فتحت الشرطة الإسبانية تحقيقا رسميا بشأن رسائل تهديد وإهانات استهدفت النائبة في البرلمان الإسباني تيش سيدي، المعروفة بمواقفها الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية، وذلك عقب نشرها تعليقا ساخرا حول تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، تقدمت البرلمانية بشكوى لدى مفوضية الشرطة بمقر مجلس النواب، بعدما تلقت، بحسب إفادتها، ما يزيد عن 2100 تعليق على منشور عبر حسابها في “إنستغرام”، تضمن بعضها عبارات تهديد صريحة بالقتل وأخرى وُصفت بأنها مهينة وتحريضية.
وتعود بداية القضية إلى “قصة” نشرتها النائبة علقت فيها بسخرية على ملف منح الجنسية للمهاجرين، ما أثار ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. غير أن جزءا من التفاعل تجاوز، وفق الشكوى، حدود النقد السياسي إلى تهديدات مباشرة تمس سلامتها الجسدية، من بينها عبارات تضمنت تهديداً بـ“إرسالها إلى المغرب مجزأة”.
وأفادت المعنية أنها أرفقت بشكواها نسخا من الرسائل المتوصل بها، مشيرة إلى أن بعض الحسابات التي نشرت التعليقات يمكن تحديد هويتها.
وتكتسي الواقعة حساسية خاصة لدى الرأي العام المغربي بالنظر إلى الخلفية السياسية للنائبة، التي تُعرف بمواقفها المؤيدة لجبهة البوليساريو داخل المشهد الحزبي الإسباني، ومشاركتها في نقاشات تتصل بملف الصحراء المغربية.
وفي هذا السياق، يثير الحادث تساؤلات حول طبيعة الخطاب المتداول في الفضاء الرقمي الإسباني، ومدى انعكاس الاستقطاب السياسي الحاد – سواء حول قضايا الهجرة أو النزاع الإقليمي – على سلامة الفاعلين السياسيين.
وأعلنت الشرطة الإسبانية مباشرتها إجراءات تحقيق أولية لتحديد ما إذا كانت التعليقات المعنية ترقى إلى جرائم تهديد أو تحريض على الكراهية وفق القانون الجنائي الإسباني. ولم تكشف إلى حدود الآن تفاصيل إضافية بشأن المشتبه فيهم أو طبيعة المتابعات المحتملة.
وتعيد القضية إلى الواجهة النقاش الدائر في إسبانيا حول ضبط خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي، وحدود حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والهوياتية.




تعليقات الزوار ( 0 )