يواجه مجلس جماعة الدار البيضاء مرحلة تدبيرية دقيقة وعصيبة، عقب قرارات إرجاع وسحب التفويضات في قطاعات حيوية تشمل التعمير والثقافة والرياضة، وهي القرارات التي طالت كلا من محمد شفيق ابن كيران، نائب العمدة المكلف بقطاع التعمير، وعبد اللطيف الناصري، نائب العمدة المفوض في قطاعي الشؤون الثقافية والرياضية.
وجاءت هذه التطورات لتطرح أسئلة مشروعة حول كيفية ضمان استمرارية المرفق العام، وحماية ملفات المواطنين من التجاذبات السياسية) خاصة وأن الولاية الانتدابية الحالية قد دخلت عامها الأخير.
وفي ظل هذا الوضع، تجد عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، نفسها أمام خيارين أساسيين؛ إما الاحتفاظ بهذه الاختصاصات الاستراتيجية والإشراف عليها بشكل مباشر حتى نهاية الولاية، وهو خيار يمنح الرئاسة تحكما أكبر في القرار لكنه يثقل كاهلها بملفات يومية ثقيلة تتطلب تتبعا ميدانيا مستمرا، أو اللجوء إلى الخيار الثاني المتمثل في إعادة توزيع هذه التفويضات على نواب آخرين داخل الأغلبية وفق صيغة توافقية تضمن النجاعة الإدارية وتدعم استمرارية المرفق العام.
وتزداد الصورة تعقيدا في حال احتفاظ النائبين المعنيين بعضويتهما داخل المكتب المسير رغم تجريدهما من التفويض، مما سيتطلب إعادة ترتيب الأدوار لتفادي أي ارتباك داخل المجلس.
وعلى مستوى انتظارات الساكنة البيضاوية، فإن الرهان الأكبر لا يرتبط بهوية المشرفين على القطاعات بقدر ما يتعلق بعدم تعطيل رخص التعمير والمشاريع الثقافية والرياضية وعلاقتها المباشرة بالتنمية المحلية.
ويبقى التخوف الأساسي هو أن تتحول السنة الأخيرة من عمر المجلس إلى مجرد فترة لتصريف الأعمال وانتظار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مما يفرض اتخاذ قرارات سريعة وواضحة تعيد ترتيب المسؤوليات وتملأ الفراغ التدبيري في هذه القطاعات الحساسة، لتسريع وتيرة الإنجاز وتجنب فتح جبهات سياسية جديدة قد تعطل مصالح المواطنين بالعاصمة الاقتصادية.



تعليقات الزوار ( 0 )