شهدت الدورة العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء لشهر ماي الجاري أجواءً مشحونة طبعتها مشادات حادة بين مكونات الأغلبية المسيرة، بالتزامن مع طرح ملفات عقارية استراتيجية أثارت جدلاً واسعًا، وعلى رأسها النقطة الحادية والعشرون المدرجة في جدول الأعمال.
وساد نوع من الاتهامات كان بطلاها كريم الكلايبي عن فريق الأصالة والمعاصرة، ومصطفى حيكر عن فريق الاستقلال، والعضو بمجلسي جماعة الدار البيضاء ومقاطعة المعاريف، مفادها استغلال منتخبين عن “الميزان” لمرافق عمومية بالمدينة.
وأجل المجلس خلال هذه المداولات النظر والمصادقة على نزع ملكية جزء من القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 4238/د، وأجزاء من رسوم عقارية أخرى تابعة لمقاطعة المعاريف، لغاية يوم الخميس القادم (14 ماي الجاري)، وذلك بهدف تخصيصها لإقامة مرفق جماعي مخصص لمركب تجاري وخدماتي عصري فوق الوعاء العقاري الذي تحتضنه حاليا “جوطية درب غلف” الشهيرة.
وفي مقابل هذا التوجه الرسمي، تفاعلت الهيئات الممثلة لتجار “جوطية درب غلف” مع هذه الخطوة، معبرين عن قلقهم البالغ من تحول ملفهم إلى ورقة للمزايدات السياسية والحسابات الضيقة بين الفرقاء داخل المجلس.
وأكد التجار في تصريحات متفرقة لجريدة “الشعاع”، على أن قضيتهم تمس شريحة واسعة من الأسر التي تعيش من هذا السوق التاريخي.
وأشاروا إلى رفضهم القاطع لاتخاذ أي قرارات أحادية تخص مستقبل السوق دون فتح حوار جاد ومسؤول يضمن إشراك المهنيين باعتبارهم المعني الأول بمستقبل هذا المرفق الاقتصادي والاجتماعي الحيوي.
وجاءت هذه التطورات لتضع مجلس المدينة أمام تحدٍ مزدوج؛ فبينما تسعى الجماعة عبر تفعيل مساطر نزع الملكية إلى تحديث البنية التجارية للمنطقة وتحويلها إلى مركب خدماتي متطور، يبرز رهان إيجاد بديل مناسب ومقبول منطرف تجار السوق.
ويصر المهنيون على أن أي حل واقعي يجب أن يمر عبر بوابة الحوار وحماية الحقوق المشروعة في التنظيم والكرامة، بعيدًا عن سياسة الإقصاء، لضمان استقرار التجار وصون الهوية الاقتصادية لهذا الفضاء الذي يعد من معالم العاصمة الاقتصادية للمملكة.




تعليقات الزوار ( 0 )