عاد ملف الصحراء المغربية إلى واجهة الاهتمام الدولي، على وقع حديث وسائل إعلام قريبة من جبهة “البوليساريو” عن ضغوط تمارسها الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لدفع الأطراف المعنية إلى استئناف مسار التفاوض بحثاً عن “حل سياسي” للنزاع الإقليمي المفتعل.
ووفق ما أوردته منصة ECSaharaui، فقد شرعت جبهة “البوليساريو” في الإعداد لتشكيل وفد تفاوضي، استعداداً لما تصفه بـ”جولة حوار مرتقبة” يُتوقع أن تُعقد بالولايات المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري، في إطار لقاء تحضيري تشارك فيه، حسب المصدر ذاته، كل من الجزائر وموريتانيا والمغرب، إلى جانب الجبهة.
وبحسب المصدر نفسه، سيترأس وفد “البوليساريو” محمد سالم ولد السالك، مدعوماً بعدد من مسؤولي الجبهة، من بينهم ممثلها لدى الأمم المتحدة بنيويورك، ومسؤولها في واشنطن. غير أن هذه المعطيات تبقى صادرة عن جهة واحدة، في ظل غياب أي تأكيد رسمي من الأمم المتحدة أو من الأطراف الأخرى المعنية.
كما أشار المصدر إلى أن ما يسمى بوزير خارجية “الجمهورية الصحراوية” المعلنة من طرف واحد رفض التعليق على الموضوع، ما يعكس، وفق متابعين، استمرار الغموض الذي يلف هذا الحراك الدبلوماسي المعلن إعلامياً.
في المقابل، لا يصدر إلى حدود الساعة أي موقف رسمي مغربي يؤكد وجود مفاوضات جديدة أو لقاءات وشيكة. وتؤكد الرباط، في مختلف المحافل الدولية، أن مبادرة الحكم الذاتي تظل الإطار الوحيد والواقعي لتسوية النزاع، في احترام تام للسيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وكانت الولايات المتحدة قد جدّدت، في أكثر من مناسبة، اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، معتبرة مقترح الحكم الذاتي “حلاً جاداً وذا مصداقية”، وهو موقف حظي بدعم متزايد من قوى دولية وازنة، من بينها فرنسا وإسبانيا وعدد من الدول الإفريقية والعربية.
ويرى محللون أن الحديث عن “ضغط أمريكي” يجب قراءته في سياق أوسع، يرتبط برغبة واشنطن في تثبيت الاستقرار الإقليمي بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتنامي التهديدات الأمنية والهجرات غير النظامية.
غير أن هذه المقاربة، وفق متابعين للشأن الدبلوماسي، تصطدم بواقع جديد عنوانه تراجع أطروحة الانفصال، وتزايد العزلة السياسية لجبهة “البوليساريو”، مقابل حضور متنامٍ للمغرب في الأقاليم الجنوبية عبر مشاريع تنموية كبرى، ودعم دولي متزايد لمقترح الحكم الذاتي.
وبينما تروج بعض المنصات الإعلامية القريبة من الجبهة لسيناريو “عودة المفاوضات”، يؤكد الواقع الدبلوماسي أن أي مسار سياسي لا يمكن أن يخرج عن قرارات مجلس الأمن، التي تشدد على الحل السياسي الواقعي والتوافقي، وتستبعد الطروحات المتجاوزة.




تعليقات الزوار ( 0 )