تستعد العاصمة الرباط لاحتضان جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي المغربي الألماني، وذلك بمناسبة زيارة وزير الخارجية الألماني، في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية ورغبة الطرفين في الارتقاء بها إلى مستويات أكثر شمولية.
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية، في بيان رسمي، أن هذه الزيارة تأتي في ظل إدراك متزايد للدور الذي يضطلع به المغرب كفاعل إقليمي أساسي، خاصة في ما يتعلق بإدارة الأزمات في الشرق الأوسط ومنطقة الساحل.
وأبرزت برلين أن المغرب، بقيادة وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، أبدى استعدادا للمساهمة في تنفيذ خطة دولية من 20 نقطة تتعلق بقطاع غزة، بما في ذلك إمكانية المشاركة في قوة أمنية دولية، وهو ما اعتبرته ألمانيا مؤشرا واضحا على الدور “المُثبت للاستقرار” الذي تضطلع به المملكة.
كما شدد الجانب الألماني على تقاطع الرؤى بين البلدين بشأن ضرورة استقرار منطقة الساحل، عبر معالجة جذور الأزمات، خاصة تلك المرتبطة بالهجرة غير النظامية وانعدام الأمن.
وعلى الصعيد الاقتصادي، وصفت برلين المغرب بأنه “قوة اقتصادية صاعدة” في القارة الإفريقية، مشيرة إلى أن المملكة تُعد ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في إفريقيا، مع وجود أكثر من 300 شركة ألمانية تستثمر في السوق المغربية.
وتتركز هذه الاستثمارات في قطاعات استراتيجية، على غرار صناعة السيارات والطيران، حيث يُنظر إلى الكفاءات المغربية الشابة والمؤهلة كعامل تنافسي مهم.
وفي هذا السياق، يرتقب أن تشمل زيارة الوزير الألماني جولة ميدانية في وحدة صناعية متخصصة في قطاع السيارات، في خطوة تهدف إلى استكشاف فرص جديدة لتعزيز التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا.
كما أكدت الخارجية الألمانية وجود إمكانات كبيرة لتوسيع الشراكة في مجالات الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والمواد الخام الاستراتيجية، وهي قطاعات تحظى بأولوية في السياسات الاقتصادية لكلا البلدين.
الهجرة والأمن في صلب الحوار
ويتضمن جدول أعمال الحوار الاستراتيجي قضايا محورية، من بينها تدبير الهجرة، وتعزيز قنوات الهجرة النظامية، خاصة في ظل مساهمة اليد العاملة المغربية في قطاعات حيوية داخل ألمانيا، مثل الصحة والرعاية.
كما يشمل التعاون الثنائي مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتصدي للتهديدات الإرهابية، في إطار مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الأمن والتنمية.
البعد الرياضي.. دبلوماسية ناعمة
ولم تغب الرياضة عن أجندة الزيارة، حيث ستشمل محطة خاصة مرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وفي هذا الإطار، سيزور الوفد الألماني مركزاً لتكوين المواهب الكروية، بحضور السفير الرياضي كريم بلعربي، في خطوة تعكس توظيف الرياضة كجسر إضافي لتعزيز العلاقات الثنائية.
علاقات ممتدة منذ سبعة عقود
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وبرلين إلى أكثر من 70 عاماً، حيث شهدت تطوراً تدريجياً نحو شراكة متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والأمن والثقافة.
وتسعى هذه الجولة الجديدة من الحوار الاستراتيجي إلى ترجمة هذا الرصيد التاريخي إلى مشاريع ملموسة، تعزز الاستقرار الإقليمي وتفتح آفاقاً أوسع للتكامل الاقتصادي.




تعليقات الزوار ( 0 )