يواصل المغرب تعزيز حضوره في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في إطار التزام دولي ممتد منذ سنة 1948، شارك خلاله أكثر من مليوني رجل وامرأة من مختلف الدول في مهام تهدف إلى صون السلم والأمن الدوليين، وحماية المدنيين في مناطق النزاع.
وتتكون قوات حفظ السلام الأممية من عناصر مدنية وعسكرية وشرطية، تنحدر من عدد متزايد من الدول الأعضاء، وتتوحد حول هدف أساسي يتمثل في دعم الاستقرار وإعادة بناء المجتمعات الخارجة من النزاعات، وفق مقاربة متعددة الأبعاد تتطور باستمرار مع تعقد مهام هذه العمليات.
وبحسب معطيات الأمم المتحدة، لم تعد مهام حفظ السلام تقتصر على مراقبة وقف إطلاق النار، بل أصبحت تشمل حماية المدنيين، ونزع سلاح المقاتلين السابقين، ودعم حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، والمساهمة في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، إضافة إلى مهام تقنية وإنسانية أخرى، من بينها الحد من مخاطر الألغام الأرضية.
في هذا السياق، يبرز المغرب كأحد البلدان النشطة في عمليات حفظ السلام، من خلال مساهمته بعناصر من القوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية في عدد من البعثات الأممية عبر العالم، ما يعكس انخراطاً مستمراً في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستقرار في مناطق التوتر.
ويؤكد هذا الحضور، وفق مقاربة أممية، تنوع الخبرات التي تقدمها الدول المساهمة، حيث يشتغل حفظة السلام ضمن فرق متعددة التخصصات تضم عسكريين وشرطيين ومدنيين، يجمعهم هدف مشترك يتمثل في حماية الفئات الهشة ودعم الانتقال من الصراع إلى السلام.
وعلى الصعيد العالمي، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 4200 من حفظة السلام فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم، في تجسيد لحجم المخاطر المرتبطة بهذه العمليات. ورغم ذلك، تستمر هذه البعثات في أداء أدوارها في بيئات معقدة تتطلب خبرات ميدانية وتنسيقاً دولياً متواصلاً.
كما عرفت عمليات حفظ السلام تطوراً لافتاً، سواء من حيث طبيعة المهام أو من حيث إدماج النساء، حيث ارتفعت نسبة مشاركتهن تدريجياً، بعد أن كانت لا تتجاوز 1 في المائة سنة 1993، لتصل إلى نسب أعلى في مختلف المكونات العسكرية والشرطية والمدنية.
ويخلد المجتمع الدولي يوم 29 ماي اليوم الدولي لحفظة السلام، تكريما لتضحيات العاملين في هذا المجال، وتأكيدا على أهمية مواصلة دعم عمليات الأمم المتحدة في بناء السلام وتعزيز الاستقرار.




تعليقات الزوار ( 0 )