تتناول هذه الدراسة التطور الأيديولوجي والاستراتيجي لنظرة تنظيم الدولة الإسلامية داعش تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدء من مؤسسه أبي مصعب الزرقاوي وصولا إلى المتحدثين اللاحقين. تكشف الدراسة أن التنظيم على عكس الجماعات الجهادية التقليدية لم يضع قضية فلسطين كأولوية قصوى بل أخضعها لمبدأ الأولوية الجهادية الذي يركز على قتال العدو القريب المرتدين والحكام المحليين وتأسيس دولة التمكين أولا. اعتمد التنظيم على نموذج صلاح الدين الأيوبي لتبرير تأجيل تحرير القدس إلى ما بعد القضاء على الخونة خاصة الشيعة وإقامة الدولة السنية. وتؤكد مقالاته العقائدية في جريدة النبأ هذا التوجه حيث تنتقد تأليه القضية الفلسطينية وتشدد على أن التوحيد وإقامة الشريعة هما الهدف الأسمى الذي يجب أن يسبق أي صراع مع العدو البعيد إسرائيل. وتخلص الدراسة إلى أن هذا التأجيل الاستراتيجي يعكس رؤية أيديولوجية ترى في الصراع مع إسرائيل مرحلة لاحقة ضمن مشروع الخلافة العالمي.ايضا تتناول هذه الدراسة الانقسام الأيديولوجي الذي ظهر داخل الحركة الجهادية العالمية في أعقاب عمليةطوفان الأقصى التي نفذتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023. يركز التحليل على التباين بين الموقف الداعم وغير المشروط لتنظيم القاعدة تجاه حماس والنقد اللاذع الذي وجهه الأب الروحي للتيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي لهذا الدعم ولحركة حماس نفسها.
الإطار النظري الأولوية الجهادية ونموذج صلاح الدين
يعد مفهوم الأولوية الجهادية حجر الزاوية في فهم استراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية. هذا المفهوم متجذر في التمييز الكلاسيكي داخل الأدبيات الجهادية بين العدو القريب والعدو البعيد.
العدو القريب المرتد ويشمل الحكام العرب والأنظمة المحلية والجماعات الإسلامية التي يعتبرها التنظيم مرتدة أو خائنة مثل الشيعة أو الحركات الديمقراطية. يرى التنظيم أن قتال هذا العدو هو الأولوية المطلقة لأنه يمثل عقبة داخلية أمام إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة.
العدو البعيد الكافر الأصلي ويشمل القوى الغربية الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل.
لقد تبنى التنظيم منذ عهد الزرقاوي أيديولوجية متشددة ترى أن قتال المرتد أشد كفرا وأولى من قتال الكافر الأصلي. وقد استند التنظيم في تبرير هذه الأولوية إلى سابقة تاريخية محورية نموذج صلاح الدين الأيوبي.
سابقة صلاح الدين الأيوبي
استخدم قادة التنظيم وعلى رأسهم أبو عمر البغدادي قصة تحرير صلاح الدين للقدس عام 1187 كدليل إرشادي لاستراتيجيتهم. فقبل أن يتجه صلاح الدين لقتال الصليبيين وتحرير القدس قام بما يلي
1.إلغاء الخلافة الفاطمية الشيعية في مصر1171م اعتبر التنظيم أن الفاطميين كانوا عملاءللصليبيين وخونة روافض وأنهم يمثلون عقبة داخلية.
2.توحيد الجبهة السنية عمل صلاح الدين على بناء دولة سنية قوية وموحدة في مصر والشام تحت راية واحدة.
لقد لخص أبو عمر البغدادي هذا الدرس التاريخي قائلا /صلاح الدين لم يدخل القدس منتصرا حتى قضى على الدولة الرافضية في مصر والشام/. بالنسبة للتنظيم فإن هذا النموذج يفرض أن تحرير القدس لا يمكن أن يتم إلا بعد القضاء على الروافض والطواغيت وإقامة دولة التمكين السنية الموحدة. هذا التفسير التاريخي يوفر الغطاء الشرعي لتأجيل الصراع المباشر مع إسرائيل والتركيز على التوسع الداخلي.
تحليل الخطاب القيادي من الزرقاوي إلى البغدادي
الجيل المؤسس أبو مصعب الزرقاوي
لم تكن فلسطين موضوعاً بارزا في خطابات الزرقاوي الذي كان تركيزه منصبا بالكامل على قتال القوات الأمريكية والشيعة في العراق. لقد نظر الزرقاوي إلى الصراع في العراق كجزء من معركة أوسع لكنه أكد أن النصر في فلسطين لن يتحقق إلا بعد التمكين في العراق.
في خطاب ألقاه عام 2005 وصف الزرقاوي فتح القدس بأنه سيأتي بعد النصر في العراق مشيرا إلى أن أتباعه لا يقاتلون لمجرد طرد المحتلين بل من أجل مشروع أكبر. وفي تصريحات لاحقة أكد أن عيونهم على القدس لكنهم يقاتلون في العراق مما يشير إلى أن العراق هو مرحلة التأسيس التي تسبق مرحلة التحرير.
أبو عمر البغدادي
سار أبو عمر البغدادي أول زعيم لدولة العراق الإسلامية على نفس النهج. في خطاب عام 2008 وسط تصاعد الصراع في غزة كرر البغدادي موضوع صلاح الدين مؤكدا أن بناء دولة إسلامية حقيقية هو الشرط الأساسي لفتح القدس. لقد رأى أن الدولة السنية في العراق والشام التي أسسها هو وخليفته نور الدين زنكي هي النموذج الذي يجب اتباعه. هذا الخطاب لم يعارض الجهاد في فلسطين ولكنه دعا إلى الانفصال عن الجماعات التي تعاني من خلل عقائدي مثل حماس بسبب مشاركتها في الديمقراطية وتحالفها مع إيران والالتحاق بالراية الصافية للتنظيم.
أبو بكر البغدادي والعدناني الخلافة والفتوحات الكبرى
بعد إعلان الخلافة في يونيو 2014 استمر أبو بكر البغدادي والمتحدث الرسمي أبو محمد العدناني في تصوير فلسطين كجزء من الفتوحات المستقبلية الكبرى إلى جانب روما والأندلس.
في خطابات العدناني كانت القدس تذكر كإحدى المحطات التي سيحررها جند الخلافة لكنها لم تكن الهدف الوحيد أو الأقرب. هذا التصوير يضع القدس في سياق نهاية الزمان والفتوحات الإسلامية الكبرى مما يعزز فكرة أنها ليست أولوية للمرحلة الحالية. حتى في خطابات البغدادي كانت الإشارات إلى فلسطين قليلة لكنه سعى لطمأنة جمهوره في 2015 بأن التنظيم لم ينس القدس وأنهم يقتربون يوما بعد يوم. هذا الخطاب كان يهدف إلى استيعاب النقد الموجه للتنظيم حول إهماله للقضية المركزية.
التقعيد الأيديولوجي خطاب جريدة النبأ
قدمت جريدة النبأ المنبر الإعلامي العقائدي للتنظيم المعالجة الأوسع والأكثر تفصيلا لموقف التنظيم من فلسطين مؤكدة على البعد الأيديولوجي على حساب البعد القومي أو السياسي.
نقد تأليه القضية الفلسطينية
في مقالات رئيسية مثل مقال قضية شرعية أولا وقبل كل شيء القدس مارس 2016 انتقدت جريدة النبأ بشدة التيارات القومية والإسلامية التي تؤله القضية الفلسطينية وتجعلها فوق قضايا التوحيد والشريعة.
/إن قضية فلسطين يجب أن توضع دائما في إطارها القانوني الصحيح وهو إطار الشريعة بهدف تعزيز التوحيد وتدمير الشرك/.
جادلت المقالات بأن الجهاد في فلسطين لن يكون مشروعا إلا إذا كان في سياق القضاء على حكم الطواغيت هناك وإقامة الدين بالكامل. وقد وجه هذا النقد بشكل خاص إلى حركة حماس التي اتهمتها جريدة النبأ بممارسة شرك الديمقراطية والفشل في تطبيق الشريعة.
تفضيل قتال المرتدين
أكدت النبأعلى المبدأ الأيديولوجي بأن قتال المرتدين في بلاد المسلمين هو أولوية أعلى من قتال الكفار الأصليين اليهود.
المرتدون الطواغيت الذين يحكمون بلاد الإسلام أشد كفراً من اليهود وقتالهم أولى وأعلى أولوية من قتال المشركين الأصليين.كما جاء في الجريدة
لقد رأت النبأ أن الحكام العرب يمثلون خط الدفاع الرئيسي عن الدولة اليهودية وبالتالي فإن تدمير هذه الأنظمة هو الطريق الوحيد والفعال للوصول إلى إسرائيل. كما أن هذا الموقف يخدم استراتيجية التنظيم في تجنيد المقاتلين وتوجيههم نحو الصراعات الداخلية في العراق وسوريا وسيناء بدلا من إرسالهم إلى جبهة مغلقة ومحاطة بالأنظمة المعادية.
التحول في الخطاب والآثار الاستراتيجية
دعوة أبي حمزة القرشي
شهد يناير 2020 تحولا طفيفا في الخطاب مع إعلان المتحدث الرسمي الجديد انذاك أبو حمزة القرشي عن بدء مرحلة جديدة من الجهاد ضد اليهود في فلسطين. وقد جاء هذا الإعلان على الأرجح كرد فعل على التطورات الإقليمية وتحديدا إعلان صفقة القرن للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وموجة التطبيع العربي الإسرائيلي.
لقد استغل التنظيم هذه الأحداث لاتهام الحكام العرب بـ الخيانة والتامر محاولااستقطاب الشباب الفلسطيني الغاضب. دعا القرشي جنود الخلافة في سيناء وسوريا إلى جعل مستوطنات اليهود وأسواقهم حقل تجارب لأسلحتهم. ومع ذلك لم يترجم هذا الخطاب إلى تصعيد كبير أو عمليات نوعية داخل إسرائيل مما يشير إلى أن التحول كان خطابيا تكتيكيا أكثر منه استراتيجيا عمليا.
نقد أبي محمد المقدسي لتنظيم القاعدة وحركة حماس
أولا: نقد المقدسي لحركة حماس
يقدم أبو محمد المقدسي واحدا من أكثر المواقف انتقادا لحركة حماس داخل التيار السلفي الجهادي وهو نقد تصاعد بشكل ملحوظ بعد عملية 7 أكتوبر. فبالنسبة للمقدسي لا يمكن لأي عمل عسكري مهما كانت نتائجه أو تأثيره الرمزي أن يلغي ما يعتبره انحرافات عقدية ومنهجية متجذرة في مشروع الحركة ومسارها السياسي. يتأسس نقد المقدسي على رؤية عقائدية صارمة تجعل من الالتزام الأحادي بالتوحيد وبمنهج السلفية الجهادية معيارا للحكم على الجماعات والتنظيمات بعيدا عن منطق المصلحة أو الاعتبارات السياسية.
يرى المقدسي أن جذور المشكلة ليست في أداء حماس العسكري بل في اختياراتها السياسية منذ منتصف العقد الأول من الألفية معتبراأن دخولها الانتخابات التشريعية عام 2006 كان سقوطافي المجالس الشركية وفق عبارته وأن اعترافها الضمني بإطار أوسلو يمثل تخليا عن الأصل العقدي الذي يفترض أن يحكم أي حركة إسلامية. ويستشهد المقدسي في هذا السياق بما كان يكرره أسامة بن لادن نفسه حين رأى المشاركة السياسية وفق النظم الديمقراطية تركا للدين مؤكدا أن هذا الانحراف لا يمحى إلا بالتخلي التام عن الديمقراطية ومنطقها وهو ما أصر عليه أيضا في مقاله طوفان الأقصى وغزة الأبية.
أما بعد سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007 فقد وجد المقدسي ومعه تيار واسع داخل السلفية الجهادية أن الحركة لم تقم نموذجاً إسلامياً حقيقياً بل اكتفت بإدارة الوضع القائم دون تطبيق الشريعة أو جعلها محور الحكم والسلطة وهو ما اعتبره إخلالا جوهريا بالغاية التي تنطلق منها الحركات الجهادية. ومن زاوية أخرى يحمل المقدسي الحركة نزعة وطنية تتعارض في نظره مع منطق الجهاد الأممي الذي يجعل أساس الصراع هو نصرة التوحيد وإسقاط حكام الردة لا الدفاع عن حدود أو تراب أو هوية وطنية. وبذلك يرى أن حماس حتى في معاركها مع إسرائيل تتحرك من منطلقات مغايرة للمنهج الجهادي.
ويضيف المقدسي إلى ذلك انتقادا شديدا لتحالف حماس مع إيران ومحور المقاومة معتبرا أن التقارب مع الأطراف الشيعية انحراف آخر لا يقل خطراعن مواجهة اليهود والصليبيين. بالنسبة له فإن الخلل ليس في استخدام الدعم العسكري بل في بناء مشروعية دينية وسياسية على تحالف يراه مناقضا للعقيدة السنية ومنهج السلف.
بهذه الخلفية لم يتغير موقف المقدسي بعد 7 أكتوبر بل ربما ازداد صلابة. فهو يرى أن الفعل العسكري مهما كانت أهميته الرمزية أو أثره السياسي لا يمكن أن يطهر ما يسميه إثم الديمقراطية ولا أن يمحو جريمة إهمال الشريعة. ومن ثم فإن عملية طوفان الأقصى عنده ليست دليلا على تصحيح المسار بل حدثا بطوليا من حيث الفداء لكنه لا يكفي في نظره لإعادة الحركة إلى المنهج الذي يشترط التوحيد الصارم ورفض الديمقراطية والتبرؤ من التحالفات التي يعدها مشبوهة وتطبيق الشريعة بوصفها معيار الشرعية الوحيد لأي مشروع مقاوم.
بهذا المعنى يتعامل المقدسي مع حماس لا بوصفها فاعلا مقاوما ضمن سياق وطني بل باعتبارها حركة انحرفت عن الأصول التي يقيس بها التيار الجهادي جميع الحركات الإسلامية. ولذلك يظل خطابه ثابتا في التأكيد على أن أي نصر عسكري لا قيمة له ما لم يبن على المنهج العقدي الصحيح وفق تصوره هو وأن الصراع في جوهره صراع على العقيدة قبل أن يكون صراعا على الأرض.
ثانيا: نقد المقدسي لتنظيم القاعدة
قدم أبو محمد المقدسي نقدا لاذعا لتنظيم القاعدة بسبب موقفه المؤيد لحماس معتبرا هذا الموقف خروجا خطيراعن الأسس العقدية التي يقوم عليها المنهج السلفي الجهادي. ويرى المقدسي أن القاعدة وقعت في تناقض أيديولوجي واضح عندما منحت دعما مطلقا لحركة تقوم من وجهة نظره على نهج الإخوان المسلمينوتشارك في العملية الديمقراطية وتحكم بقوانين وضعية ولا تجعل إقامة الشريعة هدفها الأول. ولذلك اعتبر هذا التأييد نوعا من التنازل المبدئي الذي يضرب جوهر الخطاب الجهادي نفسه.
وانتقد المقدسي بشدة محاولة القاعدة ضم حرب حماس إلى إطار مالجهاد العالميم واصفا ذلك بأنه مجرد ركوب لموجة ليست لها بل ممارسة تضليل للأمة وتشويه للمنهج عبر تسويق جماعة تختلف جذريامع القاعدة في العقيدة والتصورات والوسائل. ولم يتوقف نقده عند هذا الحد بل وصف خطاب القاعدة حول حماس بأنه خليط من السذاجة والحماقة لأن الحركة كما يجادل تنتمي لمدرسة فكرية متعارضة مع الأسس الصلبة التي يقوم عليها التنظيم.
ويرى المقدسي أن الجدل الدائر داخل الأوساط الجهادية بشأن حماس يمثل الفتنة الثالثة بعد خلاف هيئة التحرير وما نتج عنه من انقسامات ثم صدام الدولة الإسلامية مع القاعدة وما سبقه من تنازع على المرجعية. ويعتبر أن هذا الجدل يعمق الشرخ داخل التيار الجهادي ويظهر حجم الارتباك الفكري الذي يعيشه. ومن زاويته فإن القاعدة تحاول اليوم إعادة صياغة نفسها كجماعة إسلامية أوسع طابعاوأكثر قدرة على اكتساب التعاطف الجماهيري حتى لو استدعى الأمر التخفيف من صرامتها الأيديولوجية التي طالما ميزتها. ويرى المقدسي أن هذا المسار لا يؤدي إلا إلى تفكيك المرجعية الجهادية ذاتها وإلى هدم البناء الفكري الذي ظل التيار السلفي الجهادي يستند إليه طوال عقود..
ثالثا: موقف القاعدة من عملية طوفان الأقصى
في مقابل الموقف المتشدد الذي اتخذه المقدسي اختارت قيادة القاعدة تبني موقف مغاير تماما تجاه حماس بعد أحداث 7 أكتوبر. ففي 13 أكتوبر 2023أصدرت القيادة العامة بيانا مطولا أثنت فيه بشدة على العملية ووصفتها بأنها من اشجع الأعمال البطولية في الإسلام في العصر الحديث معتبرة إياها محطة مفصلية على طريق تحرير فلسطين وإحياء روح الجهاد في المنطقة.
أما سيف العدل الذي ينظر إليه على نطاق واسع بوصفه القائد الفعلي للتنظيم بعد مقتل الظواهري فقد ذهب أبعد من ذلك. فقد وصف العملية بأنها أعجوبة استراتيجية ورأى فيها نموذجايحتذى به ضمن ما يعتبره المشروع الجهادي العالمي للقاعدة. هذا الخطاب لم يكتف بالاحتفاء بالهجوم بل سعى إلى إعادة تأطيره داخل سردية القاعدة بحيث تبدو حماس جزءا من معركة أوسع ضد الأنظمة السياسية في الشرق الأوسط رغم التباينات العقائدية والمنهجية بين الطرفين.
هذا المسعى لضم حرب غزة إلى أجندة القاعدة الإقليمية والعالمية أثار موجة اعتراض واسعة بين أبرز منظظري التيار الجهادي. فإضافة إلى المقدسي برز أيضا طارق عبد الحليم الذي تبنى موقفا قريبا من نقد المقدسي متهماالقاعدة بأنها فقدت بوصلتها الفكرية والتنظيمية بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قادتها التاريخيين. وقد رأى هؤلاء المنظرون أن خطاب القاعدة الجديد ينطوي على قدر من التوظيف السياسي والمجاملة الحركية التي تضعف نقاء مبادئ التيار السلفي الجهادي كما يعرفونه.
ومجمل هذه المواقف يعكس مفترق الطرق الذي يعيشه التيار الجهادي المعاصر بين قيادة القاعدة الساعية إلى استعادة حضورها عبر الانخراط في قضايا تحظى بتأييد شعبي واسع وبين منظريه التقليديين الذين يصرون على التشدد العقائدي ورفض أي تحالف أو إشادة بجماعات لا تتوافق معهم منهجيا كالتيارات الإخوانية والوطنية.





تعليقات الزوار ( 0 )