كشفت الصحافة الإسبانية عن بروز دينامية سياسية لافتة داخل مدينة سبتة، مع الإعلان عن تأسيس حزبين جديدين، إلى جانب تحضيرات لإطلاق تشكيل سياسي ثالث، في تطور يعكس حالة من الحراك وإعادة التشكل داخل المشهد الحزبي المحلي للمدينة.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، من بينها “إل بويبلو دي سبتة” و”إل فارو دي سبتة”، فقد أعلن عن ميلاد حزب “فويرثا ثيوتي” (Fuerza Ceutí)، الذي يقدّم نفسه كتنظيم وسطي يسعى إلى تجاوز الاستقطاب التقليدي بين اليمين واليسار.
ويؤكد الحزب، حسب المعطيات المتاحة، أن هدفه الأساسي يتمثل في “توحيد المجتمع السبتي وتفادي منطق الصدام السياسي”، مع التركيز على البحث عن التوافقات ووضع ملفات الصحة العمومية ومستقبل الشباب في صلب أولوياته.
ورغم الإعلان عن انطلاق الحزب خلال السنة الجارية، فإن هويات القائمين عليه لم تُكشف بعد بشكل رسمي، ما يترك العديد من علامات الاستفهام حول خلفياته السياسية وقدرته على استقطاب قاعدة انتخابية في مدينة تتسم بتوازنات حزبية دقيقة.
في المقابل، تم تسجيل حزب ثانٍ يحمل اسم “العدالة والتنمية” (Justicia y Desarrollo)، وهو اسم يستدعي دلالات سياسية وثقافية متعددة.
الحزب الجديد يقوده كل من عبد العزيز محمد أحمد وعبد السلام عبد القادر محمد، ويتخذ من حمامة السلام وميزان العدالة رمزًا له، في إشارة إلى خطاب يقوم على القيم الأخلاقية والسلم الاجتماعي.
ويعلن مؤسسوه رغبتهم في “تغيير نمط السياسة التي تنتهجها الأحزاب المحلية”، دون الكشف، إلى حدود الساعة، عن برنامج سياسي مفصل أو تموقع إيديولوجي واضح.
إلى جانب هذين الحزبين، لا تزال إجراءات تأسيس حزب ثالث، يحمل اسم “هيسبانوس” (Hispanos)، قيد الإعداد. ويقوده كارلوس فيرديخو، البرلماني السابق عن حزب “فوكس” اليميني المتطرف، والذي يشغل حاليًا موقعًا ضمن النواب غير المنتمين.
ويقدم فيرديخو مشروعه السياسي كحركة تهدف إلى “هدم نظام الحزبية المغلقة”، في خطاب يعكس نزعة احتجاجية على البنية السياسية القائمة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تشهد فيه سبتة تمثيلية حزبية متعددة داخل جمعيتها المحلية، تضم أحزابًا كالحزب الشعبي الحاكم، والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، وحزب فوكس، إلى جانب حركة الكرامة والمواطنة وحزب “سبتة الآن”.
ويرى متابعون أن دخول فاعلين جدد إلى الساحة قد يزيد من تشظي الخريطة السياسية، أو يفتح المجال أمام إعادة تشكيل تحالفات جديدة، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية مقبلة.
وبين رهانات التجديد السياسي ومخاوف التشتت الانتخابي، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة هذه الأحزاب الوليدة على فرض حضور فعلي داخل مدينة تعيش على إيقاع حساسيات سياسية واجتماعية خاصة، وتتأثر بشكل مباشر بالسياقين الإسباني والإقليمي على حد سواء.




تعليقات الزوار ( 0 )