احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس ندوة علمية تكريمية خصصت لمسار الأستاذ أحمد اليبوري، بحضور وازن لطلبة باحثين وأساتذة ومثقفين من مختلف الأجيال، في لحظة اعتراف جماعي بإسهاماته البارزة في تأسيس الدرس النقدي الحديث بالمغرب، خاصة منذ ستينيات القرن الماضي.
وقد نُظّم هذا اللقاء بمبادرة من مختبر تداخل المعارف والإبداع: التاريخ والأدب واللغة، بشراكة مع شعبة اللغة العربية وآدابها بالكلية ومختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب بنمسيك، في إطار وعي أكاديمي بأهمية الاحتفاء بالقامات الفكرية التي أسهمت في ترسيخ تقاليد البحث العلمي الجاد وتطوير النقد الأدبي.

وفي كلمته الافتتاحية، أبرز رئيس الجلسة شعيب حليفي الأبعاد العلمية والإنسانية لمسار المحتفى به، معتبرا أن أحمد اليبوري ليس فقط أستاذا جامعيا، بل مثقفا منخرطا في قضايا مجتمعه، ومسهما في بناء وعي نقدي متفاعل مع التحولات الوطنية والعربية. كما شدد عميد الكلية، سمير بوزويتة، على القيمة العلمية الكبيرة لليبورِي، واعتبر تكريمه احتفاءً بمسار أكاديمي متميز أسهم في تطوير الدرس النقدي وإغناء الساحة الأدبية المغربية.
من جهته، أكد رئيس شعبة اللغة العربية، محمد شكري عراقي، أن اليبوري يعد من رواد مأسسة النقد الأدبي بالمغرب، حيث نجح في تبيئة النظريات النقدية وربطها بالسياق الإبداعي المحلي، بما ساهم في بناء وعي نقدي رصين داخل الجامعة. كما اعتبره نموذجا للمثقف الذي يحمل هموم المجتمع ويعبر عن تطلعاته.

أما مداخلات المختبرات المنظمة، فقد ركزت على البعد الفكري والأخلاقي في تجربة اليبوري، حيث أبرز عبد الفتاح الحجمري أن هذا التكريم يمثل لحظة وفاء لأستاذ جعل من النقد أداة لفهم الإنسان والمجتمع، ونقل الدرس الجامعي من منطق التلقين إلى أفق التساؤل وإنتاج المعرفة. كما شدد على أن مساره اتسم بالاستقلالية والنزاهة الفكرية، وبانحياز واضح للجامعة كفضاء للحرية والتفكير.
النقد
وفي كلمته، التي تليت خلال الجلسة، استحضر اليبوري تجربته في ستينيات القرن الماضي، مؤكدا أن هدفه كان تعريف الطلبة بإشكالات التكوين والتطور في الكتابة، وكيف تتحول اللغة من مجرد كلمات إلى أشكال سردية متعددة كالحكاية والرواية، مشيرا إلى أهمية التفاعل بين التراث العربي والتأثيرات الغربية في تشكل النهضة الأدبية.
واختُتمت الندوة بجلسة علمية ناقشت أعمال اليبوري النقدية، حيث قدم المتدخلون قراءات تحليلية عميقة لمفاهيمه وأدواته المنهجية، خاصة في ما يتعلق بمقاربة النص الروائي وآليات اشتغاله، مؤكدين أن مشروعه النقدي أسهم في بناء ذاكرة نقدية مغربية واعية بخصوصياتها ومنفتحة على أفق إنساني أوسع.





تعليقات الزوار ( 0 )