أخبار ساعة

01:07 - انسداد أفق الحوار بين المحامين ووهبي يدفع أصحاب “البذلة السوداء” للحديث عن التحكيم الملكي00:56 - صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان00:53 - التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة00:46 - المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية23:42 - وزارة التعليم العالي تفند الشائعات وتؤكد صحة نجاح مترشح في مباراة كليات الطب23:34 - “ماتقيش ولدي” تثمن إطلاق حملة “منسكتوش” وتدعو لإجراءات عملية لحماية الأطفال22:48 - إبراهيم العسري رئيسا جديدا للوداد الرياضي خلفا لهشام أيت منا22:37 - خماسية ودية أمام الرأس الأخضر تنهي تحضيرات “لبؤات الأطلس” لنهائيات “كان 2026”22:05 - وزارة الخارجية تتابع بانشغال بالغ وفاة مواطن ببولونيا وتطالب إيطاليا بتحقيق شامل21:44 - المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب سفير إيطاليا بفتح تحقيق نزيه في مقتل عبد الرحيم فقير
الرئيسية » مقالات الرأي » ​السودان.. سقوط قناع المثقف وخديعة “الرأي والرأي الآخر”

​السودان.. سقوط قناع المثقف وخديعة “الرأي والرأي الآخر”

​يروى عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قول بليغ في وصف المحايدين في أوقات الفتن: “قومٌ خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل”. واليوم، ونحن نرقب احتراق السودان، نجد أنفسنا أمام صمتٍ عربي مريب، يتجاوز كونه “حياداً” ليصبح تواطؤا مكتملا مع القاتل، يقوده مثقفون آثروا “جنة الإسمنت” في دبي، ومنصات إعلامية أدمنت تزييف الوعي تحت لافتة “المهنية” الزائفة.

سفسطة “الاعتزال” ومقصلة المصالح

لا يوجد ما يسمى “اعتزال الصراع” حين تتعرض أمة للإبادة. المثقف الذي يدعي الوقوف على مسافة واحدة من “طرفين متساويين في السوء”، هو في الحقيقة ليس محايداً، بل هو موظف غير رسمي لدى أجهزة المخابرات التي تروج لهذه الرواية لتمييع الجريمة.

إن المقياس الحقيقي للمصداقية الأخلاقية لأي مفكر أو ناشط اليوم هو موقفه من محنة الشعب السوداني. لكن الواقع يكشف عورة “المثقف العضوي” الذي صار يخشى جرة القلم، لا خوفا من سجان، بل خوفاً من “منع دخول” أو خسارة مصلحة في عواصم القرار الخليجي. لقد استُبدلت المبادئ بتأشيرة دخول، فصار الصمت ثمنا للإقامة في مدن الإسفلت والزجاج.

​لقد مارس الإعلام العربي، وعلى رأسه قناة “الجزيرة مباشر”، تضليلا ممنهجا ضد القضية السودانية. فبينما كانت دماء 15 ألف إنسان تسيل في “الجنينة”، وتُرتكب الفظائع في ولاية الجزيرة والخرطوم، كانت الماكينة الإعلامية تعمل وفق استراتيجية “التنميط الخبيث”:

لقد كان وصف هذه الابادة بـ”حرب الجنرالين”: محاولة بائسة للمساواة بين جيش وطني ومليشيات إرهابية عابرة للحدود، بهدف تجريد الدولة من حقها في الدفاع عن وجودها.

تحت شعار “الرأي والرأي الآخر”، مُنحت المليشيات مساحات واسعة لبث خطابها العنصري، وهو ما ترفضه القناة في سياقات أخرى، لكنها سمحت به هنا إرضاءً لإرادات دولية.

وضع السودان في ذيل النشرات، وكأن الدم السوداني “أرخص” من غيره، أو كأن المأساة لا تبدأ إلا بعد منتصف الليل حين يخلد العالم للنوم.

هذا السلوك الإعلامي ليس هفوة مهنية، بل هو “قذارة جوبلزية” بامتياز، تهدف إلى تمييع القضية وتقليل شأن الضيوف المدافعين عن مؤسسة الجيش وسخرية المذيعين منهم، لصالح روايات سياسية (كقحت وغيرها) تروج لتسليم البلاد للمرتزقة.

صمت “الرفاق” وتورط “الأشقاء

من المؤلم أن ترى الشعوب العربية التي لطالما وقف السودان معها، تمارس اليوم “ميكانزمات الدفاع” والهروب من الحقيقة. حين تسأل أخاً فلسطينيا أو ناشطا عربيا: “لماذا يغيب علم السودان عن مظاهراتكم؟”، يأتيك الرد بتهم الجاهزة عن “التطبيع” أو “تساوي الأطراف”.

والحقيقة المرة هي أنهم يخشون إغضاب الممول أو الكفيل المتورط في الحرب السودانية حتى النخاع.

إن ما يحدث في السودان اليوم هو إعادة لسيناريو ابن الأثير الجزري، الذي امتنع عن تدوين أخبار التتار عجزاً وصدمة، حتى صاروا على أسوار بغداد حتى لا يغضب الخليفة العباسي الذي كان سعيدا بما يحصل مع الخوارزميين الذي حاولوا وراثة السلاجقة في قهر خلفاء بغداد

المجتمع المدني العربي، النقابات، والمثقفون، جميعهم سقطوا في اختبار السودان، وأثبتوا أن “الإنسانية” عندهم تتجزأ وفقاً للحدود الجغرافية والحسابات البنكية.

​لن يرحم التاريخ هذا الصمت الممنهج. السودان يحترق بيد مليشيا إرهابية وبدعم إقليمي مفضوح، وتواطؤ إعلامي لا يرى الكارثة إلا حين تهدد مصالح “الشمال” بفيضانات اللاجئين. لقد سقطت أكذوبة “الإعلام المهني” وتحطم صنم “المثقف القومي”، ولم يبقَ إلا الشعب السوداني وحيداً في مواجهة القتلة.. والمنهزمون أخلاقياً في عواصم الضجيج.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°