تواجه القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة اختبارًا عسيرًا في ظل المؤشرات الدولية القاتمة التي تنذر بموجة غلاء غير مسبوقة في أسعار المحروقات، حيث تتجه الأنظار بقلق نحو تطورات أسواق الطاقة العالمية وما قد يترتب عنها من انعكاسات مباشرة على تكاليف النقل والمعيش اليومي.
وجاءت هذه التوقعات الصادمة لتضع الشأن العام أمام تحدي التدخل العاجل لضبط التوازنات الاجتماعية وحماية الفئات الهشة، وسط نقاش عمومي متصاعد حول ضرورة تبني إجراءات استثنائية قادرة على امتصاص صدمات السوق الدولية وضمان استقرار الأسعار في المحطات الوطنية بما يتماشى مع دقة المرحلة الراهنة.
وفي هذا السياق، نبه الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز؛ العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، إلى خطورة المسار الذي تسلكه أسعار الغازوال، موضحًا أنه إبان ذروة الحرب الروسية الأوكرانية في يوليوز 2022، بلغ سعر الطن في السوق الدولية حوالي 1250 دولاراً، وهو ما انعكس حينها على السوق الوطنية بسعر وصل إلى زهاء 17 درهماً للتر الواحد.
ونبه إلى أن المعطيات الراهنة تشير إلى قفزة جديدة تجاوز فيها سعر الطن 1500 دولار، تفاعلاً مع تعقد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وغياب أفق واضح لنهايتها، في ظل تباين المواقف الدولية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وباقي دول العالم.
وشدد على أن الحسابات الرياضية البسيطة تؤكد أن سعر لتر الغازوال في المغرب قد يتجاوز 18 درهمًا في الأيام القليلة القادمة، مما يستوجب تساؤلاً حول مدى وعي القائمين على تدبير شؤون البلاد بخطورة هذه الوضعية.
ودعا القيادي النقابي إلى ضرورة اعتماد خطاب الوضوح والدخول في إجراءات استثنائية لمواجهة هذه الظروف غير المسبوقة، مع الانتباه الجيد للوضع الاجتماعي المتردي والأسعار المشتعلة التي تكتوي بها جيوب المغاربة في معيشهم اليومي، حتى قبل أن تصل الآثار الكاملة للتوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط إلى الأسواق الوطنية.






تعليقات الزوار ( 0 )