في خطوة تروم تعزيز الديمقراطية التشاركية وإشراك الساكنة في تدبير الشأن المحلي، فتح مجلس مدينة الدار البيضاء نقاشاً موسعاً حول سبل تفعيل “المساهمة المواطنة” كرافعة أساسية لتسريع وتيرة التنمية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.
وجاء ذلك خلال مائدة مستديرة رفيعة المستوى نظمها المجلس، الثلاثاء 3 مارس 2026، تحت شعار “المساهمة المواطنة في النهوض بمدينة الدار البيضاء”.
وشكل اللقاء، الذي أدار أشغاله الإعلامي يوسف الساكت، فضاءً لتبادل الرؤى بين فاعلين أكاديميين ومدنيين حول كيفية تحويل مفهوم المواطنة من مجرد إطار نظري إلى آلية عملية للمشاركة في صناعة القرار المحلي وتحسين جودة العيش داخل المدينة، في ظل التحولات العمرانية والاقتصادية التي تعرفها الدار البيضاء.
وشهدت المائدة المستديرة مداخلات أكاديمية تناولت مختلف الأبعاد القانونية والمجتمعية للمساهمة المواطنة. وفي هذا السياق، قدم الدكتور عمر الشرقاوي قراءة تحليلية للإطار القانوني الذي يؤطر مشاركة المواطنين في تدبير الشأن المحلي، مبرزاً أن الدستور المغربي والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية فتحت المجال أمام آليات متعددة للديمقراطية التشاركية.
وأوضح الشرقاوي أن النهوض بالدار البيضاء لا يمكن أن يظل مسؤولية حصرية للمنتخبين أو المؤسسات، بل يتطلب انخراطاً واعياً من طرف المواطنين باعتباره “تعاقداً أخلاقياً وقانونياً” يربط بين الساكنة والفضاء العام، ويستند إلى الوعي بالحقوق والواجبات في آن واحد.
من جهته، ركز الأستاذ مهدي الزوات على أهمية تعبئة المجتمع المدني وتحفيز المبادرات المحلية داخل الأحياء، مؤكداً أن الجمعيات والفعاليات المدنية يمكن أن تلعب دوراً محورياً في دعم الجهود التنموية التي تعرفها المدينة.
وأشار المتدخل إلى أن نجاح المشاريع الكبرى التي تشهدها الدار البيضاء، سواء على مستوى البنيات التحتية أو التحول الرقمي والعمراني، يبقى مرتبطاً بمدى انخراط الساكنة في الحفاظ على هذه المكتسبات وتبني سلوكيات مدنية تعزز جمالية المدينة وتدعم استدامة مشاريعها.
وفي ختام اللقاء، أجمع المشاركون على أن الدار البيضاء، باعتبارها القطب المالي والاقتصادي للمملكة، تواجه تحديات حضرية واجتماعية كبرى تتطلب تفعيل “الذكاء الجماعي” القائم على تكامل أدوار المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني والمواطنين.
كما خلصت المائدة المستديرة إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى مأسسة الحوار المدني وخلق آليات تواصل دائمة بين مجلس المدينة وساكنة الدار البيضاء، بما يسمح للمواطنين بالمساهمة في صياغة وتتبع المشاريع التنموية، وتعزيز إشعاع العاصمة الاقتصادية على المستويين الوطني والقاري.





تعليقات الزوار ( 0 )