تواجه السيادة الطاقية في المغرب منعطفا حاسما مع دخول النزاع القانوني حول مصفاة “سامير” مراحله النهائية أمام المركز الدولي لفض نزاعات الاستثمارات، حيث يترقب الرأي العام الوطني ببالغ الاهتمام مآل هذه المنشأة الاستراتيجية التي توقفت عن الإنتاج منذ صيف 2015، مما أفرز تداعيات اقتصادية واجتماعية عميقة مست الرأسمال البشري والبنية الصناعية للمملكة.
وفي ظل المطالب المتزايدة باستعادة دور المصفاة في تأمين المخزون الطاقي، يبرز التساؤل حول مدى جدية التدخل الحكومي لإنقاذ هذه “الجوهرة الصناعية” بعد سنوات من التصفية القضائية، حيث يظل حسم هذا الملف الشائك رهيناً بسقوط الذرائع القانونية المرتبطة بالتحكيم الدولي، وفتح الباب أمام استئناف نشاط التكرير لضمان الأمن الطاقي الوطني وحماية الثروة الوطنية من التبديد.
وفي هذا السياق، يرى الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن المعطيات الشحيحة المتوفرة تشير إلى أن النزاع بين الدولة المغربية وشركة “كورال الدولية” قد دخل فعلياً مرحلة التأمل والحسم.
ويذكر اليماني في تصريح صحفي توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، بأن جذور هذا الصراع تعود إلى الدعوى التي رفعها المالك السابق للشركة في نونبر 2018، مدعيا تقويض استثماراته في المصفاة التي آلت إليه عام 1997 ضمن ما وصفه بـ “الخوصصة العمياء”، قبل أن تغرق الشركة في مديونية قيادية وتواجه اختلالات مالية جسيمة نتيجة سوء التسيير، وهو ما أفضى في نهاية المطاف إلى الحكم بتصفيتها قضائياً عام 2016 وتعطيل وحداتها الإنتاجية.
واعتبر أن هذا التحكيم الدولي شكل وفق الدفوعات الحكومية، العرقلة الكبرى أمام تفويت الشركة واستعادة نشاطها الطبيعي، رغم حاجة المغرب الماسة لهذه المنشأة في الظرفية الراهنة.
وأكد على أن حسم النزاع يجب أن يسقط كافة المبررات التي تتحصن خلفها الحكومة للاستمرار في وضعية المتفرج على ضياع هذه الثروة الوطنية، سواء على مستوى الخبرات البشرية المتميزة أو الوحدات الإنتاجية ذات التقنيات العالية في تكرير البترول.
وشدد على ضرورة تحديد المسؤوليات عن الخسائر الكبرى التي تكبدتها البلاد، بدءاً من قرار الخوصصة ووصولاً إلى التهرب من توفير شروط الإنقاذ وحماية مصالح المغرب الاستراتيجية.




تعليقات الزوار ( 0 )