سلطت صحيفة فرنسية الضوء على الدور المتنامي الذي بات يلعبه التراث الثقافي غير المادي في تعزيز مكانة المغرب دوليا، معتبرة أن المملكة نجحت في تحويل الذاكرة الجماعية والمعارف التقليدية إلى أداة فعالة لدعم حضورها وإشعاعها على الساحة العالمية.
وفي مقال نشرته صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” الفرنسية، للكاتب والباحث في الجغرافيا السياسية سيباستيان بوسوا، أكدت الصحيفة أن المغرب جعل من نقل ذاكرته التاريخية وخبراته المتوارثة رافعة استراتيجية لتعزيز نفوذه الثقافي والدبلوماسي، في وقت تواجه فيه العديد من الدول تحديات مرتبطة بالحفاظ على هويتها الثقافية في ظل الأزمات والتحولات العالمية.
وأشار المقال إلى أن شهر يونيو، المخصص للاحتفاء بالتراث الثقافي غير المادي، يبرز التحول الذي شهدته مفاهيم القوة والنفوذ في العالم المعاصر، حيث لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية، بل أصبحت مرتبطة أيضا بقدرة الدول على حماية تراثها الثقافي وتثمينه ونقله للأجيال القادمة.
واعتبر الكاتب أن المغرب يفرض نفسه تدريجيا كواحد من أكثر الفاعلين دينامية في إفريقيا في مجال القوة الناعمة، مستفيدا من تنوع موروثه الحضاري والثقافي، ومن السياسات التي تستهدف الحفاظ على عناصر الهوية الوطنية وإبرازها على المستوى الدولي.
وأضاف أن التجربة المغربية تقدم نموذجا متميزا في كيفية استثمار التراث الحي كأداة للتأثير الإيجابي وتعزيز الصورة الخارجية للبلاد، من خلال المحافظة على التقاليد والمعارف المتوارثة وربطها بمسارات التنمية والانفتاح الثقافي.
ويرى المقال أن الرهان على الثقافة والذاكرة المشتركة أصبح من أبرز أدوات الحضور الدولي في عالم يتزايد فيه التنافس بين الدول على كسب التأثير خارج الأطر التقليدية، وهو ما يجعل التجربة المغربية محل اهتمام ومتابعة من قبل عدد من المراقبين والباحثين في قضايا العلاقات الدولية والقوة الناعمة.
كما أبرزت الصحيفة أن الحفاظ على التراث الثقافي لا يقتصر على صون الماضي، بل يشكل استثمارا طويل الأمد في تعزيز مكانة الدول وبناء جسور التواصل مع الشعوب والثقافات الأخرى، وهو المسار الذي يواصل المغرب ترسيخه من خلال مبادراته الثقافية ومشاريعه المرتبطة بحماية الموروث اللامادي.



تعليقات الزوار ( 0 )