اعتبر تحليل سياسي أمريكي حديث أن اتحاد المغرب العربي لم يدخل في حالة جمود مؤقت كما يروج منذ سنوات، بل تعرض لانهيار بنيوي نتيجة ضعف تصميمه المؤسساتي منذ تأسيسه، ما جعله عاجزا عن الاستمرار في ظل التوترات السياسية بين المغرب والجزائر.
التحليل الذي نشره مركز الأبحاث الأمريكي “ستيمسون” المتخصص في قضايا شمال إفريقيا والساحل، أشار إلى أن التركيز المستمر على الخلاف المغربي الجزائري باعتباره السبب الوحيد لفشل الاندماج المغاربي يخفي مشكلة أعمق تتعلق بغياب مؤسسات قوية قادرة على ضمان استمرارية العمل الإقليمي حتى في أوقات الأزمات.
وأوضح التقرير أن اتحاد المغرب العربي، الذي تأسس سنة 1989 بموجب معاهدة مراكش، لم يتوفر منذ البداية على آليات مؤسساتية مستقلة أو هياكل دائمة تسمح باستمرار التنسيق التقني والسياسي في حال تعطل التوافق بين قادة الدول الأعضاء.
وأشار التحليل إلى أن آخر قمة للاتحاد عقدت سنة 1994، ومنذ ذلك الحين توقفت مختلف آليات التعاون، سواء على مستوى الاجتماعات الوزارية أو اللجان التقنية أو التنسيق الاقتصادي، في ظل غياب بنية مؤسساتية قادرة على امتصاص الخلافات السياسية.
وبحسب الكاتبة المتخصصة في شؤون شمال إفريقيا والساحل صفاء اليعقوبي، فإن الاتحاد بني بطريقة تجعل استمراره رهينا بالإجماع السياسي الكامل بين رؤساء الدول، وهو ما منح أي خلاف ثنائي القدرة على تعطيل المنظومة بأكملها.
وقارن التقرير وضع اتحاد المغرب العربي بتجارب إقليمية أخرى مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، التي استطاعت الحفاظ على استمرارية مؤسساتها رغم وجود توترات سياسية بين أعضائها، بفضل توفرها على هياكل تنظيمية مستقلة وجدول مؤسساتي دائم.
كما أشار التحليل إلى أن المغرب والجزائر اتجها خلال العقود الأخيرة نحو بدائل إقليمية وثنائية خارج إطار الاتحاد المغاربي، ما ساهم في إفراغه تدريجيا من أي دور فعلي.
وفي هذا السياق، استحضر التقرير طلب المغرب الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا سنة 2017، إضافة إلى توقيع اتفاقيات ثنائية مع شركاء دوليين، من بينها اتفاق التطبيع مع إسرائيل سنة 2020، في وقت فضلت الجزائر تعزيز ترتيبات إقليمية موازية مع تونس وليبيا ضمن تكتل ثلاثي جديد.
واعتبر التحليل أن القوى الدولية ساهمت بدورها في تهميش مشروع الاتحاد المغاربي، من خلال التركيز على الشراكات الثنائية مع دول المنطقة بدل دعم إطار إقليمي موحد، مستشهدا باتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة، واتفاقيات الشراكة الأوروبية الثنائية.
وخلص التقرير إلى أن أي تقارب سياسي مستقبلي بين الرباط والجزائر لن يكون كافيا لإحياء اتحاد المغرب العربي بصيغته الحالية، ما لم يتم بناء مؤسسات إقليمية قوية ومستقلة قادرة على العمل بعيداً عن التقلبات السياسية والخلافات الثنائية.



تعليقات الزوار ( 0 )