قبل صافرة انطلاق كأس أمم إفريقيا بالمغرب، وخلال أطوارها، ثم بعد إسدال الستار عليها، لم يتوقف البوق الإعلامي للنظام العسكري الجزائري، حفيظ الدراجي، عن بث خطاب ملتبس يتجاوز حدود النقد الرياضي إلى التشكيك الممنهج والتحامل السياسي المقنع، مستثمرا كل تفصيل، مهما كان هامشيا، لتغذية سردية عدائية تجاه المغرب.
ففي سلسلة تدوينات متتالية اطّلعت عليها جريدة “الشعاع الجديد”، اختار الدراجي أن يحول لحظة التتويج الإفريقي، التي يفترض أن تكون مناسبة للاحتفاء بالرياضة وقيمها، إلى منصة لإثارة الشكوك ونسج الإيحاءات، عبر الزعم بوجود “سابقة غريبة” تتمثل في تأخر تهنئة موقعي الكاف والفيفا للمنتخب السنغالي، وربط ذلك بما أسماه “ضجيج النهائي” الذي “غطّى على حقيقة مؤسفة”.
واللافت في خطاب الدراجي ليس فقط تضخيم وقائع إجرائية معتادة في المنافسات الكبرى، بل الانتقائية الواضحة في توجيه النقد. فغياب منشور تهنئة، أو تأخر بروتوكولي، تحول فجأة إلى “فضيحة”، بينما تم تجاهل التنظيم المحكم، والإشادة الواسعة التي حظي بها المغرب من الاتحاد الإفريقي، والمنتخبات المشاركة، ووسائل إعلام دولية.
كما أن ادعاء “عدم تسليم ميداليات” لمنتخب نيجيريا، قدم دون توثيق رسمي أو تأكيد من الجهة المنظمة، في محاولة لإيحاء بوجود خلل بنيوي أو تعمد، وهي طريقة دأب عليها الدراجي في التعاطي مع أي حدث رياضي يحتضنه المغرب.
والأكثر دلالة في هذا السياق هو نصب الدراجي نفسه مدافعا عن السنغال، في خطاب عاطفي يوحي بالحرص على “التاريخ الذي لا ينسى”، بينما يخفي في جوهره محاولة لتأليب الرأي العام الإفريقي ضد البلد المنظم. فالدفاع المزعوم عن بطل إفريقيا لم يتخذ شكل الإشادة بالإنجاز أو اللاعبين، بل اقتصر على اتهامات مبطنة للمغرب وللهيئات القارية والدولية.
وهو ما يكشف أن الأمر لا يتعلق بالسنغال، بقدر ما هو امتداد لحملة تشويش سياسية تشتغل عبر واجهة رياضية، وتستثمر في التوترات الإعلامية لتمرير رسائل لا علاقة لها بالروح الرياضية.
وهذا الأسلوب ليس جديدا على الدراجي، الذي سبق أن تبنى خطابا مشابها خلال مونديال قطر، وفي مناسبات رياضية أخرى كان فيها المغرب طرفا ناجحا أو منظما. والجامع بين كل تلك المحطات هو محاولة نزع الشرعية عن الإنجاز المغربي، والتقليل من أي نجاح يحظى بإجماع قاري أو دولي.
في المقابل، التزمت المؤسسات الرسمية المغربية، والجامعة الملكية لكرة القدم، الصمت المؤسساتي، مكتفية بالعمل الميداني والنجاح التنظيمي، وهو ما زاد من عزلة الخطاب التحريضي، وجعله أقرب إلى مونولوج إعلامي موجه للاستهلاك الداخلي الجزائري.



تعليقات الزوار ( 0 )