سجلت واردات إسبانيا من وقود الديزل القادم من المغرب ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، في ظل اضطرابات تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وهو ما أثار تساؤلات داخل الأوساط النفطية الإسبانية بشأن المصدر الحقيقي لهذه الشحنات، خاصة مع تزايد الشكوك حول احتمال أن تكون بعض الكميات ذات منشأ روسي قبل إعادة تصديرها عبر المغرب.
وأفادت صحيفة “إل باييس” بأن شركات إسبانية رفعت بشكل كبير مشترياتها من الديزل المغربي بعد تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع عددا من الفاعلين في القطاع إلى دق ناقوس الخطر، خصوصا بعد رصد وصول أربع ناقلات محملة بالديزل انطلقت من الموانئ المغربية في فترة زمنية قصيرة.
وتشير الصحيفة إلى أن الشكوك لا ترتبط بعملية الاستيراد في حد ذاتها، وإنما بمصدر الوقود الذي تحمله تلك الناقلات، إذ إن المغرب لا يتوفر منذ سنوات على مصفاة تكرير عاملة بعد توقف مصفاة “سامير”، ويعتمد على استيراد المنتجات النفطية المكررة لتلبية احتياجاته المحلية، إضافة إلى إعادة تصدير جزء من الواردات عبر موانئه.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فإن الزيادة المفاجئة في الصادرات المغربية نحو إسبانيا دفعت شركات وهيئات عاملة في قطاع الطاقة إلى التدقيق في مسار هذه الشحنات، مع احتمال أن يكون الوقود قد دخل إلى المغرب من أسواق أخرى قبل إعادة تصديره إلى أوروبا.
وتخضع المنتجات النفطية الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا لسلسلة من العقوبات الأوروبية التي تستهدف الحد من عائدات موسكو النفطية، وهو ما أدى إلى تغيرات كبيرة في حركة التجارة العالمية للمشتقات النفطية، حيث أصبحت بعض الدول تلعب دورا متزايدا كمراكز لإعادة التصدير بعد استيراد الوقود من أسواق مختلفة.
وتؤكد الصحيفة أن هذه الفرضية لم تثبت بشكل رسمي حتى الآن، كما لم تصدر أي نتائج أو تقارير رسمية تثبت أن الشحنات القادمة من المغرب تحتوي على وقود روسي المنشأ، غير أن الأمر أصبح محل متابعة من قبل المتعاملين في سوق الطاقة بسبب حساسية الملف وارتباطه بالعقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا.
ويولي قطاع النفط الأوروبي أهمية كبيرة لتتبع منشأ المشتقات النفطية المتداولة داخل السوق الأوروبية، إذ تفرض التشريعات الأوروبية قيودا صارمة على استيراد المنتجات الروسية، بينما تسمح باستيراد الوقود القادم من دول أخرى شريطة احترام قواعد المنشأ والقوانين التجارية المعمول بها.
وتكتسب الموانئ المغربية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، أهمية متزايدة في حركة التجارة البحرية الدولية، بفضل موقعها الاستراتيجي بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وهو ما جعلها محطة رئيسية لعبور وإعادة شحن العديد من السلع، بما فيها المنتجات الطاقية.
ولم تصدر السلطات المغربية أو الإسبانية، حتى الآن، أي تعليق رسمي بشأن هذه الشبهات، كما لم تعلن المفوضية الأوروبية عن فتح تحقيق رسمي في مصدر الشحنات التي وصلت إلى إسبانيا، في وقت يستمر فيه التدقيق داخل قطاع الطاقة الأوروبي بشأن مسارات تجارة الوقود القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت صحيفة إل باييس أن حالة الترقب داخل القطاع النفطي ترتبط بحجم الزيادة المسجلة في الواردات القادمة من المغرب أكثر من ارتباطها بوجود أدلة حاسمة على مخالفة العقوبات، بينما تظل مسألة المنشأ الحقيقي للديزل محل متابعة من قبل الجهات المعنية إلى حين ظهور معطيات رسمية تؤكد أو تنفي تلك الشبهات.


تعليقات الزوار ( 0 )