تعيش عدة ولايات جزائرية، منذ بداية الأسبوع، على وقع اضطرابات جوية قوية، بفعل عاصفة رياح عاتية بلغت سرعتها في بعض المناطق نحو 120 كيلومترا في الساعة، وفق معطيات صادرة عن مصالح الأرصاد الجوية الجزائرية، ما تسبب في حالة استنفار واسعة لدى السلطات والمواطنين على حد سواء.

وأمام شدة الرياح وخطورة تطاير الأجسام والمركبات، لجأ عدد من الجزائريين إلى حلول غير مألوفة لحماية سياراتهم من الأضرار المحتملة، تحولت بسرعة إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، لما تحمله من طرافة وجرأة في الآن ذاته.
وتداول نشطاء على منصات التواصل صورا ومقاطع تظهر سيارات تم إدخالها إلى داخل المنازل، بل إلى غرف النوم أحيانا، خاصة السيارات الصغيرة والخفيفة، تفاديا لانقلابها أو تعرضها لأضرار جسيمة بسبب الرياح القوية. في المقابل، اختار آخرون تثبيت سياراتهم في الخارج عبر ربطها بالحبال والأحزمة إلى أعمدة أو هياكل ثابتة في الأرض.

وقال أحد السائقين، في تصريح متداول على نطاق واسع: “لم أجد حلا سوى ربط سيارتي بالحبال، الرياح كانت قوية بشكل مخيف”، بينما علق آخر بسخرية: “سيارتي ستنام معي في الغرفة حتى تمر العاصفة”.
وفي موازاة هذه التصرفات الفردية، سارعت السلطات الجزائرية إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحد من مخاطر التقلبات الجوية، حيث أعلنت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة في عدد من الولايات الأكثر تضررا، تحسبا لأي طارئ قد يهدد سلامة التلاميذ والأطر التربوية.

كما دعت مصالح الحماية المدنية المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب التنقل غير الضروري، خاصة في المناطق المفتوحة والمعرضة للعواصف الرملية أو سقوط الأشجار والأعمدة.
ورغم الطابع الطريف الذي رافق بعض المشاهد المتداولة، يرى متابعون أن ما حدث يعكس حجم القلق الذي خلفته العاصفة لدى السكان، في ظل تكرار الظواهر المناخية القصوى في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة.

وتعبّر هذه التصرفات عن غياب فضاءات آمنة لحماية الممتلكات في بعض المناطق، وتكشف في الآن ذاته عن قدرة المواطنين على التكيف السريع مع الأوضاع الاستثنائية، ولو بوسائل ارتجالية.
وتعيد هذه العاصفة إلى الواجهة النقاش حول جاهزية المدن والبنيات التحتية لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة، خصوصا مع تسجيل حالات مشابهة في دول متوسطية أخرى خلال الفترة الأخيرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل تدبير المخاطر الطبيعية في المنطقة.





تعليقات الزوار ( 0 )