يُعد رشيد الوالي واحدًا من أبرز الوجوه التي أسهمت في تشكيل ملامح الدراما التلفزيونية المغربية منذ تسعينيات القرن الماضي، سواءً كممثل جسد أدوارًا مركبة ومتنوعة، أو كمخرج انخرط في تجارب وطنية ودولية متعددة، واضعًا بصمته الخاصة على مسار فني اتسم بالجرأة والتجديد، حيث ارتبط اسمه بمحطات بارزة في تطور الإنتاج الرمضاني، منذ بداياته الأولى، حين كان الحضور المغربي في تلك الفترة لا يزال يبحث عن موقعه داخل شبكة البرامج.
واليوم، يعود الوالي إلى الواجهة من خلال مشاركته في السلسلة البوليسية “K1” (الظل)، وهو عمل يراهن على تطوير هذا اللون الدرامي بإمكانات تقنية وبصرية متقدمة، وتصور إخراجي مشترك يقوده كل من نور الدين الخماري وهشام عيوش وياسمين بنكيران، وفي هذا الحوار مع جريدة “الشعاع”، يتوقف الوالي عند تحولات الدراما الرمضانية، ورؤيته لموضوع التنوع، وتجربته الجديدة في هذا المشروع.

-كيف تنظرون إلى بدايات الدراما الرمضانية المغربية وتحولاتها؟
في نهاية التسعينات، كانت المسلسلات التي تعرض خلال شهر رمضان على القناة الأولى في مجملها أعمالًا مصرية، إلى أن شهدت سنتا 1996 و1997 انطلاقة أول مسلسل مغربي مكون من خمس عشرة حلقة بعنوان “سرب الحمام”.
وتم اختيار وقت الإفطار لعرضه، وهي كانت مغامرة حقيقية نظرًا لارتفاع نسب المشاهدة في تلك اللحظة وما صاحب ذلك من تخوف، غير أن المفاجأة كانت في التفاعل الكبير للجمهور المغربي، الذي ما زال إلى اليوم يتذكر المسلسل وشخصياته وأبطاله، ممن واصلوا مسيرتهم الفنية وحققوا نجومية لافتة، ومنهم من رحل عن دنيانا.
ومنذ تلك المرحلة، شرع التلفزيون المغربي في دعم وتشجيع إنتاج أعمال درامية خاصة بشهر رمضان، ليتطور هذا المسار سنة بعد أخرى، مصحوبًا بنجاحات متزايدة أسهمت في ترسيخ حضور الدراما المغربية لدى الجمهور.
-ما تقييمكم لطبيعة المواضيع التي تطغى على الإنتاجات الرمضانية في السنوات الأخيرة؟
في السنوات الأخيرة، ومنذ ما يقارب ست أو سبع سنوات، ألاحظ أن جزءًا كبيرًا من هذه الأعمال أصبح موجهًا أساسًا إلى المرأة، فبمجرد النظر إلى العناوين نجد أن سبعة أو ثمانية أعمال من أصل عشرة تتمحور حول شخصيات نسائية وتجارب مرتبطة بهن، كما هو الحال في عدد من المسلسلات المعروفة.
ولا شك أن هذا الاهتمام مهم ومشروع، لكن في تقديري الشخصي أصبح هناك نوع من غياب التنوع، وكأننا ندور في الحلقة نفسها دون فتح المجال لمواضيع أخرى قد يكون شهر رمضان أولى باحتضانها، خاصة تلك التي تسهم في التوعية وتعزيز روح المواطنة وتقوية الروابط الأسرية والعائلية بدل الاكتفاء بعرض صور التفكك دون تقديم أفق للمصالحة والالتحام المجتمعي.
-ماذا تمثل لكم تجربة “K1” داخل هذا السياق؟
انطلاقًا من هذا التصور، تأتي تجربة “كاون” باعتبارها محاولة مختلفة داخل المشهد الدرامي المغربي، من خلال تطوير الأعمال البوليسية وتجاوز الصورة النمطية المرتبطة بها، مع إبراز الجهود الكبيرة المبذولة أمنيًا في مواجهة قضايا معقدة مثل تفكيك خلايا الإرهاب، والجريمة المنظمة، والاتجار بالمخدرات والأعضاء، وذلك بإمكانات إنتاجية وتقنية تضاهي ما نراه في الأعمال العالمية.
وكما أن اختيار عرض العمل خارج السباق الرمضاني الحالي، ينسجم مع طبيعته الفنية وجمهوره الخاص من محبي هذا النوع الدرامي.
ويتميز العمل أيضًا بتحقيق توازن بين الحضور النسائي والرجالي، وإتاحة مساحة مهمة لطاقات شابة، إضافة إلى تنوع الفضاءات الجغرافية التي يمتد بينها التصوير، من الدار البيضاء إلى فاس وأزرو وورزازات وتطوان، بما يمنح الصورة البصرية ثراءً وجمالية وجودة عالية نأمل أن تليق بتطلعات الجمهور.
-كيف تقيمون عودتكم إلى أداء دور “بوليسي” في هذا العمل؟
فيما يخص تجسيدي لدور “بوليسي” مرة أخرى، فقد سبق لي أن قدمت عدة أدوار كضابط ومفتش شرطة في أعمال اعتمدت على التشويق والإثارة، وطرحت قضايا اجتماعية مستمدة أحيانًا من وقائع حقيقية، خاصة وأن بعض كتابها كانت لهم تجربة ميدانية داخل جهاز الشرطة، ما منحها قدرًا من الواقعية والاقتراب من نبض المجتمع.
وغير أن تجربة “k1” تمثل انتقالًا إلى مستوى مختلف تمامًا، وأعتقد أن المخرجين نور الدين الخماري وهشام عيوش وياسمين بنكيران، إلى جانب فريق الإنتاج، أرادوا لهذا العمل أن يتجاوز الإطار التقليدي للدراما البوليسية، سواءً من حيث تعقيد القضايا المطروحة أو من حيث الشخصيات التي نراها عادة في هذا النوع من الأعمال.
والقصة في هذا العمل الفني لا تكتفي بعرض علاقة ضابط الشرطة بالمجرم، بل تفتح ملفات أعمق وأكبر، قد لا يكون الجمهور على دراية كاملة بتفاصيلها.
كما يدخل العمل إلى فضاءات حقيقية، من مراكز الشرطة إلى المختبرات المتخصصة في التحقيقات العلمية ومحاربة الجريمة الإلكترونية، مع توظيف تجهيزات وأسلحة حقيقية، ما يمنحه طابعًا واقعيًا قويًا.
وخلال أدائي للدور، كنت أشعر أنني لا أمثل فقط، بل أعيش ضغطًا يشبه ما يعيشه رجال الأمن في سعيهم الدائم لحماية الأمن العام.
وإضافة إلى ذلك، كان هناك حرص كبير على الدقة والاحترافية في إدارة الممثلين، بدءًا من الرؤية الإخراجية وصولًا إلى أدق التفاصيل المرتبطة بالديكور والإكسسوارات والملابس، وهو ما انعكس على جودة العمل ومنحه مصداقية أعلى على المستويين الفني والإنساني.




تعليقات الزوار ( 0 )