحقيق تقني وإداري لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، مع إيجاد حلول استعجالية تراعي الوضعية الاجتماعية والإنسانية للأسر المتضررة، في انتظار تسوية شاملة تضمن السلامة وتحفظ الحقوق.



تعليقات الزوار ( 0 )