تتجه الأنظار إلى ولاية فلوريدا الأمريكية، حيث أفادت وسيلة إعلامية مقربة من جبهة البوليساريو بعقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو بشأن مستقبل قضية الصحراء، وذلك بدعم من الإدارة الأمريكية، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية وصفتها الوسيلة بـ”الخاصة”.
وبحسب المعطيات الواردة، فإن هذه المشاورات المرتقبة يومي 22 و23 فبراير الجاري تأتي امتدادا لاجتماعات سابقة احتضنتها مدريد مطلع الشهر نفسه، بمشاركة أطراف إقليمية معنية بالملف، من بينها الجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثلين عن الطرفين الرئيسيين في النزاع.
وتشير المعلومات ذاتها إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى لعب دور أكثر فاعلية في الملف عبر إطلاق مسار حوار مواز أو مكمل للمسار الأممي، الذي ظل لعقود الإطار الرئيسي لمعالجة النزاع تحت إشراف الأمم المتحدة.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن اختيار فلوريدا، المرتبطة سياسيا بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يعكس رغبة واشنطن في منح هذه المحادثات زخماً سياسيا خاصا.
ويعود النزاع حول الصحراء إلى سنة 1975 عقب انسحاب إسبانيا من الإقليم، حيث بسط المغرب سيطرته على معظم أراضيه، في حين أعلنت جبهة البوليساريو قيام ما تسميه “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، مطالبة بالاستقلال.
وفي عام 1991، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أممية، مع إنشاء بعثة “مينورسو” بهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو مشروع لم ير النور حتى الآن.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التباين الدولي حول سبل تسوية النزاع. ففي عام 2020 اعترفت واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء في إطار اتفاقات دبلوماسية أوسع، مع استمرار تأكيدها رسميا دعم حل سياسي متفاوض عليه تحت رعاية الأمم المتحدة.
ويطرح المغرب مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا ونهائيا للنزاع، فيما تتمسك جبهة البوليساريو بخيار الاستفتاء، وهو ما يجعل أي تقدم تفاوضي رهينا بتقريب وجهات النظر بين الطرفين وإيجاد صيغة توافقية مقبولة دولياً.
ورغم عدم صدور تأكيد رسمي من الأطراف المعنية بشأن تفاصيل هذه الاجتماعات أو جدول أعمالها، فإن مراقبين يرون أن أي حوار مباشر أو شبه مباشر قد يشكل اختبارا جديدا لإمكانية إحياء المسار السياسي المتعثر، خصوصا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الدعوات الدولية لإيجاد حل دائم للنزاع.
ويبقى نجاح هذه الجولة، إن انعقدت فعلا، مرتبطا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات سياسية، وإعادة بناء الثقة ضمن إطار تفاوضي يوازن بين المبادرات الدولية والمواقف المتباينة للأطراف المعنية.



تعليقات الزوار ( 0 )