أفادت وكالة بلومبيرغ، نقلا عن مصادر مطلعة لم تسمّها، بأن تركيا تسعى إلى الانضمام إلى تحالف دفاعي ناشئ بين المملكة العربية السعودية وباكستان، في تطور لافت قد يفتح الباب أمام تشكيل محور أمني جديد ذي أبعاد إقليمية ودولية.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق الذي وقّعته الرياض وإسلام آباد مبدئيا في شتنبر، ينص على مبدأ الدفاع المشترك، حيث يُعد أي اعتداء على إحدى الدول الموقعة هجومًا يستوجب ردًا جماعيًا من باقي الأطراف، وهو ما يمنح التحالف طابعًا ردعيًا قويًا، لا سيما في ظل امتلاك باكستان قدرات نووية.
وأكدت المصادر ذاتها أن المفاوضات بشأن انضمام تركيا وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي باتت مرتفعة، في ظل تقارب المواقف السياسية والعسكرية بين الأطراف المعنية.
ويأتي هذا الحراك في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، سواء في الشرق الأوسط أو في محيطه الأوسع، إلى جانب إعادة تموضع عدد من القوى الإقليمية الكبرى بحثًا عن ترتيبات أمنية بديلة أو مكمّلة للتحالفات التقليدية، في ظل تحولات السياسة الدولية وتراجع الاعتماد الحصري على المظلة الأمنية الغربية.
وفي هذا الإطار، شهدت الأيام الماضية نشاطا دبلوماسيا لافتا. فقد بحث وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في وقت سابق من يوم الثلاثاء الماضي، تطورات الأوضاع في المنطقة مع كل من نظيره الأمريكي ماركو روبيو، ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار.
وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن بن فرحان أجرى اتصالا هاتفيا مع روبيو تناول تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لمعالجتها، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
كما تلقى الوزير السعودي اتصالا من نظيره الباكستاني، جرى خلاله استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث المستجدات الإقليمية والدولية.
وفي سياق متصل، بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار التطورات الإقليمية الراهنة، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى الخميس الماضي، بحسب ما أفادت به مصادر في وزارة الخارجية التركية، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية.
ويرى مراقبون أن سعي أنقرة للانضمام إلى هذا التحالف المحتمل ينسجم مع استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز استقلالية قرارها الأمني، وتوسيع شبكة شراكاتها الدفاعية خارج إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة في ظل توترات متكررة مع بعض الدول الغربية.
كما قد يوفر التحالف لتركيا موطئ قدم أقوى في معادلات الأمن الخليجي وجنوب آسيا.
في المقابل، يمنح انضمام تركيا المحتمل التحالف بُعدا عسكريا وصناعيا إضافيا، بالنظر إلى تطور الصناعات الدفاعية التركية وخبرتها المتزايدة في مجالات الطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية الحديثة، ما قد يحول هذا التكتل إلى لاعب مؤثر في معادلات الردع الإقليمي.




تعليقات الزوار ( 0 )