تستعد سلطات مدينة الدار البيضاء للشروع في هدم سوق البحيرة الشهير، الواقع بالمدينة القديمة، في خطوة جديدة ضمن مسار تنزيل مشروع المحج الملكي، أحد أبرز الأوراش الحضرية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد باشرت المصالح المختصة إجراءات ميدانية تمهيدية، همّت أساساً قطع التيار الكهربائي عن عدد من المحلات التجارية بالسوق، في مؤشر واضح على اقتراب موعد الهدم.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن عملية قطع الكهرباء شملت نحو 262 محلاً، معظمها تنشط في بيع الكتب المستعملة، والهواتف، وسلع متنوعة أخرى.
وجاء هذا الإجراء بعد توجيه إشعارات رسمية للتجار المعنيين، تطالبهم بإخلاء محلاتهم في أفق انطلاق أشغال الهدم، ما وضع عشرات المهنيين أمام واقع جديد يطبعه القلق بشأن مستقبل أنشطتهم ومصادر عيشهم.
وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة تدخلات عمرانية واسعة عرفتها المنطقة خلال الفترة الماضية، حيث سبق للسلطات أن نفذت عمليات هدم شملت عدداً من الأحياء والدروب المجاورة، من بينها درب المعيزي، ودرب حمان، ودرب طاليان، ودرب سينغال، ودرب الإنجليز، ودرب بوطويل، إضافة إلى تجمعات صفيحية أخرى، وذلك في إطار إعادة تهيئة شاملة للمدينة القديمة.
ويهدف هذا البرنامج الحضري، وفق المعطيات الرسمية، إلى إعادة تنظيم الفضاء العمراني وتأهيل النسيج التاريخي للمدينة بما ينسجم مع المشاريع الكبرى المهيكلة، وعلى رأسها مشروع المحج الملكي، الذي يُرتقب أن يُحدث تحولات عميقة في المشهد العمراني للمنطقة.
وفي مقابل ذلك، يسود ترقب كبير في أوساط التجار والساكنة المتضررة، في انتظار توضيحات إضافية حول بدائل الإيواء أو سبل التعويض، وكذا الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عن هذه العمليات، في منطقة تُعد من أقدم الفضاءات التجارية وأكثرها رمزية في ذاكرة الدار البيضاء.




تعليقات الزوار ( 0 )