منعت السلطات المغربية، يوم الثلاثاء، وفدًا سياسيًا إسبانيًا معروفًا بمواقفه الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية من دخول مدينة العيون، كبرى حواضر الأقاليم الجنوبية للمملكة، في خطوة تندرج ضمن تطبيق القوانين الوطنية المنظمة لدخول الأجانب، وتأتي في سياق حساس يرتبط بملف الصحراء المغربية.
وأفادت مصادر مطلعة لـ”الشعاع الجديد”، أن الوفد يتكوّن من كارميلو راميريز، مستشار التعاون الدولي بمجلس جزيرة غران كناريا ورئيس الفيدرالية الإسبانية للمؤسسات المتضامنة مع جبهة البوليساريو (FEDISSAH)، ونويمي سانتانا، نائبة عن حزب “بوديموس” المعروف بمواقفه المناهضة للوحدة الترابية للمغرب، إلى جانب فرناندو رويث بيريث، مسؤول التواصل بالحزب في جزر الكناري.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد تم إبلاغ أعضاء الوفد، فور وصول طائرتهم إلى مطار العيون، بعدم الترخيص لهم بدخول المدينة، ليُطلب منهم العودة على متن الرحلة نفسها، دون السماح لهم بمغادرة الطائرة.
وكان الوفد يعتزم، وفق ما أعلن عنه، القيام بما سماه “مهمة لمراقبة حقوق الإنسان”، غير أن السلطات المغربية تعتبر مثل هذه الزيارات ذات طابع سياسي صريح، خاصة عندما تصدر عن شخصيات معروفة بانحيازها لجبهة البوليساريو، ومحاولتها استغلال واجهات حقوقية للطعن في سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
ويُعد كارميلو راميريز من أبرز الوجوه الأوروبية الداعمة لأطروحة الانفصال، إذ يرأس هيئة تنشط بشكل علني في دعم جبهة البوليساريو، بينما تنتمي نويمي سانتانا إلى حزب “بوديموس” الذي دأب عدد من قياداته على تبني خطاب يتماهى مع الطرح الانفصالي، في تعارض واضح مع الموقف الرسمي للدولة الإسبانية الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وترى الرباط أن مثل هذه الوفود لا تندرج ضمن العمل الحقوقي المحايد، بل تشكل جزءًا من تحركات سياسية تهدف إلى التشويش على المسار الدبلوماسي الذي يعرفه ملف الصحراء، خاصة في ظل تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتشدد السلطات المغربية على أن الصحراء تخضع للسيادة الكاملة للمملكة، وأن دخول الأجانب إلى الأقاليم الجنوبية يتم وفق القوانين الجاري بها العمل، أسوة بباقي مناطق البلاد، مع رفض أي أنشطة ذات طابع سياسي تمس بالوحدة الترابية أو تخدم أجندات انفصالية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه قضية الصحراء تحولات استراتيجية لافتة، مع اتساع دائرة الدول الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي توصف دوليًا بأنها “جادة وذات مصداقية”، مقابل تراجع أطروحة الانفصال وتزايد الانتقادات للأوضاع الإنسانية داخل مخيمات تندوف.
وتعتبر الرباط أن محاولات استغلال الواجهة الحقوقية من قبل جهات موالية للبوليساريو لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام، ولا عن الصراع الإقليمي الذي تقف فيه أطراف معروفة خلف دعم المشروع الانفصالي.
وتؤكد السلطات المغربية، في أكثر من مناسبة، انفتاحها على الزيارات الأجنبية ذات الطابع المؤسساتي أو الإعلامي الجاد، شريطة احترام السيادة الوطنية وعدم توظيف حقوق الإنسان كأداة سياسية، مشددة على أن الأقاليم الجنوبية تعرف أوراشًا تنموية كبرى، ومؤسسات منتخبة، وآليات وطنية لمراقبة حقوق الإنسان.
ويُنظر إلى منع هذا الوفد باعتباره قرارًا سياديًا يدخل ضمن صلاحيات الدولة، ويعكس تشدد الرباط في التعامل مع أي تحركات تُفسَّر على أنها مساس بالوحدة الترابية أو دعم مباشر للأطروحات الانفصالية.




تعليقات الزوار ( 0 )