أخبار ساعة

16:19 - المفكر خالد حاجي: معركة اليوم ليست سياسية وحسب.. بل صراع على معنى الإنسان والهوية16:15 - وزير إسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى والأردن وقطر تدينان التصعيد في القدس15:38 - المغرب ونيجيريا يقتربان من توقيع اتفاق حكومي لإنجاز مشروع أنبوب الغاز الأطلسي15:00 - حجز أكثر من 4 آلاف وحدة من الأدوية المجهولة لتكبير الأرداف بمراكش14:26 - إحباط مخطط إرهابي محتمل.. توقيف شاب موال لتنظيم “داعش” في الداخلة14:22 - مجموعة “OCP” المغربية تتحرك لاحتواء تداعيات اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط14:00 - السفير الأمريكي يشيد بحفاوة استقبال سكان الداخلة13:15 - ارتفاع أسعار “الفاخر” بالمغرب قبيل عيد الأضحى يثير مخاوف المستهلكين13:00 - أزمة إيران ترفع كلفة دعم الطاقة بالمغرب إلى 3 مليارات درهم شهريا12:07 - القوات الجوية المغربية تقترب من تسلم أول طائرة نقل عسكري C295W من إسبانيا
الرئيسية » الرئيسية » السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية بين هاجس الأمن وتوظيف القوة الناعمة.. لماذا تتحفظ أمريكا من الإخوان وتدعم التصوف؟

السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية بين هاجس الأمن وتوظيف القوة الناعمة.. لماذا تتحفظ أمريكا من الإخوان وتدعم التصوف؟

لطالما شكلت الحركات الإسلامية جزءاً محورياً من المشهد السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. ومع تزايد الاهتمام الأمريكي بالمنطقة، أصبحت هذه الحركات محط أنظار واشنطن، التي سعت إلى فهمها وتصنيفها والتفاعل معها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. تبرز في هذا السياق جماعتان رئيسيتان: الإخوان المسلمون، كحركة سياسية اجتماعية ذات طموحات واسعة، والتصوف، كتيار روحي يركز على الجوانب الأخلاقية والروحانية للدين. يهدف هذا البحث إلى استكشاف الأسباب الكامنة وراء التباين في الموقف الأمريكي من هاتين الظاهرتين، مع التركيز على التحليلات الفكرية والسوسيولوجية والسياسية، والاستناد إلى المراجع العربية المتخصصة.

تصنيف الحركات الإسلامية في الفكر الأمريكي

تعد صياغة السياسات الخارجية الأمريكية تجاه العالم الإسلامي نتاجا لجهود بحثية مكثفة تسعى لتفكيك البنية الأيديولوجية للحركات الإسلامية، وهو ما تجلى بوضوح في التقرير المحوري لمؤسسة )راند( لعام 2003/2004 بعنوان )الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والموارد والاستراتيجيات(. ينطلق هذا التقرير، الذي أعدته الباحثة )شيريل بينارد(، من فرضية مفادها أن العالم الإسلامي يمر بأزمة هوية وصراع داخلي عميق، مما يتطلب من الولايات المتحدة التدخل ليس فقط عسكريا أو سياسيا، بل أيديولوجيا لدعم الأطراف التي تتوافق رؤاها مع القيم الليبرالية الغربية. وبناء على ذلك، تم تقسيم المسلمين إلى أربعة تيارات رئيسية، حيث ينظر إلى )الأصوليين(  كعدو استراتيجي يرفض الديمقراطية والحداثة، ويسعى لفرض نظام سلطوي يستند إلى قراءة حرفية ومتشددة للشريعة، مع تمييز دقيق داخل هذا التيار بين الأصوليين النصيين الذين يركزون على الممارسة الدينية، والأصوليين الراديكاليين الذين يتبنون العنف كوسيلة للتغيير السياسي.

وفي المقابل، يبرز تيار )التقليديين(  ككتلة محافظة تسعى للحفاظ على الموروث الفقهي والاجتماعي وتتوجس من الحداثة السريعة، إلا أنها تظل أقل صدامية مع المنظومة الدولية مقارنة بالأصوليين. وتوصي الاستراتيجية الأمريكية هنا بضرورة التمييز بين التقليديين المحافظين والتقليديين الإصلاحيين، مع العمل على تقريب الأخيرين من نموذج الحداثة، واستخدام التيار التقليدي كأداة لمواجهة الأصوليين عبر إبراز التناقضات الفقهية بينهما، خاصة في قضايا الولاء والبراء وتطبيق الشريعة. أما )الحداثيون( ، فهم الشركاء الاستراتيجيون المفضلون في المنظور الأمريكي، حيث يسعون لإعادة قراءة النصوص الدينية بما يتواءم مع مفاهيم حقوق الإنسان، والديمقراطية، والحريات الفردية، والمساواة بين الجنسين، وهو ما يجعلهم حجر الزاوية في مشروع )الإسلام الديمقراطي المدني( الذي تروج له مراكز الأبحاث.

أما التيار الرابع المتمثل في )العلمانيين(، فيدعو صراحة إلى حصر الدين في الفضاء الخاص وفصله عن مؤسسات الدولة، وهو نموذج يتماهى بنيويا مع التجربة الغربية، إلا أن واشنطن تتعامل معه بحذر أحيانا نظرا لاحتمالية تبني بعض أطيافه لمواقف قومية أو يسارية قد تتعارض مع المصالح الجيوسياسية الأمريكية. وتتجاوز هذه التصنيفات مجرد التوصيف الأكاديمي لتتحول إلى استراتيجية تقترح دعم الحداثيين أولا، ثم التقليديين الإصلاحيين، مع العمل على إضعاف الأصوليين عبر كشف عيوبهم الأيديولوجية ودعم خصومهم من داخل البيت الإسلامي. إن هذا الفكر التصنيفي يعكس رغبة أمريكية في هندسة إسلام معتدل يكون شريكا في النظام العالمي، مما يجعل من هذه التقارير مرجعية أساسية لفهم التحولات في التعاطي الأمريكي مع القوى الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.

الموقف الأمريكي من الإخوان المسلمين: العداء والتحفظ

يتسم الموقف الأمريكي تجاه جماعة الإخوان المسلمين بالتعقيد والتقلب، لكنه يميل في العقود الأخيرة إلى العداء والتحفظ الشديدين

تعتبر واشنطن جماعة الإخوان المسلمين شبكة فكرية وتنظيمية ممتدة في عدة دول. هذا الامتداد العابر للحدود، وقدرة الجماعة على التعبئة الجماهيرية، يثير قلقا أمريكيا عميقا. فمن منظور جيوسياسي، ينظر إلى الإخوان كقوة قادرة على تغيير التوازنات الإقليمية، وتهديد استقرار الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، والتي تعد حجر الزاوية في المصالح الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بأمن إسرائيل وتدفق الطاقة .

تاريخيا عرفت العلاقة مراحل مختلفة. فخلال الحرب الباردة، لم تكن الولايات المتحدة ترى في الحركات الإسلامية الخطر الأول، بل كانت الأولوية لمواجهة المد الشيوعي والقومي الراديكالي. لكن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، تغيرت العقيدة الأمنية الأمريكية، وبدأ مفهوم )التهديد( يتسع ليشمل ليس فقط التنظيمات المسلحة، بل كذلك البيئات الفكرية والشبكات الدعوية والخطابات القادرة على إنتاج تعبئة دينية سياسية واسعة.

من الناحية الفكرية، ترى بعض الدوائر الأمريكية أن الإخوان المسلمين يقدمون خطابا يقوم على فكرة )أسلمة الدولة والمجتمع(، وأن هذا الخطاب قد يخلق بيئة فكرية تساعد لاحقا على نشوء تيارات أكثر تشددا. هذا التصور يضع الإخوان كـ )بوابة(  للتطرف، حتى وإن لم يمارسوا العنف المباشر. يركز التحليل السوسيولوجي الغربي على قدرة الجماعة على بناء مجتمع مواز من خلال النقابات والجمعيات الخيرية، وهو ما ينظر إليه كتهديد للدولة الوطنية الحديثة التي تفضلها واشنطن كحليف .

في المقابل، يرى باحثون اخرون أن الخلط بين الإخوان والتنظيمات الجهادية يتجاهل الفروق الجوهرية في الوسائل والأهداف، فالإخوان تاريخيا انخرطوا في العمل السياسي والنقابي والانتخابي. ومع ذلك، فإن المخاوف الأمريكية لا ترتبط فقط بمسألة العنف، بل بـ الخوف من مشروع سياسي طويل المدى قد يعيد تشكيل المنطقة بصورة لا تنسجم مع المصالح الغربية أو مع بنية الأنظمة الحليفة لواشنطن.وتلعب اللوبيات الإقليمية، خاصة من دول الخليج التي ترى في الإخوان تهديدا مباشرا لاستقرارها، دورا كبيرا في توجيه مراكز الأبحاث الأمريكية وصناع القرار لتبني رؤية تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية. وقد أثر ذلك بشكل واضح على سياسات إدارات أمريكية سابقة، مثل إدارة ترامب، التي سعت لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية .

الموقف الأمريكي من التصوف: الانفتاح والدعم

على النقيض من موقفها تجاه الإخوان المسلمين، أبدت بعض الدوائر الغربية والأمريكية انفتاحا ودعما تجاه التيارات الصوفية. هذا الدعم لا يتعلق بالبعد الديني فقط، بل بطبيعة التصوف نفسه كما ينظر إليه داخل الرؤية الغربية.

يقدم التصوف في المخيال السياسي الأمريكي غالبا باعتباره تيارا روحانيا فرديا يركز على الأخلاق والتزكية والسلام الداخلي، أكثر من تركيزه على الصراع السياسي أو مشروع الدولة الإسلامية. لهذا ينظر إليه كإسلام هادئ أو غير تصادمي مع النظام الدولي، بعكس الحركات الإسلامية الحركية التي تمتلك خطابا سياسيا وتنظيميا واضحا.

بعد أحداث 11 سبتمبر، رأت بعض مراكز التفكير الغربية في التصوف أداة ثقافية وفكرية لمواجهة التيارات الجهادية والسلفية المتشددة. ظهرت برامج ومؤتمرات ومبادرات تشجع ما يسمى (الإسلام المعتدل)، وكان التصوف جزءا مهما من هذا التصور. وقد أوصى مؤتمر مركز نيكسون عام 2004 بدعم التصوف عبر ترميم الأضرحة، ونشر الكتب الصوفية، ودعم القيادات الصوفية التقليدية لمواجهة نفوذ السلفية والإخوان .

تستخدم واشنطن التصوف كـ (قوة ناعمة) لامتصاص الغضب الشعبي وتوجيهه نحو الخلاص الفردي بدلا من التغيير السياسي. من الناحية السوسيولوجية، ينظر للتصوف في الدوائر الأمريكية باعتباره إسلاما فلكلوريا يمكن دمجه في العولمة الثقافية، بعكس الإخوان الذين يملكون مشروعا مضادا للعولمة أو يسعون لـ (عولمة إسلامية) بديلة .

تعرض هذا التصور لانتقادات من باحثين عرب يرون أن الغرب يتعامل مع التصوف بصورة انتقائية، فيشجع منه الجوانب التي تخدم الاستقرار والتهدئة، بينما يتجاهل أن التصوف تاريخيا لم يكن دائما بعيدا عن السياسة أو المقاومة. كما يرى المنتقدون أن دعم تيار ديني ضد آخر قد يحول الدين إلى أداة في الصراع الجيوسياسي، بدل أن يبقى شأنا مجتمعيا وروحيا مستقلا. بعض الدراسات العربية وصفت هذا الدعم بأنه استشراق جديد يسعى لتفتيت الهوية الإسلامية وخلق صراعات داخلية لخدمة الهيمنة الأمريكية .

الخلاصة

إن الموقف الأمريكي من الإخوان المسلمين والتصوف لا يمكن اختزاله في ثنائية الحب والكراهية، بل هو نتاج تفاعل معقد بين المصالح الاستراتيجية، الرؤى الفكرية، والتحليلات السوسيولوجية. فالإخوان المسلمون، كحركة سياسية اجتماعية منظمة ذات طموحات عابرة للحدود، ينظر إليهم كتهديد محتمل للنظام الإقليمي والدولي الذي تسعى واشنطن للحفاظ عليه. في المقابل، ينظر إلى التصوف، بجوانبه الروحانية والفردية، كبديل آمن يمكن توظيفه لمواجهة التيارات الأكثر تشددا، وكأداة للقوة الناعمة التي تخدم المصالح الأمريكية في المنطقة. هذه الاستراتيجية، رغم أنها قد تبدو براغماتية، إلا أنها تثير تساؤلات عميقة حول دور القوى الخارجية في تشكيل المشهد الديني والسياسي للمجتمعات الإسلامية.

المراجع

[1] تقرير مؤسسة راند. (2003/2004). الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والموارد والاستراتيجيات. (متاح على موقع مؤسسة راند: www.rand.org)

[2] الجماعة.نت.. حول تقرير مؤسسة ‘راند’ الأمريكية الإسلام المدني الديمقراطي: الحلفاء، والموارد والاستراتيجيات.

[3] شفق.. الإخوانُ المسلمون في الاستراتيجيةِ الأمريكية: قراءة في.

[4] تريندز للبحوث والاستشارات. (2026). تصنيف الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة: كيف يُعيد.

[5] سعيد.. فهم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية.

[6] مجلة البيان. (2013). العبور الأمريكي عبر ” الزاوية الصوفية”.

[7] ناصحون. (2025). المشروع الأمريكي في حرب أهل السنة .. حرب السلفية بالصوفية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

وزير إسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى والأردن وقطر تدينان التصعيد في القدس

13 مايو 2026 - 4:15 م

اقتحم يتسحاق فاسرلاوف، الأربعاء، باحات المسجد الأقصى، عشية إحياء إسرائيل لذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس، في خطوة أثارت

المغرب ونيجيريا يقتربان من توقيع اتفاق حكومي لإنجاز مشروع أنبوب الغاز الأطلسي

13 مايو 2026 - 3:38 م

تتجه المغرب ونيجيريا نحو توقيع اتفاق حكومي مشترك خلال الربع الأخير من سنة 2026، في خطوة جديدة لتسريع تنفيذ مشروع

إحباط مخطط إرهابي محتمل.. توقيف شاب موال لتنظيم “داعش” في الداخلة

13 مايو 2026 - 2:26 م

أوقفت مصالح الشرطة القضائية بمدينة الداخلة، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس الثلاثاء، شخصا يبلغ من العمر

مجموعة “OCP” المغربية تتحرك لاحتواء تداعيات اضطرابات سلاسل التوريد المرتبطة بأزمة الشرق الأوسط

13 مايو 2026 - 2:22 م

دخلت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP Group) مرحلة تعبئة واسعة لمواجهة تداعيات الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت

ارتفاع أسعار “الفاخر” بالمغرب قبيل عيد الأضحى يثير مخاوف المستهلكين

13 مايو 2026 - 1:15 م

مع دنو عيد الأضحى، تشهد أسعار الفحم، المعروف محليا باسم “الفاخر”، ارتفاعا ملحوظا في عدد من الأسواق المغربية، وذلك في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°