أكد تقرير مطول نشرته صحيفة The Telegraph البريطانية أن المغرب أصبح في طليعة التحول الطاقي بإفريقيا، بفضل استثماراته الضخمة في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، وعلى رأسها مجمع “نور” للطاقة الشمسية بورزازات، الذي يعد أحد أكبر المجمعات الشمسية المركزة في العالم، ويشكل حجر الزاوية في استراتيجية المملكة لتحقيق السيادة الطاقية وتعزيز مكانتها كمصدر مستقبلي للطاقة النظيفة.
وأوضح التقرير أن محطة “نور”، الممتدة على مساحة تناهز ثلاثة آلاف هكتار، تضم أكثر من نصف مليون مرآة شمسية وبرجا بارتفاع 243 مترا، ينتج مع المراحل الأربع للمشروع قدرة إجمالية تبلغ 580 ميغاواط، وهي كمية تكفي لتزويد نحو مليون منزل بالكهرباء.
وأشار إلى أن المغرب انتقل خلال سنوات قليلة من بلد يعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود الأحفوري إلى نموذج إفريقي رائد في الطاقات المتجددة، مستفيدا من أكثر من 3500 ساعة من أشعة الشمس سنويا في عدد من مناطقه، إضافة إلى سواحل تمتد لأكثر من 3500 كيلومتر توفر إمكانات كبيرة لطاقة الرياح.
وأضاف التقرير أن المملكة تستهدف بلوغ 52 في المائة من إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة بحلول سنة 2030، مشيرا إلى أن الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (MASEN) تمكنت حتى الآن من تثبيت قدرة إنتاجية تناهز 5.6 غيغاواط، كما أصبحت تقدم خبراتها لعدد من الدول الإفريقية عبر اتفاقيات تعاون ومواكبة تقنية.
وسلط التقرير الضوء على مشروع X-Links، الذي يطمح إلى نقل الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية والريحية بجنوب المغرب إلى المملكة المتحدة عبر كابلات بحرية تمتد لنحو أربعة آلاف كيلومتر، بما يسمح مستقبلا بتزويد حوالي سبعة ملايين منزل بريطاني بالطاقة النظيفة، رغم أن المشروع ما يزال ينتظر الضوء الأخضر من الحكومة البريطانية.
وفي السياق ذاته، اعتبر التقرير أن القارة الإفريقية تشهد بداية ثورة حقيقية في مجال الطاقة الشمسية، مدفوعة بالانخفاض الكبير في أسعار الألواح الشمسية، خاصة تلك المصنعة في الصين، حيث سجلت واردات إفريقيا من هذه الألواح ارتفاعا بنحو 60 في المائة خلال عام واحد، مع تسجيل أرقام قياسية في أكثر من عشرين دولة.
ورغم هذا الزخم، أشار التقرير إلى أن التجربة المغربية واجهت تحديات تقنية، خاصة في محطة “نور 3” التي تعرضت لأعطال كبيرة بين عامي 2021 و2024 بسبب تسربات ومشاكل في مولد البخار، ما أدى إلى توقفها لفترات طويلة وإثارة نقاش حول كلفة تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة مقارنة بالألواح الكهروضوئية الأقل تكلفة.
كما أبرز التقرير أن التمويل يظل أحد أكبر العوائق أمام توسع مشاريع الطاقة النظيفة في إفريقيا، إذ تحتاج القارة إلى استثمارات سنوية ضخمة لتوسيع الولوج إلى الكهرباء، في وقت ترتفع فيه كلفة الاقتراض مقارنة بالدول المتقدمة، فيما تواصل الصين تعزيز حضورها من خلال توفير المعدات والتمويل والخبرات التقنية.
وخلصت الصحيفة البريطانية إلى أن المغرب نجح في ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفاعلين في مجال الطاقات المتجددة بالقارة الإفريقية، مستفيدا من رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ومؤكدة أن نجاح المملكة قد يشكل نموذجا لباقي الدول الإفريقية الساعية إلى تحقيق أمنها الطاقي وتقليص اعتمادها على الوقود الأحفوري، رغم استمرار تحديات التمويل والبنية التحتية والتكنولوجيا.



تعليقات الزوار ( 0 )